مع الشروق .. عواصف الديمقراطية

مع الشروق .. عواصف الديمقراطية

تاريخ النشر : 07:00 - 2024/07/07

وصفت مجلّة الإيكونوميست  عام 2024 بأنه أكبر  عام انتخابي، حيث من المتوقع أن تشهد80 دولة انتخابات تشريعية أو رئاسية، فيما سيكون نحو أربعة مليارات نسمة على موعد مع صناديق الاقتراع، ليدلوا بأصواتهم لاختيار ممثليهم في مختلف أصقاع العالم، فيما تظهر هناك مخاوف عديدة مما تسميه المجلّة "إضعاف الديمقراطية". 
وتذهب تحليلات إلى أنّ هذا المحفل الانتخابي العالمي، سيشهد دون شكّ حالة من الخوف بشأن مستقبل الديمقراطية حتى أنّ هناك شكوكا في مستقبل الديمقراطية،  في أكبر  الدول عراقة ديمقراطية حيث سمعنا في الآونة الأخيرة تصريحات تبدو في ظاهرها مستغربة و لكنها تعكس تلك المخاوف. فعلى سبيل المثال سمعنا تصريحات من الرئيس الفرنسي بشأن حرب أهلية لو فاز اليمين المتطرف بأغلبية المقاعد في الانتخابات البرلمانية التي تجري جولتها الثانية اليوم الأحد وقبل فترة أطلق أنصار المرشح الرئاسي دونالد ترامب العنان لتهديداتهم بشن حرب أهلية إن تم منع ترامب من الترشح أو تم التلاعب بعملية فرز الأصوات وقد سبق لأنصار ترامب أن احتلوا مقر الكونغرس في الانتخابات الماضية ما شكل صفعة قوية للديمقراطية الأمريكية. 
الحقيقة أن المؤشرات الأولية لهذه الانتخابات في أنحاء دول العالم تشير إلى عواصف قوية قد تغيّر المشهد السياسي العالمي لفترة من الزمن و قد تؤثر  على السلم و الأمن العالميين. ففرنسا على موعد هذا المساء مع تغيير جذري  فيما لو استطاع اليمين المتطرف كسر الحواجز التي يسعى الوسط واليسار إلى وضعها في طريقه، لمنع فوزه بأغلبية ساحقة في البرلمان الجديد، وفي بريطانيا عصفت الانتخابات بحزب المحافظين الذي سيطر على الحكم منذ سنة 2010، وذلك في أطول فترة هيمنة سياسية على الديمقراطية البريطانية. و في الولايات المتحدة ينتظر أن يفوز ترامب فوزا ساحقا على منافسه الرئيس الحالي بايدن بعد أن خسر المواجهة الأولى في المناظرة الرئاسية. و يمكن أن تشهد الهند أكبر  ديمقراطية عالمية من حيث عدد المقترعين،  تغييرا جذريا يؤثر على سياساتها و تحالفاتها الاستراتيجية. 
الذين يعبّرون عن مخاوفهم بشأن مستقبل الديمقراطية، ينسون أنهم دعّموا الفاسدين و الديكتاتوريات و تغاضوا عن انتهاكات حقوق الإنسان لعقود متواصلة وهؤلاء أنفسهم هم الذين  دعّموا المجاميع الإرهابية ويصفونها بالمعارضة عندما يتعلق الأمر بدولة مغضوب عليها. و الخائفون على مستقبل الديمقراطية لا يرفعون أصواتهم بالتنديد بالمجازر و المحرقة التي ترتكبها ما تسمى الديمقراطية الفريدة في الشرق الأوسط ضد أبناء فلسطين. و عليه فإنّ الديمقراطية ليست وصفة نمطية صالحة لكل الشعوب، بل هي خيار يتغير بحسب  أوضاع كل بلد، وليس هناك من انتخابات شفافة و نزيهة حتى في أعرق الأنظمة الديمقراطية وعلى رأسها الولايات المتحدة، حيث أن نظامها الديمقراطي الحالي هو نظام ديمقراطية المال و أصحاب النفوذ لا غير.  
كمال بالهادي       

تعليقات الفيسبوك