مع الشروق : بعد فضيحة أبستين ...إنّهم  لن يصبحوا  «ملائكة»

مع الشروق : بعد فضيحة أبستين ...إنّهم  لن يصبحوا  «ملائكة»

تاريخ النشر : 07:00 - 2026/02/03

ثلاثة ملايين وثيقة من ملفات رجل الأعمال الأمريكي عميل الموساد جيفري أبستين نشرتها وزارة العدل الأمريكية وأحدثت بها فضيحة  من العيار الثّقيل.
صور صادمة ومشاهد مخلة  توسّع انتشارها ، أتت كالطوفان على شبكات التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام وتصدّرت اهتمام المحلّلين والمؤثّرين  وباتت حديث الجميع ،بل فضيحة القرن.
علاقات مشبوهة وشاذة ، استغلال جنسي للأطفال ، أكل لحم البشر ومص الدّماء، طقوس عبدة الشيطان ، قتل الأطفال والاتجار في الجميلات ... قائمة طويلة عريضة من الصور والمشاهد والتسريبات والوثائق أحدثت زلزالا وكشفت عن أسرار عوالم  خفية لنخبة  متحكّمة في  العالم.
فقد تعرّت  هذه القوى المتغطرسة  المالكة للمال والسلطة والتكنولوجيا ،  المسوّقة كذبا  لحقوق الإنسان، والديمقراطية والسّلام والأمان  والإنسانية والحرية ، من  ترامب  إلى زبانيته من الرؤساء والشخصيات العربية  و الإفريقية المتورّطة، وثبت أنّها نخبة غبية لا تقرأ حسابا لجواسيس مثل  أبستين  تفتح أمامهم   مغارة علي بابا لتُسيل لعابهم  وتُخلّد فضائحهم وترسّخها في التاريخ.
لكن، الآن وقد رأينا ما لم نر، وكشفت الصور الوجه الحقيقي لنجوم السياسة والرياضة والاقتصاد والمال والفن  ، ما الذي سيتغيّر ، هل سيخفي ترامب نفسه خجلا ويطلب الاعتذار من جرائم جنسية ارتكبها في حق قاصرات؟، هل سيصحو ضميره  ويراجع سياسته المتوحّشة في تقسيم العالم والسطو على ثرواته ومقدّراته ؟
هل سيخجل ملوك  وسلاطين العرب وقد ظهروا عراة في أحضان الجميلات وقادتهم الشراهة والتوحّش الغريزي إلى لحظات  ستصم تاريخهم العار كالوشم،  هل سيتّخذون  العبْرة  من هذه  المصيدة  ويمسحون سقوطهم القيميّ والأخلاقي  ويُصلح حال  العالم  باستفاقتهم ؟!.
جميع هؤلاء الذين ألهبوا شبكات التواصل الاجتماعي دون استثناء ، وتعرّوا أمام العالم،  أثبتوا للجميع أن هذا العالم الواقع تحت رحى الحروب والظلم والاستغلال والسّطو والتقسيم والغطرسة الأمريكية الصهيونية يحكمه الشواذ والمرضى  ويُستعمل فيه الإنسان أداة ليس للمتعة فحسب ،بل للابتزاز أيضا.
ترامب الذي أذهل العالم  بشطحاته وجنونه و تهوّره ، لم يسلم بدوره من  الفضيحة  و التصيّد ، فقد قاده جنونه  إلى الوقوع على رأسه مثل مئات الشخصيات والقادة ، وسال لعابه وجثم على ركبتيه في جزيرة عميل الموساد الذي فتح باب جهنم على الجميع ثمّ أنهوا حياته  وأشاعوا انتحاره.
رحل  الشيطان وقد سلّم العالم مفتاح الجحيم بنشر الفضيحة على وجه الملأ  من صور و مناشير و تصريحات ورسائل إلكترونية  وارساليات وفيديوهات وغيرها  ، في وقت بات فيه إصبع ترامب تحت ضرس الصهاينة، هؤلاء من  ثبت أنهم يحكمون العالم  على هواهم ويضعون أمريكا في الواجهة لتأتمر بأمرهم .
سوف تمرّ العاصفة ، ويخفت الضجيج وتزول حُمْرة الوجه  وتعود المياه إلى مجاريها ، ويواصل رؤوساء وملوك العرب من المتورطين تموقعهم في مناصبهم، ويسود ترامب العالم بغطرسته المعهودة،  ويواصل في مشروع تفصيله لشرق أوسط  جديد تتوسّع فيه إسرائيل من الماء إلى الماء .
لن يتغير أي شيء  بعد تفجير هذه الفضيحة ، فهؤلاء بلا ضمير ولا أخلاق ولا قيم ، ولن يتحولوا بين يوم وليلة  إلى ملائكة، ولن  يعلنوا التوبة.فالحرب الاستخباراتية ليست وليدة اليوم، إنهم صنعوا التكنولوجيا سلاحا جديدا لحروب أكثر قذارة وشراسة تنال من الأعراض والخصوصيات وتلك اللحظات التي  نخال ألاّ أحد يراها غير الله.
ما حدث مُفزع جدا و مرعب-  ليس لحضرات أصحاب الفضائح ممن  شاهدناهم عراة حفاة بين الأسرّة وغُرف النوم و أحضان الجميلات-  بل مرعب   لنا جميعا يضعنا أمام   حقيقة "أخلاق "من يحكمون العالم   ويغتالون الإنسانية ، و أمام حقيقة أخرى  لا مفرّ منها وهي  أنّ الآتي لن يكون أقلّ قسوة ووساخة وفظاعة  وبشاعة ممّا  نحن فيه الآن .
سيخرج ترامب من مأزقه  وهو من يواجه غضبا من شعبه ومُعارضيه، سيتجاوز ضغط إسرائيل وهي تدفع به إلى شنّ الحرب على إيران بدل قبوله بالتفاوض والحلول الودية... سيجد المَخرج من داخل هذه البالوعة ويظهر علينا من جديد مبتسما  ليُدير العالم كخاتم في الإصبع ويقود أمامه كل من تورطوا إلى زريبة الصمت والاستسلام ...
وحيدة المي
 

تعليقات الفيسبوك