مع الشروق : ثورة 25 جويلية
تاريخ النشر : 07:00 - 2026/07/27
كثر الحديث في الآونة الأخيرة عن ثورة 25 جويلية جديدة، تنهي الأزمات التي تعيشها بلادنا منذ سنة 2011، و الحقيقة أن الدعوات لا تعدو أن تكون دعوات تقودها شخصيات قديمة وبأفكار متقادمة أيضا، لأن الثورة الحقيقية التي تحتاجها بلادنا لا تكمن في تغييرات سياسية، بل تكمن في تغييرات تنموية جذرية تبنى على أسس علمية واضحة و دقيقة تكون فيها حالات الفشل منعدمة تقريبا.
ونقول إن بلادنا في حقيقية الأمر لم تعش في 2011 ثورة بل شهدت تغييرا سياسيا فشل في بناء الجمهورية الجديدة، بل أكل من الرصيد التنموي و الاقتصادي الذي كان يقدّم حلولا جزئية للبلد. ولما جاء حدث 25 جويلية 2021، اشرأبت الأعناق للتحرر من مرحلة كانت في مجملها سيئة، بل مثلت خطرا على مستقبل البلد، ولنعترف الآن بكل موضوعية أن المسار شهد تعطيلات كثيرة في مجالات متعدّدة، وقد حذر رئيس الجمهورية في مرات عديدة من الذين يحاولون تعطيل المسار ومن الأيادي المرتعشة التي لاتستطيع صنع التاريخ. ونحن اليوم في هذه الذكرى الجديدة لعيد الجمهورية نقول إن بلادنا تحتاج لكل أبنائها للبناء و النهضة الحقيقية. ولدينا أربعة مسارات لن ننجح إذا ما تركنا أحدها، فتغيير المجتمع و الدولة في التجارب المقارنة يجعلنا نخلص إلى أنه لا بد لنا من توفير شروط الثورة وهي العلم و الحرية و الديمقراطية و العدالة. ودون هذه الأسس لن تتغير أحوالنا، فكل ما تحتاجه بلادنا في هذه الفترة هي هذه الأسس التي تحقق التحولات الجذرية. و بلادنا ليست قاصرة عن تحقيق هذه الشروط، و الجمهورية التي نريدها هي الجمهورية الديمقراطية المحققة لقيم العدالة و المساواة و المواطنة الكاملة، و القائمة على أسس علمية صحيحة ،و غير ذلك سنظل دون مستوى الجمهورية و التغييرات السياسية السطحية لن تقود إلى تقدم شامل يرقي البلد و الإنسان و المجتمع.
إن إحياء قيم الجمهورية - وقد كانت تونس سباقة كعادتها في إعلان الجمهورية- لا يجب أن يكون مجرد شعارات قد خبر المواطن أنها تظل جوفاء ما لم تكن قائمة على الأسس التي ذكرنا، وعليه فإن من يدعون اليوم إلى ثورة جديدة وهم قد كانوا بالأمس يمسكون مقاليد الحكم، ليس في جرابهم الأدوات العلمية اللازمة، بل إنه اتضح في تجربة سابقة أنهم لا يملكون أي مشروع حضاري متكامل غير أحلام إيديولوجية سريعا ما تكسّرت على صخر الواقع التونسي.
كمال بالهادي
كثر الحديث في الآونة الأخيرة عن ثورة 25 جويلية جديدة، تنهي الأزمات التي تعيشها بلادنا منذ سنة 2011، و الحقيقة أن الدعوات لا تعدو أن تكون دعوات تقودها شخصيات قديمة وبأفكار متقادمة أيضا، لأن الثورة الحقيقية التي تحتاجها بلادنا لا تكمن في تغييرات سياسية، بل تكمن في تغييرات تنموية جذرية تبنى على أسس علمية واضحة و دقيقة تكون فيها حالات الفشل منعدمة تقريبا.
ونقول إن بلادنا في حقيقية الأمر لم تعش في 2011 ثورة بل شهدت تغييرا سياسيا فشل في بناء الجمهورية الجديدة، بل أكل من الرصيد التنموي و الاقتصادي الذي كان يقدّم حلولا جزئية للبلد. ولما جاء حدث 25 جويلية 2021، اشرأبت الأعناق للتحرر من مرحلة كانت في مجملها سيئة، بل مثلت خطرا على مستقبل البلد، ولنعترف الآن بكل موضوعية أن المسار شهد تعطيلات كثيرة في مجالات متعدّدة، وقد حذر رئيس الجمهورية في مرات عديدة من الذين يحاولون تعطيل المسار ومن الأيادي المرتعشة التي لاتستطيع صنع التاريخ. ونحن اليوم في هذه الذكرى الجديدة لعيد الجمهورية نقول إن بلادنا تحتاج لكل أبنائها للبناء و النهضة الحقيقية. ولدينا أربعة مسارات لن ننجح إذا ما تركنا أحدها، فتغيير المجتمع و الدولة في التجارب المقارنة يجعلنا نخلص إلى أنه لا بد لنا من توفير شروط الثورة وهي العلم و الحرية و الديمقراطية و العدالة. ودون هذه الأسس لن تتغير أحوالنا، فكل ما تحتاجه بلادنا في هذه الفترة هي هذه الأسس التي تحقق التحولات الجذرية. و بلادنا ليست قاصرة عن تحقيق هذه الشروط، و الجمهورية التي نريدها هي الجمهورية الديمقراطية المحققة لقيم العدالة و المساواة و المواطنة الكاملة، و القائمة على أسس علمية صحيحة ،و غير ذلك سنظل دون مستوى الجمهورية و التغييرات السياسية السطحية لن تقود إلى تقدم شامل يرقي البلد و الإنسان و المجتمع.
إن إحياء قيم الجمهورية - وقد كانت تونس سباقة كعادتها في إعلان الجمهورية- لا يجب أن يكون مجرد شعارات قد خبر المواطن أنها تظل جوفاء ما لم تكن قائمة على الأسس التي ذكرنا، وعليه فإن من يدعون اليوم إلى ثورة جديدة وهم قد كانوا بالأمس يمسكون مقاليد الحكم، ليس في جرابهم الأدوات العلمية اللازمة، بل إنه اتضح في تجربة سابقة أنهم لا يملكون أي مشروع حضاري متكامل غير أحلام إيديولوجية سريعا ما تكسّرت على صخر الواقع التونسي.
كمال بالهادي