مع الشروق : شراكة أمريكية صريحة في إبادة الشعب الفلسطيني

مع الشروق : شراكة أمريكية صريحة في إبادة الشعب الفلسطيني

تاريخ النشر : 07:00 - 2025/08/30

تواصل الولايات المتحدة الأمريكية دورها كداعم رئيسي للجرائم التي يرتكبها الاحتلال الاسرائيلي بحق الشعب الفلسطيني، ولا يخفى على أحد أن موقف واشنطن في محافل الأمم المتحدة، وخصوصا في مجلس الأمن، هو بمثابة حائط صد أمام أي جهد دولي لوقف العدوان على غزة. فمنذ بداية العدوان الصهيوني في أكتوبر 2023، كان دور أمريكا واضحا في عرقلة أي محاولة لتحقيق وقف الحرب، حيث استخدمت الفيتو في كل مرة ضد قرارات كانت تهدف إلى حماية الفلسطينيين أو تحميل الكيان الصهيوني مسؤولية جرائمه.
وفي آخر تطور على هذا الصعيد، أعلنت الأمم المتحدة عن مجاعة رسمية في غزة، ورغم أن الوضع كارثي ، إلا أن الولايات المتحدة كانت الوحيدة بين الدول الكبرى في مجلس الامن التي وقفت ضد قرار يدعو لوقف العدوان ، في حين دعا باقي أعضاء المجلس خلال جلسة اول امس ، بما في ذلك الدول الحليفة للاحتلال، إلى وقف فوري لإطلاق النار مما يفضح الشراكة الصريحة لواشنطن في جريمة إبادة الشعب الفلسطيني.
ويعكس هذا الموقف الأمريكي المتناقض بوضوح انحيازها الكامل للاحتلال في حربه ضد الفلسطينيين ، ففي الوقت الذي تتحدث فيه الولايات المتحدة عن حقوق الإنسان في أماكن أخرى من العالم خاصة في وطننا العربي، فإنها تقف ضد حماية الشعب الفلسطيني، متجاهلة آلام الملايين من الأبرياء الذين يتعرضون للتجويع والابادة والتدمير اليومي.
ويؤكد رفضها المتكرر لقرارات مجلس الأمن عدم رغبتها في أن تتحمل إسرائيل مسؤولياتها القانونية في الحرب. وتدرك الفصائل الفلسطينية، بل والعالم أجمع، أن الولايات المتحدة هي العائق الرئيسي أمام أي تحرك دولي فاعل لوقف المجزرة في غزة، حيث قالت الفصائل الفلسطينية: «كان يجب أن يتحول القرار إلى قرار ملزم يُجبر الاحتلال على وقف الحرب، إلا أن العرقلة الأمريكية بالفيتو كانت دائما العائق الأساسي أمام ذلك.»
وما أظهرته هذه التطورات هو أن أمريكا لا تكتفي بدعم إسرائيل سياسيا وعسكريا، بل أنها تساهم بشكل مباشر في تفاقم المعاناة الإنسانية في غزة، عبر منع أي تحرك دولي جاد لوقف العدوان. فهذا الدعم الامريكي والغربي اللامحدود للإبادة الجماعية التي ترتكبها إسرائيل في غزة ليس وليد اللحظة، بل هو جزء من سياسة ثابتة تتبعها الولايات المتحدة منذ عقود.
ويكاد لا يمر يوم دون أن يظهر تضليل وازدواجية المعايير في المواقف الأمريكية ، فعلى الرغم من جميع الشهادات التي تصدر عن منظمات حقوق الإنسان العالمية، التي تؤكد أن ما يحدث في غزة هو إبادة جماعية ومجزرة بحق المدنيين، فإن الولايات المتحدة تواصل حماية الكيان وتوفير الغطاء السياسي والدبلوماسي له، بل وتصر على معارضة أي خطوة دولية تهدف إلى إيقاف العدوان أو إدانة جرائم الحرب الإسرائيلية.
ومن خلال هذا الموقف الاخير، تُظهر الولايات المتحدة أنها لا ترى في الفلسطينيين أكثر من مجرد أرقام في الصراع الدائر، لا يهمها فقدان أرواح الأبرياء، ولا تعنيها حقوق الأطفال الذين يقتلون يوميا في الهجمات الإسرائيلية.
هذا الانحياز الأمريكي السافر يجعلها شريكا مباشرا وصريحا في كل جريمة ترتكب بحق الشعب الفلسطيني وهو ما أكدته الفصائل الفلسطينية بالقول أن العالم، بما في ذلك الدول الحليفة للولايات المتحدة والاحتلال، قد ضاق ذرعا بالجرائم الصهيونية وبالتعطيل المتعمد لأي قرارات ملزمة لوقف العدوان، في حين أن أمريكا تقف وحيدة في الدفاع عن قتلة الأطفال واستخدام التجويع كسلاح ضد السكان المُجوعين..
ناجح بن جدو

تعليقات الفيسبوك