مع الشروق :عملية فريانة انتصار جديد على غول الإرهاب
تاريخ النشر : 07:00 - 2026/01/04
أعلنت وزارة الداخلية عن إحباط عملية إرهابية صباح يوم أمس السبت، بعد تعقّب مجموعة من العناصر المتطرفة، أسفرت عن القضاء على عنصر إرهابي مُصنَّف خطيرًا، يعيش بين جبال سيدي بوزيد والقصرين، ويتبع تنظيم داعش، وإلقاء القبض على إرهابي ثانٍ كان مرافقًا له في محيط السّوق الأسبوعية بفريانة من ولاية القصرين.
هذه العملية الأمنية الاستباقية تكشف عن يقظة أمنية دائمة ونجاح الاستراتيجية العسكرية في مطاردة العناصر الإرهابية، لكنها تكشف في الوقت نفسه عن حقيقة لا مهرب منها، تتمثل في استهداف تونس ووجود مساعٍ لتحريك الخلايا النائمة وإحيائها وجرّ البلاد من جديد إلى مربع الإرهاب وتحريك العنف المسلّح بالجبال.
وما حدث صباح أمس بالقصرين لا يمكن قراءته بمعزل عمّا شهدته البلاد في الفترة الأخيرة من صفحات على الفايسبوك تجنّدت لإدخال البلاد في الفوضى والضغط العاطفي والنفسي على التونسيين، باعتماد أسلوب المغالطة والإشاعات وتزوير الحقائق وتلفيق التهم تحت مسمّى التسريبات والكشف عن الأسرار المخفية.
حتى بلغ الأمر حدّته وخطورته بمحاولة ضرب العلاقة بين تونس والجزائر وإحلال العداوة بينهما، إلى درجة الحديث عن تدخّل عسكري في التراب التونسي بحجة قضايا مُختَلقة حول الحدود بين الجارتين الشقيقتين منذ الأزل.
ولمّا قطع الرئيس الجزائري حملة الصيد في المياه العكرة على الأعداء وأرسل إليهم رسالة مفادُها أن العلاقة بين البلدين راسية كالجبال لا تحرّكها العواصف، وأثبتت القيادتان التونسية والجزائرية حكمة في تلقّف هذه الأخبار المفخخة وإدارة الأزمة المفتعلة بذكاء، خمدت نيران الإشاعة لتكشف لنا أسرار هذه الصفحات وجيوشها الإلكترونية المتحركة وراء الستار.
ولمّا نعود بالذاكرة إلى شهري سبتمبر وأكتوبر 2025، فقد أعلنت وزارة الدفاع الجزائرية عن تصفية سبعة إرهابيين مسلحين حاولوا اختراق الحدود ومحاولة التسلل إلى التراب التونسي. ففي المرة الأولى، كانت في سبتمبر الماضي، تمّ القضاء على ستة إرهابيين في منطقة ثليجان، محمّلين بمسدسات رشاشة من نوع كلاشنيكوف وكميات كبيرة من الذخائر والمعدات. وفي شهر أكتوبر، تمّت الإطاحة بإرهابي خطير في منطقة الجبل الأبيض بتبسة بالقرب من الحدود مع تونس.
مثل هذه العمليات لا يمكن قراءتها بمعزل عن عملية فريانة أمس، ولا يمكن أيضًا إخراجها عن سياقها العام في ضرب العلاقة الأخوية بين تونس والجزائر وإدخال البلبلة بين بلدين يشكّلان قلعة أمان مشتركة أمنيًا وعسكريًا. ذلك أن خلايا فلول الإرهاب بالجبال محاصرة بيقظة عالية، وما تزال تُعوّل على مدّ خارجي من الدّواعش عبر الحدود. وهي تعي جيدًا أن أمن تونس واستقرارها من أمن الجزائر أيضًا، ولا يمكن فتح فلول جديدة عبر الحدود إلا بتكسير الروابط الصلبة بينهما واستهداف جرس الإنذار بينهما، ليتمّ التعامل مع محاولات التسلل إلى ترابنا بعين رأت وأخرى لا ترى.
غير أن الزوبعة المثارة مؤخرًا كشفت عن علاقة متينة لا يمكن زعزعتها بالأكاذيب والفبْركة، ترجمتها توحيد الجهود لمقاومة الإرهاب في استراتيجية متواصلة و مشتركة تونسية جزائرية، وإمضاء اتفاقيات أمنية منذ أيام تعزّز توحيد الجهد وتضع البلدين في خط واحد من المسؤولية المشتركة للتصدّي لغول الإرهاب.
من هنا ندرك الخيط الناظم بين ما يحدث من محاولات للتشويش على العلاقات الأخوية الصادقة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وما يحدث من مؤامرات على أرض الواقع تعيش على أمل إحياء الإرهاب واستفحاله وجرّ البلدين إلى القتل والخوف، لتسهيل مخططات ترمي أساسًا إلى زعزعة الاستقرار السياسي في كل من تونس والجزائر.ولئن عبّرت الوحدات الأمنية والعسكرية عن مهارة في محاصرة الدواعش، فإن المسؤولية يكبر حجمها يومًا بعد يوم، وتحتاج إلى يقظة مستمرة لمواجهة الخطر المزروع في الجبال، وخطر الحدود المهددة بمحاولات الاختراق في كل مرة، و خطر المتربصين ومتصيّدي الفرص .
