مع الشروق : سلامة منتجاتنا الغذائية .. أولوية قصوى
تاريخ النشر : 07:00 - 2026/04/17
من يوم إلى آخر، تتراكم التساؤلات والمخاوف في أذهان التونسيين حول مدى سلامة غذائنا المتأتي أساسا من المنتجات الفلاحية الطازجة ومن الصناعات الغذائية التحويلية. وقد جاء البلاغ الصادر امس عن الهيئة الوطنية للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية حول حجز وإيقاف توزيع كميات من حليب معقّم نصف دسم يُشتبه في عدم مطابقته للمواصفات إلى حين صدور نتائج التحاليل، ليؤكد هذه المخاوف والتساؤلات.
ورغم نفي مصالح الرقابة الصحية والبيطرية أكثر من مرة لما يروج أحيانا حول سلامة بعض المنتجات، على غرار ما حصل في الأيام الأخيرة بالنسبة لمادة الفراولة او ما وقع تداوله في السابق حول مادة «الدلاع» او اللحوم الحمراء والاسماك وبعض أصناف الخضر والغلال والمصبرات وغيرها، وتدخلها باستمرار لحجز واتلاف سلع ومواد فاسدة، إلا ان ذلك لم يعد كافيا لتبديد المخاوف والشكوك القائمة بين المواطنين.
وما يزيد من حدّة هذه المخاوف هو التغييرات التي أصبحت تظهر باستمرار على بعض المنتجات الفلاحية. فتضاعف إنتاج الباكورات داخل البيوت المكيفة وتوفر بعض أصناف الخضر والغلال على امتداد كامل فصول السنة (في حين انها كانت في السابق موسمية) وأيضا الاستعمال المكثف لمخازن التبريد، وكبر أحجام بعض أصناف الخضر والغلال على غير العادة او تغير مذاقها ولونها، واستعمال مياه ملوثة للري، كلها عوامل أصبحت تدفع الى التخوف من مدى السلامة الصحية لبعض المنتجات الفلاحية.
كما ان عديد المنتجات الصناعية الغذائية (المصبرات) أصبحت بدورها محل شكوك في ما يخص الجودة والمذاق وخاصة ما يتعلق بالمكونات الحقيقية والإضافات والملونات وظروف التصنيع والنسب والأرقام والمعطيات المكتوبة على الملعبات. وهو ما أثير قبل اشهر في فرنسا حول سلامة إحدى ماركات التن التونسية او ما اثير امس في علاقة بمادة الحليب في تونس، فضلا عن وجود منتجات غذائية صناعية مجهولة المصدر ومهربة في اسواقنا تمثل خطرا حقيقيا على صحة المواطن.
وقد أصبحت عصرنة النشاط الفلاحي والتغيرات الحاصلة على مستوى نوعية البذور والاسمدة والمبيدات الفلاحية المستعملة (لا سيما مجهولة المصدر او الممنوعة) وكذلك التغيرات المناخية او المتعلقة بنوعية التربية وجودة مياه الري تفرض دائما هذه الشكوك والمخاوف. ومن جهة أخرى فإن بحث عديد المنتجين الفلاحيين وبعض مصانع المصبرات الغذائية عن تحقيق أرباح قياسية وسريعة قد يدفع بهم – في ظل ضعف المراقبة وغياب الردع اللازم - الى استعمال أساليب ملتوية لتحقيق انتاج وفير على حساب جودة وسلامة المنتوج.
اليوم، وفي ظل هذه التغيرات الكبيرة الحاصلة على واقع إنتاج الغذاء، يتأكد أكثر من أي وقت مضى ضرورة تكثيف عمل الهياكل الرقابية الصحية واستهداف كل المنتجات دون استثناء بمختلف مناطق البلاد من خلال التحاليل المخبرية الدقيقة سواء بالنسبة للمنتجات الطازجة او المصنعة. ويتطلب الامر أيضا ضرورة تسليط رقابة مشددة على الضيعات والحقول للاطلاع على حقيقة الأسمدة والمبيدات المستعملة وعلى مصانع الغذاء للتأكد من حقيقة المواد المعتمدة، مع التشدد في تسليط العقوبات والكشف للعموم عن مرتكبي التجاوزات مثلما يحصل في دول أخرى، حتى يتحقق الردع المطلوب.
إن الاخلال بشروط وإجراءات السلامة الصحية للمنتجات الغذائية سيؤدي حتما الى تضاعف الامراض وبالتالي إثقال فاتورة الصحة والدواء التي تتحملها في الأخير ميزانية الدولة ويتحملها أيضا المواطن دافع الضرائب دون الحديث عن التكلفة الاقتصادية والاجتماعية لهذا الخطر المحدق. .وهو ما يجعل من هذا الملف اولوية قصوى لمختلف هياكل الدولة المعنية حتى يزول الخطر وتتبدد المخاوف والشكوك.
