مع الشروق.. عندما «يتكلّم» الصهاينة ويخرس الغرب!

مع الشروق.. عندما «يتكلّم» الصهاينة ويخرس الغرب!

تاريخ النشر : 07:00 - 2023/03/01

يحلو للدول الغربية أن تقدم الكيان الصهيوني على أنه «واحة للديمقراطية وسط غابة من الوحوش».. وصف لا يخلو من انحياز فاضح لكيان قام ويستمر بغطرسة القوة.. كما لا يخلو من عنصرية بغيضة إزاء أمّة عريقة قدمت للبشرية اسهامات أخرجتها من الظلمات إلى النور..
هذا الموقف الغربي من كيان زرع عنوة في قلب الأمة العربية شجع على الدوام حكام تل أبيب على ارتكاب كل الفظاعات في حق الفلسطينيين والعرب لثقته بأنه محصّن دائما إزاء الشرعية الدولية وإزاء كل أشكال التتبع والمساءلة القضائية والسياسية. لذلك نجد هذا الكيان لا يتردّد على الدوام في استخدام كل أشكال القوة لقمع وتركيع أبناء الشعب الفلسطيني.. ولا يتردد في ارتكاب المجازر والفظاعات في سبيل تهيئة الظروف والمناخات الملائمة لتحقيق «يهودية دولة اسرائيل» كخطوة أساسية على درب إقامة «اسرائيل الكبرى» التي تضمن هيمنة هذا الكيان في ميحطه الاقليمي على كيانات قزمية ضعيفة ومتناثرة ومتناحرة وتدور في فلكه وفي فلك حليفه الاستراتيجي الولايات المتحدة الأمريكية..
الغرب كله والولايات المتحدة في طليعته ليسا غريبين عن هذا المشروع وهما معنيان مباشرة بتهيئة الظروف لاستكماله.. ولعل اسطوانة «الشرق الأوسط الجديد» التي لا تملّ أمريكا من اعادتها على مسامعنا تعدّ العنوان الأبرز لهذا التوجه الذي يعتمد على «التقسيم وإعادة التشكيل» بالاعتماد على ما يزرعه العملاء من «فوضى خلاقة» تفضي إلى اغراق المنطقة في صراعات عرقية ومذهبية وطائفية لا تنتهي وفقا لنظرية «دمّر نفسك بنفسك». ونحن نرى ونعيش ما أحدثته هذه النظرية من خراب ودمار في عديد الدول العربية.. ولولا صمود سوريا وتكسّر هذا المخطط على قلعة الصمود السوري لكانت المنطقة قد هيئت بالكامل لتدخل حقبة «الشرق الأوسط الجديد».
هذا الدعم اللامحدود واللامشروط الذي يحظى به الكيان الصهيوني باعتباره «الطفل المدلل» للغرب الذي يغض الطرف على كل القطاعات التي يرتكبها الصهاينة ضد أبناء الشعب الفلسطيني ما فتئ يشجع حكام تل أبيب على ارتكاب المزيد من الفظاعات. ولعلّ الهجمة الهستيرية الحاقدة التي نفذها الصهاينة قبل أيام والتي سجلت حرق منازل وسيارات واعتداءات على المواطنين الآمنين تمثل خير دليل على استهتار هذا الكيان بكل القوانين والنواميس. فقد بات يعتبر نفسه كيانا فوق القوانين وفوق الشرعية الدولية، وكيانا محصّنا ضد كل أشكال المحاسبة والمساءلة. حيث ابتلعت الدول الغربية التي عوّدتنا بالتباكي على حقوق الانسان ألسنتها ولم تسع إلى تحريك آليات وأدوات الشرعية الدولية كما عودتنا حين يكون المدان هو طرف عربي.
إن هذه الفظاعات الصهيونية وهذه السياسات الغربية لن تزيد إلا في تأجيج الأوضاع في منطقة تقف على فوهة بركان. ولن تزيد إلا في استدعاء المزيد من العنف والتطرف. وقد اكتوى العالم في كثير من المناسبات بنيران الحقد والكراهية التي لا تزيد العربدة الصهيونية إلا في إذكائها وتأجيجها.
عبد الحميد الرياحي

تعليقات الفيسبوك