مع الشروق : دروس وعبر من أزمة الماء والكهرباء..

مع الشروق : دروس وعبر من أزمة الماء والكهرباء..

تاريخ النشر : 07:00 - 2026/08/28

لا تتوقف مخاوف التونسيون من ازمة نقص المواد الاستهلاكية ومن انقطاعات الكهرباء والماء حدّ هذه الفترة فحسب..  ففي البال مخاوف وهواجس من أزمات أخرى قد تكون في الطريق إلينا ما لم يقع استشرافها من قبل السلطات و الاستعداد لها من الآن  والتعاطي معها ك"دروس" لا بد من الاتعاظ منها. حيث ستتميز الفترة القادمة  ببعض المحطات الاستهلاكية الكبرى وفي مقدمتها العودة المدرسية والجامعية والموسم الفلاحي وفصل الشتاء وما يتطلبه من استعدادات خاصة.. وهو ما سيطرح تساؤلات لدى العائلات التونسية حول مدى توفر الظروف الملائمة والمستلزمات الضرورية لذلك.
ومن أبرز المخاوف لدى العائلات بالنسبة للفترة القادمة إمكانية تزامن العودة المدرسية مع بعض النقص في المواد والكتب المدرسية او المواد الاستهلاكية الحساسة في السوق لا سيما المواد والمنتجات الغذائية ذات الاستهلاك الواسع لدى العائلات... وهو ما يتطلب من السلطات المعنية وفي مقدمتها وزارات الفلاحة و التجارة والصناعة وكافة المتدخلين الاستعداد من الآن واستشراف المستقبل للتوقي من خطر الأزمات وذلك خاصة عبر آلية التخزين الاستراتيجي لمختلف هذه المواد..
ومع قدوم فصلي الخريف والشتاء، ستكون المخاوف قائمة لدى التونسيين بالنسبة لمادة الغاز المنزلي. حيث شهدت السنوات الماضية أزمات نقص حاد من هذه المادة خاصة في شهري ديسمبر وجانفي نتيجة الإقبال الشديد عليها عند برودة الطقس. لذلك فإن وزارة الصناعة والطاقة مطالبة بالاستعداد الامثل لذلك واستباق الأزمة والاتعاظ مما حصل مؤخرا بالنسبة لازمة المياه المعلبة ومن الأزمات الأخرى السابقة حتى لا يعاني التونسيون من طوابير الانتظار أو البحث طويلا عن الغاز.
 ويخشى التونسيون أيضا مما قد يحصل في الفترة القادمة من ارتباك في مدى توفر المواد البترولية خاصة وقود السيارات إما نتيجة التحركات الاحتجاجية او نتيجة تراجع المخزونات لاسباب مختلفة. كما يخشون من إمكانية تواصل ازمة انقطاع الكهرباء. ويستدعي كل ذلك من وزارة الصناعة والطاقة أيضا الاستعداد لما قد يحدث من تقلبات خصوصا ان أي ازمة نقص في القطاع تربك البلاد والعباد وتؤثر على الدورة الاقتصادية وعلى الحركية التجارية...
ومن المخاوف أيضا تلك المتعلقة بمادة الحليب ومشتقاته خلال الفترات القادمة التي ستتسم بنقص الإنتاج الطبيعي من  هذه المادة خلال اشهر نوفمبر وديسمبر وجانفي ...ويتطلب ذلك أيضا استعدادات كبرى من السلطات بالتعاون مع المهنيين لتوفير مخزون احتياطي يبدد مخاوف الناس. وهو ما ينطبق أيضا على مواد أخرى لا تقل أهمية عن الحليب مثل البطاطا والبيض والدواجن.
 كما تحوم المخاوف دائما حول قطاع الحبوب ومشتقاتها خاصة بالنسبة لمادة الخبز التي تكون أحيانا عرضة لبعض الارباك والنقص.. وهي المسؤولية التي يتحملها ديوان الحبوب ووزارة التجارة وزارة الفلاحة.  ويظل ايضا نقص بعض المواد الاستهلاكية المستوردة مثل القهوة والأرز والسكر هاجسا لدى التونسيين وما على الديوان التونسي للتجارة الا ان يتحمل مسؤوليته كاملة لتوفيرها ولتكوين مخزون استراتيجي منها حتى لا يحصل أي نقص في الفترة القادمة كما هو الحال اليوم..
تتوفر في تونس عديد الإمكانات والقدرات التي تمكن من تحقيق الاكتفاء الذاتي من كل المنتجات باستثناء تلك التي لا يقع انتاجها محليا ويقع استيرادها. غير ان المشكل يظل دائما في كيفية إدارة هذه القطاعات عبر تكثيف الإنتاج وتنظيم مسالك التوزيع ورقمنتها والضغط على الأسعار والقضاء على المضاربة والاحتكار وخاصة تكوين المخزونات الاستراتيجية.. وهي مسؤولية تتحملها بالأساس مختلف الهياكل والإدارات والوزارات المعنية التي آن الأوان لان تغير من طريقة وآليات عملها.
فاضل الطياشي
 

تعليقات الفيسبوك