مع الشروق : خطة التأهيل للزواج ...هل تكفي الوعود ؟

مع الشروق : خطة التأهيل للزواج ...هل تكفي الوعود ؟

تاريخ النشر : 07:00 - 2026/06/30

أطلقت وزارة الأسرة والمرأة والطفولة وكبار السن خطة تنفيذية وطنية للإعداد وتأهيل الشباب للحياة الزوجية، بهدف تمكين المقبلين على الزواج من المعارف والمهارات النفسية والاجتماعية والصحية اللازمة لبناء علاقة زوجية متينة وتحقيق الاستقرار الأسري.
وبالتوازي مع ذلك، أعلنت إدارة الرعاية الصحية الأساسية بوزارة الصحة، خلال الأسبوع الماضي، جملة من التوصيات الموجهة للمقبلين على الزواج، في إطار النهوض بصحة الأسرة والوقاية من الأمراض المعدية والوراثية. وأكدت أهمية إجراء الفحوصات الطبية للكشف المبكر عن الأمراض المنقولة جنسيا، مثل التهابات الجهاز التناسلي، والتهاب الكبد الفيروسي (ب)، وفيروس نقص المناعة البشرية (السيدا)، إلى جانب الحد من انتقال الأمراض الوراثية وما قد تسببه من إعاقات لدى الأبناء.
كما شددت على أهمية متابعة الحمل، وتشجيع الرضاعة الطبيعية، والعناية بصحة الأم والوليد، والتباعد بين الولادات، بما يضمن أسرة تتمتع بصحة جيدة.
ويُعد هذا التفاعل السريع من إدارة الرعاية الصحية الأساسية مؤشرا إيجابيا يبشر بإمكانية تنفيذ خطة الوزارة، التي ينتظر أن تؤتي ثمارها في أفق سنة 2035، خاصة بعد أن كشفت نتائج التعداد العام للسكان والسكنى عن مؤشرات مقلقة، من أبرزها تراجع معدل الزواج بنسبة 3.95 بالمائة.
غير أن حجم التحولات التي تعرفها الأسرة التونسية والزواج والإنجاب يفرض مقاربة أشمل من مجرد التركيز على الجوانب الصحية. فالتوصيات الصادرة عن الرعاية الصحية الأساسية أعادت التأكيد على مفاهيم تقليدية  رسختها سياسة التنظيم العائلي منذ الاستقلال، مثل حماية الحمل، ومراقبته، والتباعد بين الولادات، وأهمية الرضاعة الطبيعية والتلاقيح، والوقاية من الأمراض المنقولة جنسيا.
في المقابل، تؤكد وزارة الأسرة أن خطة التأهيل تقوم أساسا على تمكين المقبلين على الزواج من اكتساب المهارات التي تساعدهم على الانتقال من مرحلة الخطوبة إلى الحياة الزوجية بقدر أكبر من الوعي، مع التركيز على الجوانب النفسية والتواصلية، بما يضمن زواجا ناجحا وأسرة مستقرة، ولم تكشف عن آليات  تنفيذ ذلك .
كما أعلنت الوزارة عن إحداث لجنة قيادة تضم وزارات الشؤون الثقافية والتربية والشباب والرياضة والصحة وتكنولوجيات الاتصال، انطلاقا من قناعة مفادها أن التأهيل للحياة الزوجية يقتضي عملا تشاركيا على المستويين الوطني والجهوي.
غير أن ما تجسد على أرض الواقع، إلى حد الآن، اقتصر أساسا على نصائح صحية، بينما بقيت بقية مكونات الخطة في مستوى الوعود، رغم  أن موسم الأعراس قد حلّ ، وهو ما يجعل مشروع التأهيل يتراوح بين طموح نظري و ووعود ضبابية بالتنفيذ .
يكشف هذا التباين بين رؤية الوزارة ورؤية الرعاية الصحية الأساسية عن اختلاف في تصوّر مفهوم الاستقرار الأسري. فالرعاية الصحية تنظر إلى الزواج من زاوية بيولوجية وصحية، تركز على الإنجاب والصحة الإنجابية، في حين تسعى الوزارة، نظريا على الأقل، إلى مقاربة أوسع تشمل الأبعاد النفسية والاجتماعية والتواصلية.
في المقابل، اعتمدت عدة دول، من بينها الولايات المتحدة وكندا وأستراليا، برامج متقدمة للإعداد للزواج تقوم على مناقشة مهارات التواصل، وإدارة الخلافات، والتخطيط المالي، وتقاسم المسؤوليات، والقيم المشتركة، وتوقعات الحياة الزوجية، إضافة إلى اختبارات التوافق بإشراف مختصين في علم النفس والاجتماع.
ذلك أن جوهر هذه البرامج ليس مجرد ضمان زواج صحي، بل بناء علاقة قادرة على الصمود أمام الخلافات اليومية،  والحد من نسب الطلاق والتشتت الأسري  عبر تنمية مهارات الحوار والتفاهم وإدارة الاختلاف.
ومن هنا تتضح أهمية أن تقوم برامج التأهيل على معالجة الأسباب الحقيقية للهشاشة الأسرية، بما في ذلك التواصل، والتوافق النفسي والعاطفي، وإدارة الموارد المالية المشتركة، بدل الاكتفاء بعناوين عامة قد تخفي، في العمق، أزمة وعي وتواصل وتوافق، تبدو اليوم من أبرز أسباب الطلاق والتفكك الأسري.
وحيدة المي

تعليقات الفيسبوك