مع الشروق.. الدولة واستباق الخطر
تاريخ النشر : 07:00 - 2022/03/18
تتالى في تونس، كما في عديد دول العالم، مؤشرات صعوبات قادمة تتراكم شيئا فشيئا كلما تطورت تفاعلات الحرب الروسية الأوكرانية وكلما زادت التقلبات الاقتصادية والمالية في الداخل والخارج.. في الأثناء، شرعت عديد الدول في استباق تفاقم الأزمة، وحرّكت مختلف آليات امتصاص الصدمات المنتظرة لاقتصادها ولتوازناتها المالية وخاصة لمعيشة شعوبها في ظل توقع انكماش اقتصادي ومالي وارتفاع للأسعار وما سيتلو ذلك من ارتفاع نسب التضخم ومن تقلب أسعار العملات ومن مضاربات في الأسواق العالمية..
وفي المدة الأخيرة بادرت بعض الدول، بما في ذلك دول المنطقة، باتخاذ قرارات سياسية عليا لاستباق الأزمة، على غرار تحرير الاستثمار وتشجيع المبادرة والحد من البيروقراطية وذلك لجلب اكثر ما يمكن من مشاريع تنموية أجنبية ومحلية قادرة على تحريك عجلة النمو وتوفير مواطن الشغل للعاطلين وإنعاش الموارد الجبائية للدولة. كما توجهت دول أخرى نحو البحث عن أسواق وشراكات اقتصادية جديدة في المجالات الحيوية كالطاقة والسياحة وصادرات وواردات الغذاء والدواء وتبادل الاستثمارات والتعاون الفني..
وقد بدت تونس في الفترة الأخيرة وكأنها غير معنية بالتقلبات العالمية المستجدّة، ووقع الاكتفاء بالتعاطي اليومي والروتيني على مستوى الوزارات والهياكل العمومية مع ما يجري من تطورات ومخاطر. في حين كان من المفروض أن تنزل الدولة بكل ثقلها وتعبر عن إرادة عليا - تنبثق عن أعلى هرم السلطة - للتوقي من المخاطر الاقتصادية والمعيشية المنتظرة، أو التفكير مثلا في احداث لجنة وطنية للغرض يشرف عليها بشكل مباشر رئيس الجمهورية ورئيسة الحكومة تتابع التطورات الاقتصادية والمالية العالمية وتتخذ القرارات العاجلة المناسبة.
وكان منتظرا في تونس أن يصدر إذن من أعلى هرم السلطة للرفع من نسق الديبلوماسية الاقتصادية إلى مستوى أعلى ودعوتها للتحرك في كل الاتجاهات قصد جلب الاستثمارات والترويج للسياحة في تونس والبحث عن أسواق جديدة للصادرات والواردات، إلا أن ذلك لم يحصل. كما كان منتظرا أن يتدخل أعلى هرم السلطة للحسم في مسألة تحرير الاستثمار والتخلص من البيروقراطية الإدارية وإلغاء التراخيص المعرقلة لبعث المشاريع والحث على تنويع النسيج الاقتصادي وتغيير المنوال التنموي، على غرار ما أقدم عليه مؤخرا بعض قادة الدول، إلا أن ذلك لم يحصل أيضا.
وكان منتظرا أيضا التسريع بتدخل حاسم من أعلى هرم السلطة لوضع آليات عاجلة تنهض بالقطاع الفلاحي بالنظر إلى أهميته في تحقيق الأمن الغذائي خاصة بعد التقلبات الأخيرة في السوق العالمية، وتُحرك عجلة الاستثمار في الطاقات البديلة بعد ارتفاع أسعار النفط في السوق العالمية وفي القطاعات الواعدة القائمة على الابتكار والتكنولوجيات. وكان منتظرا كذلك التدخل العاجل في ملف المشاريع الاقتصادية الكبرى المعطلة منذ سنوات والقادرة على تغيير وجه تونس الاقتصادي والمالي والتنموي نحو الأفضل.. غير أن كل ذلك لم يحصل.
وقد كشفت تجارب الحكم في عديد الدول أن الاكتفاء بالعمل الحكومي التقليدي وبالتسيير اليومي والروتيني لدواليب الدولة لا يكفي وحده للتغيير والانقاذ أو لتحقيق «المعجزات» الاقتصادية بل يتطلب ذلك نزول الدولة بكل ثقلها لاتخاذ ما يلزم اتخاذه بعيدا عن سياسة الأيدي المرتعشة وعن كل أشكال التردد والارتباك.. فالقرارت المصيرية والحاسمة التي غيّرت في السنوات الأخيرة واقع دول عديدة نحو الأفضل، منها دول عربية وافريقية شبيهة بتونس، كانت نابعة عن قرارات عليا حاسمة يتخذها أعلى هرم السلطة ويعلن عنها ويفرض تنفيذها ولا يترك المجال لأي كان لتعطيلها أو عرقلتها.. وهو ما تنتظره تونس اليوم لتجنب أزمة خطيرة قادمة تبدو وشيكة..