فاضل الطياشي
من يوم إلى آخر، تتراكم التساؤلات والمخاوف في أذهان التونسيين حول مدى سلامة غذائنا المتأتي أساسا من المنتجات الفلاحية الطازجة ومن الصناعات الغذائية التحويلية. وقد جاء البلاغ الصادر امس عن الهيئة الوطنية للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية حول حجز وإيقاف توزيع كميات من حليب معقّم نصف دسم يُشتبه في عدم مطابقته للمواصفات إلى حين صدور نتائج التحاليل، ليؤكد هذه المخاوف والتساؤلات.
ورغم نفي مصالح الرقابة الصحية والبيطرية أكثر من مرة لما يروج أحيانا حول سلامة بعض المنتجات، على غرار ما حصل في الأيام الأخيرة بالنسبة لمادة الفراولة او ما وقع تداوله في السابق حول مادة «الدلاع» او اللحوم الحمراء والاسماك وبعض أصناف الخضر والغلال والمصبرات وغيرها، وتدخلها باستمرار لحجز واتلاف سلع ومواد فاسدة، إلا ان ذلك لم يعد كافيا لتبديد المخاوف والشكوك القائمة بين المواطنين.
وما يزيد من حدّة هذه المخاوف هو التغييرات التي أصبحت تظهر باستمرار على بعض المنتجات الفلاحية. فتضاعف إنتاج الباكورات داخل البيوت المكيفة وتوفر بعض أصناف الخضر والغلال على امتداد كامل فصول السنة (في حين انها كانت في السابق موسمية) وأيضا الاستعمال المكثف لمخازن التبريد، وكبر أحجام بعض أصناف الخضر والغلال على غير العادة او تغير مذاقها ولونها، واستعمال مياه ملوثة للري، كلها عوامل أصبحت تدفع الى التخوف من مدى السلامة الصحية لبعض المنتجات الفلاحية.
كما ان عديد المنتجات الصناعية الغذائية (المصبرات) أصبحت بدورها محل شكوك في ما يخص الجودة والمذاق وخاصة ما يتعلق بالمكونات الحقيقية والإضافات والملونات وظروف التصنيع والنسب والأرقام والمعطيات المكتوبة على الملعبات. وهو ما أثير قبل اشهر في فرنسا حول سلامة إحدى ماركات التن التونسية او ما اثير امس في علاقة بمادة الحليب في تونس، فضلا عن وجود منتجات غذائية صناعية مجهولة المصدر ومهربة في اسواقنا تمثل خطرا حقيقيا على صحة المواطن.
وقد أصبحت عصرنة النشاط الفلاحي والتغيرات الحاصلة على مستوى نوعية البذور والاسمدة والمبيدات الفلاحية المستعملة (لا سيما مجهولة المصدر او الممنوعة) وكذلك التغيرات المناخية او المتعلقة بنوعية التربية وجودة مياه الري تفرض دائما هذه الشكوك والمخاوف. ومن جهة أخرى فإن بحث عديد المنتجين الفلاحيين وبعض مصانع المصبرات الغذائية عن تحقيق أرباح قياسية وسريعة قد يدفع بهم – في ظل ضعف المراقبة وغياب الردع اللازم - الى استعمال أساليب ملتوية لتحقيق انتاج وفير على حساب جودة وسلامة المنتوج.
اليوم، وفي ظل هذه التغيرات الكبيرة الحاصلة على واقع إنتاج الغذاء، يتأكد أكثر من أي وقت مضى ضرورة تكثيف عمل الهياكل الرقابية الصحية واستهداف كل المنتجات دون استثناء بمختلف مناطق البلاد من خلال التحاليل المخبرية الدقيقة سواء بالنسبة للمنتجات الطازجة او المصنعة. ويتطلب الامر أيضا ضرورة تسليط رقابة مشددة على الضيعات والحقول للاطلاع على حقيقة الأسمدة والمبيدات المستعملة وعلى مصانع الغذاء للتأكد من حقيقة المواد المعتمدة، مع التشدد في تسليط العقوبات والكشف للعموم عن مرتكبي التجاوزات مثلما يحصل في دول أخرى، حتى يتحقق الردع المطلوب.
إن الاخلال بشروط وإجراءات السلامة الصحية للمنتجات الغذائية سيؤدي حتما الى تضاعف الامراض وبالتالي إثقال فاتورة الصحة والدواء التي تتحملها في الأخير ميزانية الدولة ويتحملها أيضا المواطن دافع الضرائب دون الحديث عن التكلفة الاقتصادية والاجتماعية لهذا الخطر المحدق. .وهو ما يجعل من هذا الملف اولوية قصوى لمختلف هياكل الدولة المعنية حتى يزول الخطر وتتبدد المخاوف والشكوك.
فاضل الطياشي