مع الشروق : متى يتعب العرب والمسلمون من الشجب والتنديد والإدانة؟

مع الشروق : متى يتعب العرب والمسلمون من الشجب والتنديد والإدانة؟

تاريخ النشر : 07:00 - 2026/02/11

يمضي الكيان الصهيوني في اجراءات تهويد وضمّ الضفة الغربية المحتلة.. وآخر خطواته في هذا الاطار قرار المجلس الوزاري المصغر في حكومة الكيان القاضي بإلغاء القانون الأردني الذي يحظر بيع أراضي الضفة لليهود بما أن الأراضي الفلسطينية كانت تحت وصاية أردنية قبل احتلالها من قبل إسرائيل إثر عدوان 1967.
هذا الاجراء الصهيوني لم يمرّ في صمت «كالعادة».. حيث تحرّك العرب والمسلمون كعادتهم وملؤوا الدنيا ضجيجا لا يفتأ أن يهدأ في انتظار خطوات صهيونية عديدة تستهدف أراض فلسطينية وعربية جديدة على درب إقامة ما يسمّى «إسرائيل الكبرى».. العرب والمسلمون استخدموا سلاح «الدمار الشامل» الذي دأبوا على استخدامه منذ عقود في مواجهة الاجراءات التوسعية الصهيونية التي داست قرارات الشرعية الدولية وداست الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني وباتت تتطلع إلى تهويد كامل الأراضي الفلسطينية وإلقاء ملايين الفلسطينيين في الضفة الشرقية لنهر الأردن (الذي يفصل الضفتين الغربية والشرقية) في انتظار استكمال مخطط تهجير سكان غزة والقذف بهم إلى صحراء سيناء المصرية وتسليم القطاع شاغرا إلى الرئيس ترامب الذي وضع يده على نصفه الواقع داخل الخط الأصفر في انتظار السطو على النصف المتبقي في مدى منظور.
ـ العرب والمسلمون أدانوا بأشد العبارات.
ـ العرب والمسلمون حذّروا من استمرار السياسات التوسعية الصهيونية.
ـ العرب والمسلمون أعربوا عن رفضهم لهذه الاجراءات غير القانونية.
... وهكذا في حين يواصل الكيان الصهيوني اجراءات اغتصاب وتهويد الأرض ببناء المزيد من المستوطنات وزرع المزيد من المستوطنين على الأراضي الفلسطينية تواصل الدول العربية والاسلامية سياساتها القديمة العقيمة ممثلة في الشجب والتنديد والادانة والتعبير عن رفض السياسات الصهيونية في حين يواصل الكيان في نهجهه التوسعي ويراكم الخطوات والاجراءات الهادفة إلى تهويد الأرض والتمهيد لطرد الفلسطينيين من أرضهم.. فلا الصهاينة تعبوا من التوسع والغطرسة والدوس على القانون  الدولي وقرارات الشرعية الدولية وكل القيم الكونية المكرسة لحق الشعوب في الاستقلال وفي السيادة على أرضها ولا العرب والمسلمون تعبوا من الشجب والتنديد والادانة  وأيقنوا بأن هذا النهج الذي يصرّون على المضي فيه هو نهج عقيم ولا يؤدي إلا لمنح الكيان الصهيوني الوقت الذي يحتاجه لاستكمال خطواته التوسعية وتهويد وابتلاع فلسطين بالكامل.
فإلى متى يستمر هذا الواقع البائس؟ ومتى يتعب العرب والمسلمون من الشجب والتنديد والادانة ويدركون أن الكيان المدعوم أمريكيا وغربيا قد اكتسب الحصانة ضد هذه السياسات العربية وبات لا يلقي بالا للنظام الرسمي العربي والاسلامي ولا لهلوساته الكلامية التي لا تساوي أكثر من الحبر الذي كتبت به ولا تأثير لها على مجريات الأحداث؟ أسئلة يفترض أن يستحضرها القادة العرب والمسلمون في تعاطيهم مع الشأن الفلسطيني ومع غطرسة كيان لا يعترف بقوانين ولا بقرارات مجلس الأمن ويمضي في تنفيذ سياساته الرامية إلى احتلال المزيد من الأراضي الفلسطينية والعربية حتى إقامة ما يسميه «اسرائيل الكبرى» الممتدة من  «النيل إلى الفرات» وفق ما بات يصرّح به علنا قادة الكيان.. وعلى رأسهم نتنياهو الذي أعلن عند اطلاق عدوانه الشامل على غزة انه «ذاهب لتغيير خارطة الشرق الأوسط وتنفيذ تعاليم ـ أشعياء ـ التي وهبت كل الأرض من الفرات إلى النيل إلى اليهود».
وحتى تستقيم المعادلة فإن المطلوب من العرب والمسلمين تعديل سياساتهم.. تعديل يبدأ بالكف نهائيا عن اصدار بيانات الشجب والتنديد والادانة فقد تعبت منهم حتى الكلمات وباتت تنزل باردة فارغة بلا معنى وبلا أي تأثير.. ويمرّ عبر النظر إلى وجوههم في مرآة الواقع والحقيقة والاجابة على سؤال المصير: هل نحن مستعدون لتغيير الأسلوب والسياسات واعتماد نهج التصعيد والقوة طالما أن هذا العدو الغاصب لا يفهم غير لغة التصعيد والقوة؟
وانطلاقا من هذا السؤال يمكن التحرّك نحو اعداد متطلبات هذا التغيير الاستراتيجي ببناء القوة اللازمة لمواجهة هذا الكيان الذي يوهمنا بقوته وبضعفنا ويمضي في الدوس على حقوق وعلى كرامة أمة تعدادها مليار ونصف المليار بشر.. وعلى هذا الدرب فإن عالمنا العربي والاسلامي يملك ما يكفي وزيادة من مقومات القوة الشاملة وما يلزم من أوراق الضغط للدفاع عن حقوقنا المشروعة في فلسطين وفي وقف هذه الهجمة الصهيونية الشرسة والهيستيرية والتي باتت تهدّد بإغراق المنطقة العربية برمتها في «الفوضى الخلاقة» تمهيدا لما سيأتي من «تقسيم وإعادة تشكيل» ليصبح تغيير الخارط وتغيير وجه الشرق الأوسط أمرا ممكنا ومن تحصيل الحاصل.
أمتنا العربية والاسلامية ليست ضعيفة متى عمدت إلى رص الصفوف وتوحيد الجهود والارادات وتعبئة الشعوب العربية والاسلامية في معركة المصير.. لأن الرهان الآن بات يتعلق بمستقبل الأمة وبأمنها القومي وبوجودها. ولم يبق أمامنا جميعا إلا التحرك والفعل أو القبول بالهوان والاندثار!
عبد الحميد الرياحي

تعليقات الفيسبوك