مع الشروق .. حــرق القــرآن وحضــارة التوحّـــش !
تاريخ النشر : 07:00 - 2023/07/02
ليس جديدا أن تتم عملية حرق القرآن في دولة أوروبية، وليس جديدا أن تصدر تلك الآراء التي تتحدث عن أنّ ذلك لا يعد جريمة قانونية و يدخل ضمن حيز حقوق القرآن. فقد سبق و أن تمت الإساءة إلى المقدسات الإسلامية مرات عديدة و تتم يوميا الاعتداءات على الأمكنة المقدسة للمسلمين في فلسطين المحتلة و لا أحد يتحرك من أجل وقف تلك الاعتداءات.
عندما صدر كتاب "نهاية التاريخ و الإنسان الأخير" لفرانسيس فوكوياما، وكتاب "صدام الحضارات" لصامويل هنتغنتون، كان العدوّ الأول للحضارة الغربية، هو الحضارة الإسلامية العربية، وقد تمّ تصوير أتباع هذه الحضارة بأنهم أناس متوحشون و لا بد أن يتم القضاء عليهم، حتى تكون القرية العالمية الجديدة التي ت التبشير بها بعد انهيار الاتحاد السوفياتي، قرية خالصة للجنس الأبيض الراقي. ومثل هذه الأفكار ليست جديدة فألبير كامو الكاتب الفرنسي المولود في الجزائر كان يصور الجزائريين وحوشا يجب القضاء عليهم و هكذا كان يؤيد إن لم نقل ينظر لحرب إبادة فرنسية تجاه شعب عربي مسلم. ومثل هذا الرأي عبّر عنه جوزيف بوريل الممثل السامي للشؤون الخارجية الأوروبية الذي شبه علاقة أوروبا ببقية العالم بالحديثة و الغابة.
الحقيقة أنّه ليس كل الأوروبيين يحملون هذه الأفكار العنصرية ضد الإنسان المختلف عنهم لونا وثقافة و دينا، ولكن اصحاب النظرة الإنسانية الشاملة ليسوا مؤثرين بدرجة كبى في القرار السياسي الأوروبي، ولذلك نجد أن النظرة المسيطرة هي النظرة الاستعلائية التي تكرس في المواقف السياسية و الإعلامية للجماعات النافذة، مثل هذه الجماعات التي تسيء للمقدسات و جماعات المثليين وغيرهم ممن لا يؤمنون بالتنوع الثقافي. ولا يختلف القرار السياسي عن هذه المسار، فالأوروبيون هم شعوب استعمرت مناطق و نهبت خيراتها وهم مسؤولون عن استمرار التخلف والفقر في تلك الدول التي تركوها أرضا يبابا، ومع أنهم يتحملون مسؤولية قتل مئات الملايين من الأبرياء أثناء حروبهم الاستعمارية و مع أنهم خزائنهم ملأى بالذهب و الألماس وكل المعادن النفيسة و حتى الاثار النادرة التي سرقوها من تلك الشعوب المضطهدة إلا أنهم إلى حد الآن لا يريدون الاعتراف بتلك الجرائم و الحروب ضد الإنسانية، ويرفضون التعويض للضحايا، بل إنهم لا زالوا يتعاملون بسياسة المكيالين مع شعوب الجنوب فمن كان لديه مال فهو مرحّب به و لا يخضع لنظام التأشيرة و من كان ذا علم فالأبواب مفتوحة أيضا أمامه، للاستفادة من علمه. أما البقية فلا خيار لهم غير البحر فإما الوصول أو الموت غرقا.
إن هذا الغرب لا يزال متعاليا و يعمل على استدامة حضارة في ظاهرها حضارة رفاه يلمع منها بريق حقوق الإنسان و لكنها في جوهرها حضارة متوحشة مستكبرة ، تحتقر الإنسان و تحتقر المقدسات، و هذا الجوهر لا يخدم التفاعل و لا التواصل، بل إنه يشحن الطرف الآخر و يدفعه إلى الانتقام، وهنا تتولد تلك المآسي التي نراها في شكل عمليات إرهابية يذهب ضحيتها أبرياء من ابناء المجتمعات الغربية الذين لا دخل لهم في مثل تلك الأعمال الدنيئة المتمثلة في الاعتداء على المقدسات. عملية حرق القرآن الأخيرة لن تعزز إلا الكراهية ولن تدفع الناس إلا إلى الذهاب شرقا حيث حضارات تحترم العقول وتحترم الخصوصيات الثقافية.
