مع الشروق : بين مادورو ونتنياهو.. قصة ولاء !

مع الشروق : بين مادورو ونتنياهو.. قصة ولاء !

تاريخ النشر : 07:00 - 2026/01/05

اعتقال رئيس فنزويلا نيكولاس مادورو ليس خبرا صحفيا عابرًا، ولا تفصيلاً يمكن عزله عن سياقه الدولي الظالم، بل هو حلقة جديدة في مسلسل قديم عنوانه «الغطرسة الانتقائية» وسرعة  تحرّك ترسانة القوة والظلم حين يتعلّق الأمر بخصوم واشنطن، في حين تتوقّف عقارب العدالة حين يكون المتّهم حليفا استراتيجيا. 
هذا الحدث الذي هز أمريكا اللاتينية أول أمس السبت في مطلع هذا العام، يضعنا أمام مفارقة أخلاقية كبرى تصفع وجه الضمير العالمي..فالعام الجديد في فنزويلا ، دولة احتياطي البترول الاضخم في العام ، بدأ بقرار حاسم وتحرك سياسي لم يستغرق أيامًا لتنفيذه، بينما يبدأ العام نفسه في غزة باستمرار فصول الإبادة والدمار تحت وطأة شتاء قارس لا يرحم..
والسؤال الذي يفرض نفسه والعالم يتابع عملية الانزال في غرفة نوم الرئيس: لماذا أُوقِف او اختطف مادورو ، ولم يُقبَض على بنيامين نتنياهو المهندس الأول لقتل وتجويع الغزّاويين أطفالا ونساء..شيوخا وكهولا.. 
الولايات المتحدة ، وبهذه الغطرسة تجاوزت كل القوانين والاعراف ولم تنتظر قرار محكمة دولية، ولم تبحث عن إجماع أممي، ولم تُكلّف نفسها عناء تبرير قانوني مقنع.. قرّرت فهددت فنفّذت.
هكذا تُدار الأمور معها عندما يتعلّق الأمر بدولة تُصنَّف «خارجة عن الطاعة» ، لكن المشهد ينقلب رأسا على عقب عندما يكون الامر في غزة.. فهناك في ارض فلسطين الحبيبة الجرائم موثّقة بالصوت والصورة، والمجازر تُبَثّ مباشرة، والضحايا من الأطفال والنساء والشيوخ. ومع ذلك، لا اعتقال، لا محاسبة، لا حتى لهجة إدانة حقيقية ، بل الدعم وكل الدعم للمجرمين. 
مع دولة الكيان يصبح القانون الدولي هشًّا، وتتحوّل العدالة إلى مسألة «معقّدة» تتطلب سنوات من المداولات السياسية والقانونية العقيمة التي لا تسمن ولا تغني من جوع.
فنتنياهو، الذي تقود حكومته حرب إبادة بلا سقف أخلاقي، لم يُمسّ ، لم يقبض عليه رغم الاحكام الصادرة ، لا لأنه بريء، بل لأنه محمي بمظلة دولية فوق القانون، محمي من امريكا  .. رئيس يُعتقل ويُطارد وزوجته لأنه خصم سياسي، وقاتل يُحصَّن ويُدعم بالسلاح لأنه حليف.
من كاراكاس إلى غزّة، العقلية الدولية واحدة لا تتغير: من يخرج عن الخط المرسوم يُعاقَب، ومن يقتل تحت الراية «الصحيحة» يُكافأ بالصمت الدولي المطبق.. هكذا تُفرَّغ القوانين من معناها، وتتحوّل المبادئ إلى شعارات فارغة، ويصبح النظام الدولي مجرد غطاء أنيق لفرض القوة العارية على الشعوب المستضعفة.
فمع تبدل الأرقام والتواريخ ، يبقى ناتنياهو حرا طليقا ، ويجد الغزاويون أنفسهم عالقين في خيامهم الممزقة، يواجهون المطر والوحل والبرد القارس بأجساد منهكة وكرامة صلبة لم تنكسر.. لقد دخل العام الجديد إليهم في هذه الظروف القاتلة ، لكن العدالة لم تدخل معابرهم، ولم توفر لهم أي دفء أو حماية، بل أثبتت أن «الزمن الدولي» يتحرك فقط لخدمة المصالح السياسية الكبرى، ويتوقف تمامًا عندما يكون الضحية فلسطينياً والقاتل تحت الحماية.
إن الدفاع عن غزّة اليوم ليس مجرد انحياز سياسي ، بل هو الموقف الأخلاقي الذي يجب اتخاذه من كل مواطن في هذه الارض لإنقاذ ما تبقى من إنسانية في هذا العالم بل في هذه الغابة الدولية التي يعتقل فيها الرؤساء غير الموالين ويترك فيها قتلة الشعوب أحرارًا.
الصمت اليوم تواطؤ مكشوف، وكلمة الحق هي المقاومة الحقيقية الوحيدة الممكنة في ظل خضوع زعماء عرب بات يطاردهم مشهد مادورو يشحن في طائرة امريكية ليثبتوا صمتهم ..
راشد شعور 
 

تعليقات الفيسبوك