فاضل الطياشي
تتالى في تونس، كما في عديد دول العالم، مؤشرات صعوبات قادمة تتراكم شيئا فشيئا كلما تطورت تفاعلات الحرب الروسية الأوكرانية وكلما زادت التقلبات الاقتصادية والمالية في الداخل والخارج.. في الأثناء، شرعت عديد الدول في استباق تفاقم الأزمة، وحرّكت مختلف آليات امتصاص الصدمات المنتظرة لاقتصادها ولتوازناتها المالية وخاصة لمعيشة شعوبها في ظل توقع انكماش اقتصادي ومالي وارتفاع للأسعار وما سيتلو ذلك من ارتفاع نسب التضخم ومن تقلب أسعار العملات ومن مضاربات في الأسواق العالمية..
وفي المدة الأخيرة بادرت بعض الدول، بما في ذلك دول المنطقة، باتخاذ قرارات سياسية عليا لاستباق الأزمة، على غرار تحرير الاستثمار وتشجيع المبادرة والحد من البيروقراطية وذلك لجلب اكثر ما يمكن من مشاريع تنموية أجنبية ومحلية قادرة على تحريك عجلة النمو وتوفير مواطن الشغل للعاطلين وإنعاش الموارد الجبائية للدولة. كما توجهت دول أخرى نحو البحث عن أسواق وشراكات اقتصادية جديدة في المجالات الحيوية كالطاقة والسياحة وصادرات وواردات الغذاء والدواء وتبادل الاستثمارات والتعاون الفني..
وقد بدت تونس في الفترة الأخيرة وكأنها غير معنية بالتقلبات العالمية المستجدّة، ووقع الاكتفاء بالتعاطي اليومي والروتيني على مستوى الوزارات والهياكل العمومية مع ما يجري من تطورات ومخاطر. في حين كان من المفروض أن تنزل الدولة بكل ثقلها وتعبر عن إرادة عليا - تنبثق عن أعلى هرم السلطة - للتوقي من المخاطر الاقتصادية والمعيشية المنتظرة، أو التفكير مثلا في احداث لجنة وطنية للغرض يشرف عليها بشكل مباشر رئيس الجمهورية ورئيسة الحكومة تتابع التطورات الاقتصادية والمالية العالمية وتتخذ القرارات العاجلة المناسبة.
وكان منتظرا في تونس أن يصدر إذن من أعلى هرم السلطة للرفع من نسق الديبلوماسية الاقتصادية إلى مستوى أعلى ودعوتها للتحرك في كل الاتجاهات قصد جلب الاستثمارات والترويج للسياحة في تونس والبحث عن أسواق جديدة للصادرات والواردات، إلا أن ذلك لم يحصل. كما كان منتظرا أن يتدخل أعلى هرم السلطة للحسم في مسألة تحرير الاستثمار والتخلص من البيروقراطية الإدارية وإلغاء التراخيص المعرقلة لبعث المشاريع والحث على تنويع النسيج الاقتصادي وتغيير المنوال التنموي، على غرار ما أقدم عليه مؤخرا بعض قادة الدول، إلا أن ذلك لم يحصل أيضا.
وكان منتظرا أيضا التسريع بتدخل حاسم من أعلى هرم السلطة لوضع آليات عاجلة تنهض بالقطاع الفلاحي بالنظر إلى أهميته في تحقيق الأمن الغذائي خاصة بعد التقلبات الأخيرة في السوق العالمية، وتُحرك عجلة الاستثمار في الطاقات البديلة بعد ارتفاع أسعار النفط في السوق العالمية وفي القطاعات الواعدة القائمة على الابتكار والتكنولوجيات. وكان منتظرا كذلك التدخل العاجل في ملف المشاريع الاقتصادية الكبرى المعطلة منذ سنوات والقادرة على تغيير وجه تونس الاقتصادي والمالي والتنموي نحو الأفضل.. غير أن كل ذلك لم يحصل.
وقد كشفت تجارب الحكم في عديد الدول أن الاكتفاء بالعمل الحكومي التقليدي وبالتسيير اليومي والروتيني لدواليب الدولة لا يكفي وحده للتغيير والانقاذ أو لتحقيق «المعجزات» الاقتصادية بل يتطلب ذلك نزول الدولة بكل ثقلها لاتخاذ ما يلزم اتخاذه بعيدا عن سياسة الأيدي المرتعشة وعن كل أشكال التردد والارتباك.. فالقرارت المصيرية والحاسمة التي غيّرت في السنوات الأخيرة واقع دول عديدة نحو الأفضل، منها دول عربية وافريقية شبيهة بتونس، كانت نابعة عن قرارات عليا حاسمة يتخذها أعلى هرم السلطة ويعلن عنها ويفرض تنفيذها ولا يترك المجال لأي كان لتعطيلها أو عرقلتها.. وهو ما تنتظره تونس اليوم لتجنب أزمة خطيرة قادمة تبدو وشيكة..
فاضل الطياشي