كمال بالهادي
ليس جديدا أن تتم عملية حرق القرآن في دولة أوروبية، وليس جديدا أن تصدر تلك الآراء التي تتحدث عن أنّ ذلك لا يعد جريمة قانونية و يدخل ضمن حيز حقوق القرآن. فقد سبق و أن تمت الإساءة إلى المقدسات الإسلامية مرات عديدة و تتم يوميا الاعتداءات على الأمكنة المقدسة للمسلمين في فلسطين المحتلة و لا أحد يتحرك من أجل وقف تلك الاعتداءات.
عندما صدر كتاب "نهاية التاريخ و الإنسان الأخير" لفرانسيس فوكوياما، وكتاب "صدام الحضارات" لصامويل هنتغنتون، كان العدوّ الأول للحضارة الغربية، هو الحضارة الإسلامية العربية، وقد تمّ تصوير أتباع هذه الحضارة بأنهم أناس متوحشون و لا بد أن يتم القضاء عليهم، حتى تكون القرية العالمية الجديدة التي ت التبشير بها بعد انهيار الاتحاد السوفياتي، قرية خالصة للجنس الأبيض الراقي. ومثل هذه الأفكار ليست جديدة فألبير كامو الكاتب الفرنسي المولود في الجزائر كان يصور الجزائريين وحوشا يجب القضاء عليهم و هكذا كان يؤيد إن لم نقل ينظر لحرب إبادة فرنسية تجاه شعب عربي مسلم. ومثل هذا الرأي عبّر عنه جوزيف بوريل الممثل السامي للشؤون الخارجية الأوروبية الذي شبه علاقة أوروبا ببقية العالم بالحديثة و الغابة.
الحقيقة أنّه ليس كل الأوروبيين يحملون هذه الأفكار العنصرية ضد الإنسان المختلف عنهم لونا وثقافة و دينا، ولكن اصحاب النظرة الإنسانية الشاملة ليسوا مؤثرين بدرجة كبى في القرار السياسي الأوروبي، ولذلك نجد أن النظرة المسيطرة هي النظرة الاستعلائية التي تكرس في المواقف السياسية و الإعلامية للجماعات النافذة، مثل هذه الجماعات التي تسيء للمقدسات و جماعات المثليين وغيرهم ممن لا يؤمنون بالتنوع الثقافي. ولا يختلف القرار السياسي عن هذه المسار، فالأوروبيون هم شعوب استعمرت مناطق و نهبت خيراتها وهم مسؤولون عن استمرار التخلف والفقر في تلك الدول التي تركوها أرضا يبابا، ومع أنهم يتحملون مسؤولية قتل مئات الملايين من الأبرياء أثناء حروبهم الاستعمارية و مع أنهم خزائنهم ملأى بالذهب و الألماس وكل المعادن النفيسة و حتى الاثار النادرة التي سرقوها من تلك الشعوب المضطهدة إلا أنهم إلى حد الآن لا يريدون الاعتراف بتلك الجرائم و الحروب ضد الإنسانية، ويرفضون التعويض للضحايا، بل إنهم لا زالوا يتعاملون بسياسة المكيالين مع شعوب الجنوب فمن كان لديه مال فهو مرحّب به و لا يخضع لنظام التأشيرة و من كان ذا علم فالأبواب مفتوحة أيضا أمامه، للاستفادة من علمه. أما البقية فلا خيار لهم غير البحر فإما الوصول أو الموت غرقا.
إن هذا الغرب لا يزال متعاليا و يعمل على استدامة حضارة في ظاهرها حضارة رفاه يلمع منها بريق حقوق الإنسان و لكنها في جوهرها حضارة متوحشة مستكبرة ، تحتقر الإنسان و تحتقر المقدسات، و هذا الجوهر لا يخدم التفاعل و لا التواصل، بل إنه يشحن الطرف الآخر و يدفعه إلى الانتقام، وهنا تتولد تلك المآسي التي نراها في شكل عمليات إرهابية يذهب ضحيتها أبرياء من ابناء المجتمعات الغربية الذين لا دخل لهم في مثل تلك الأعمال الدنيئة المتمثلة في الاعتداء على المقدسات. عملية حرق القرآن الأخيرة لن تعزز إلا الكراهية ولن تدفع الناس إلا إلى الذهاب شرقا حيث حضارات تحترم العقول وتحترم الخصوصيات الثقافية.
كمال بالهادي