مع الشروق : فاتورة تأخّر الإصلاحات ثقيلة على الدولة والمواطن..
تاريخ النشر : 07:00 - 2026/05/15
منذ سنة 2011 والاعوام التي تلتها اتجهت انظار التونسيين نحو السلطات القائمة آنذاك للشروع في تحقيق الإصلاحات المنتظرة اقتصاديا واجتماعيا وتنمويا. غير ان ذلك لم يحصل في تلك السنوات رغم ان هذه الإصلاحات كانت في المتناول ولم يكن يكف لتحقيقها سوى إرادة سياسية جريئة وشجاعة ومسؤولة. واليوم، تدفع الدولة كما المواطن ضريبة باهظة جراء تأخر تلك الإصلاحات في كل القطاعات.
خلال تلك السنوات فوتت الدولة على نفسها وعلى مواطنيها فرصا ثمينة للإصلاح الحقيقي الذي تكون له انعكاسات على ارض الواقع وعلى معيشة الناس واقتصاد البلاد. وفي المقابل وقع الاكتفاء بمجرد إصلاحات ذات طابع سياسي طغت عليها الحسابات والمصالح الحزبية والشخصية الضيقة مع اهمال الإصلاحات الاقتصادية والتنموية والإصلاحات التشريعية، ومازالت الدولة الى اليوم نعاني مخلفات ذلك.
في السنوات الأخيرة ظهرت إرادة سياسية لتحقيق عديد الإصلاحات عبّر عنها رئيس الجمهورية اكثر من مرة ودعا الى تفعيلها. غير ان الأطراف القائمة على تنفيذ هذه الإصلاحات لم تتحلى بالسرعة والنجاعة المطلوبة، فضاعت تلك الإصلاحات بين ثنايا البيروقراطية والتمطيط الإداري والبطء التشريعي وبعض الحسابات الضيقة التي دأبت على تعطيل كل نفس إصلاحي لا يخدم مصالحها.
وقد أدى ذلك الى تأخر الإصلاحات التي تمسّ مباشرة معيشة المواطن على غرار اصلاح منظومة الدعم حتى يقع توجيهه لمستحقيه، وإصلاح منظومة مسالك التوزيع حتى يقع ترشيد الأسعار والقضاء على المضاربة والاحتكار. كما تأخر إصلاح مختلف منظومات الإنتاج الغذائي والفلاحي حتى يكون العرض من مختلف السلع المعيشية وفيرا وتنخفض الأسعار آليا، غير ان ذلك لم يحصل.
انتظر المواطن أيضا اصلاحا إداريا وماليا عميقا يقطع مع كل مظاهر الفساد والمحسوبية ويحقق أسباب العيش الكريم في مجال خدمات المرفق العام. وانتظر الفاعل الاقتصادي والمستثمر إصلاحات تشريعية تقطع مع التعطيلات الإدارية والبيروقراطية وتساعد على مضاعفة الاستثمارات وتسريع التنمية الاقتصادية. غير ان ذلك لم يحصل وهو ما اثر سلبا على المناخين الاجتماعي والاقتصادي.
بالتوازي مع ذلك تعطل تحقيق الرقمنة الكاملة والشاملة القادرة على محاربة الفساد، باستثناء بعض القطاعات، وتعطل تحقيق الانتقال الطاقي القادر على تخفيف عبء فاتورة الطاقة عن المواطن وعن ميزانية الدولة. وتعطل أيضا إرساء اصلاح تربوي حقيقي رغم مبادرة رئيس الجمهورية قيس سعيد التي اطلقها منذ أكثر من عامين ودعا الى التسريع بتحقيقها بعد احداث المجلس الأعلى للتربية.
لم يتحقق الإصلاح بالسرعة المطلوبة أيضا في قطاعات الصحة والنقل والبنية التحتية وفي مجال المشاريع الكبرى المعطلة، رغم الجهود المبذولة في السنوات الاخيرة. ولم يتحقق الإصلاح التشريعي المنتظر في اكثر من مجال، ولم يقع الاهتداء الى حلول تصلح حال المؤسسات العمومية والصناديق الاجتماعية وتصلح القطاعات الاستراتيجية مثل الفسفاط والسياحة والفلاحة والطاقة والثروات الوطنية.
ونتيجة لتأخر عديد الإصلاحات، تتحمل الدولة اليوم «فاتورة ثقيلة» على الصعيدين الاقتصادي والمالي. فالاقتصاد الوطني يتحمل اليوم عدم تطوير الصادرات والسياحة والفلاحة واستقطاب الاستثمارات الأجنبية وتنمية الاستثمار الداخلي بالشكل المطلوب. والمالية العمومية مازالت تتكبد نفقات كبرى لدعم المؤسسات المالية والصناديق الاجتماعية المفلسة، ومازالت تتكبد خسائر جبائية نتيجة التهرب الضريبي وتغول القطاع الموازي.
لا خيار اليوم غير التسريع بتحقيق مختلف الإصلاحات المنتظرة والتي تعود بالفائدة على الدولة وعلى المواطن. فكل تأخير او إضاعة وقت، في ظل وضع عالمي متقلب، سيثقل عبء الفاتورة على المجموعة الوطنية. إذ من غير المعقول ان يواصل المواطن تحمل الغلاء الكبير للأسعار وضعف خدمات المرفق العام. ومن غير المقبول ان تواصل الدولة تحمل ميزانية باهظة لإنقاذ المؤسسات العمومية والصناديق الاجتماعية التي طال انتظار إصلاحها ونفقات كبرى للدعم خاصة في القطاع الطاقي. فالارادة السياسية للاصلاح متوفرة، ولا يكفي غير تحمل مسؤولية الإصلاح كاملة من قبل الهياكل التنفيذية المكلفة بذلك.