وحيدة المي
أعلنت وزارة الداخلية عن إحباط عملية إرهابية صباح يوم أمس السبت، بعد تعقّب مجموعة من العناصر المتطرفة، أسفرت عن القضاء على عنصر إرهابي مُصنَّف خطيرًا، يعيش بين جبال سيدي بوزيد والقصرين، ويتبع تنظيم داعش، وإلقاء القبض على إرهابي ثانٍ كان مرافقًا له في محيط السّوق الأسبوعية بفريانة من ولاية القصرين.
هذه العملية الأمنية الاستباقية تكشف عن يقظة أمنية دائمة ونجاح الاستراتيجية العسكرية في مطاردة العناصر الإرهابية، لكنها تكشف في الوقت نفسه عن حقيقة لا مهرب منها، تتمثل في استهداف تونس ووجود مساعٍ لتحريك الخلايا النائمة وإحيائها وجرّ البلاد من جديد إلى مربع الإرهاب وتحريك العنف المسلّح بالجبال.
وما حدث صباح أمس بالقصرين لا يمكن قراءته بمعزل عمّا شهدته البلاد في الفترة الأخيرة من صفحات على الفايسبوك تجنّدت لإدخال البلاد في الفوضى والضغط العاطفي والنفسي على التونسيين، باعتماد أسلوب المغالطة والإشاعات وتزوير الحقائق وتلفيق التهم تحت مسمّى التسريبات والكشف عن الأسرار المخفية.
حتى بلغ الأمر حدّته وخطورته بمحاولة ضرب العلاقة بين تونس والجزائر وإحلال العداوة بينهما، إلى درجة الحديث عن تدخّل عسكري في التراب التونسي بحجة قضايا مُختَلقة حول الحدود بين الجارتين الشقيقتين منذ الأزل.
ولمّا قطع الرئيس الجزائري حملة الصيد في المياه العكرة على الأعداء وأرسل إليهم رسالة مفادُها أن العلاقة بين البلدين راسية كالجبال لا تحرّكها العواصف، وأثبتت القيادتان التونسية والجزائرية حكمة في تلقّف هذه الأخبار المفخخة وإدارة الأزمة المفتعلة بذكاء، خمدت نيران الإشاعة لتكشف لنا أسرار هذه الصفحات وجيوشها الإلكترونية المتحركة وراء الستار.
ولمّا نعود بالذاكرة إلى شهري سبتمبر وأكتوبر 2025، فقد أعلنت وزارة الدفاع الجزائرية عن تصفية سبعة إرهابيين مسلحين حاولوا اختراق الحدود ومحاولة التسلل إلى التراب التونسي. ففي المرة الأولى، كانت في سبتمبر الماضي، تمّ القضاء على ستة إرهابيين في منطقة ثليجان، محمّلين بمسدسات رشاشة من نوع كلاشنيكوف وكميات كبيرة من الذخائر والمعدات. وفي شهر أكتوبر، تمّت الإطاحة بإرهابي خطير في منطقة الجبل الأبيض بتبسة بالقرب من الحدود مع تونس.
مثل هذه العمليات لا يمكن قراءتها بمعزل عن عملية فريانة أمس، ولا يمكن أيضًا إخراجها عن سياقها العام في ضرب العلاقة الأخوية بين تونس والجزائر وإدخال البلبلة بين بلدين يشكّلان قلعة أمان مشتركة أمنيًا وعسكريًا. ذلك أن خلايا فلول الإرهاب بالجبال محاصرة بيقظة عالية، وما تزال تُعوّل على مدّ خارجي من الدّواعش عبر الحدود. وهي تعي جيدًا أن أمن تونس واستقرارها من أمن الجزائر أيضًا، ولا يمكن فتح فلول جديدة عبر الحدود إلا بتكسير الروابط الصلبة بينهما واستهداف جرس الإنذار بينهما، ليتمّ التعامل مع محاولات التسلل إلى ترابنا بعين رأت وأخرى لا ترى.
غير أن الزوبعة المثارة مؤخرًا كشفت عن علاقة متينة لا يمكن زعزعتها بالأكاذيب والفبْركة، ترجمتها توحيد الجهود لمقاومة الإرهاب في استراتيجية متواصلة و مشتركة تونسية جزائرية، وإمضاء اتفاقيات أمنية منذ أيام تعزّز توحيد الجهد وتضع البلدين في خط واحد من المسؤولية المشتركة للتصدّي لغول الإرهاب.
من هنا ندرك الخيط الناظم بين ما يحدث من محاولات للتشويش على العلاقات الأخوية الصادقة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وما يحدث من مؤامرات على أرض الواقع تعيش على أمل إحياء الإرهاب واستفحاله وجرّ البلدين إلى القتل والخوف، لتسهيل مخططات ترمي أساسًا إلى زعزعة الاستقرار السياسي في كل من تونس والجزائر.ولئن عبّرت الوحدات الأمنية والعسكرية عن مهارة في محاصرة الدواعش، فإن المسؤولية يكبر حجمها يومًا بعد يوم، وتحتاج إلى يقظة مستمرة لمواجهة الخطر المزروع في الجبال، وخطر الحدود المهددة بمحاولات الاختراق في كل مرة، و خطر المتربصين ومتصيّدي الفرص .
وحيدة المي