فاضل الطياشي
منذ سنة 2011 والاعوام التي تلتها اتجهت انظار التونسيين نحو السلطات القائمة آنذاك للشروع في تحقيق الإصلاحات المنتظرة اقتصاديا واجتماعيا وتنمويا. غير ان ذلك لم يحصل في تلك السنوات رغم ان هذه الإصلاحات كانت في المتناول ولم يكن يكف لتحقيقها سوى إرادة سياسية جريئة وشجاعة ومسؤولة. واليوم، تدفع الدولة كما المواطن ضريبة باهظة جراء تأخر تلك الإصلاحات في كل القطاعات.
خلال تلك السنوات فوتت الدولة على نفسها وعلى مواطنيها فرصا ثمينة للإصلاح الحقيقي الذي تكون له انعكاسات على ارض الواقع وعلى معيشة الناس واقتصاد البلاد. وفي المقابل وقع الاكتفاء بمجرد إصلاحات ذات طابع سياسي طغت عليها الحسابات والمصالح الحزبية والشخصية الضيقة مع اهمال الإصلاحات الاقتصادية والتنموية والإصلاحات التشريعية، ومازالت الدولة الى اليوم نعاني مخلفات ذلك.
في السنوات الأخيرة ظهرت إرادة سياسية لتحقيق عديد الإصلاحات عبّر عنها رئيس الجمهورية اكثر من مرة ودعا الى تفعيلها. غير ان الأطراف القائمة على تنفيذ هذه الإصلاحات لم تتحلى بالسرعة والنجاعة المطلوبة، فضاعت تلك الإصلاحات بين ثنايا البيروقراطية والتمطيط الإداري والبطء التشريعي وبعض الحسابات الضيقة التي دأبت على تعطيل كل نفس إصلاحي لا يخدم مصالحها.
وقد أدى ذلك الى تأخر الإصلاحات التي تمسّ مباشرة معيشة المواطن على غرار اصلاح منظومة الدعم حتى يقع توجيهه لمستحقيه، وإصلاح منظومة مسالك التوزيع حتى يقع ترشيد الأسعار والقضاء على المضاربة والاحتكار. كما تأخر إصلاح مختلف منظومات الإنتاج الغذائي والفلاحي حتى يكون العرض من مختلف السلع المعيشية وفيرا وتنخفض الأسعار آليا، غير ان ذلك لم يحصل.
انتظر المواطن أيضا اصلاحا إداريا وماليا عميقا يقطع مع كل مظاهر الفساد والمحسوبية ويحقق أسباب العيش الكريم في مجال خدمات المرفق العام. وانتظر الفاعل الاقتصادي والمستثمر إصلاحات تشريعية تقطع مع التعطيلات الإدارية والبيروقراطية وتساعد على مضاعفة الاستثمارات وتسريع التنمية الاقتصادية. غير ان ذلك لم يحصل وهو ما اثر سلبا على المناخين الاجتماعي والاقتصادي.
بالتوازي مع ذلك تعطل تحقيق الرقمنة الكاملة والشاملة القادرة على محاربة الفساد، باستثناء بعض القطاعات، وتعطل تحقيق الانتقال الطاقي القادر على تخفيف عبء فاتورة الطاقة عن المواطن وعن ميزانية الدولة. وتعطل أيضا إرساء اصلاح تربوي حقيقي رغم مبادرة رئيس الجمهورية قيس سعيد التي اطلقها منذ أكثر من عامين ودعا الى التسريع بتحقيقها بعد احداث المجلس الأعلى للتربية.
لم يتحقق الإصلاح بالسرعة المطلوبة أيضا في قطاعات الصحة والنقل والبنية التحتية وفي مجال المشاريع الكبرى المعطلة، رغم الجهود المبذولة في السنوات الاخيرة. ولم يتحقق الإصلاح التشريعي المنتظر في اكثر من مجال، ولم يقع الاهتداء الى حلول تصلح حال المؤسسات العمومية والصناديق الاجتماعية وتصلح القطاعات الاستراتيجية مثل الفسفاط والسياحة والفلاحة والطاقة والثروات الوطنية.
ونتيجة لتأخر عديد الإصلاحات، تتحمل الدولة اليوم «فاتورة ثقيلة» على الصعيدين الاقتصادي والمالي. فالاقتصاد الوطني يتحمل اليوم عدم تطوير الصادرات والسياحة والفلاحة واستقطاب الاستثمارات الأجنبية وتنمية الاستثمار الداخلي بالشكل المطلوب. والمالية العمومية مازالت تتكبد نفقات كبرى لدعم المؤسسات المالية والصناديق الاجتماعية المفلسة، ومازالت تتكبد خسائر جبائية نتيجة التهرب الضريبي وتغول القطاع الموازي.
لا خيار اليوم غير التسريع بتحقيق مختلف الإصلاحات المنتظرة والتي تعود بالفائدة على الدولة وعلى المواطن. فكل تأخير او إضاعة وقت، في ظل وضع عالمي متقلب، سيثقل عبء الفاتورة على المجموعة الوطنية. إذ من غير المعقول ان يواصل المواطن تحمل الغلاء الكبير للأسعار وضعف خدمات المرفق العام. ومن غير المقبول ان تواصل الدولة تحمل ميزانية باهظة لإنقاذ المؤسسات العمومية والصناديق الاجتماعية التي طال انتظار إصلاحها ونفقات كبرى للدعم خاصة في القطاع الطاقي. فالارادة السياسية للاصلاح متوفرة، ولا يكفي غير تحمل مسؤولية الإصلاح كاملة من قبل الهياكل التنفيذية المكلفة بذلك.
فاضل الطياشي