مع الشروق : انتخابات الكيان الصهيوني

مع الشروق : انتخابات الكيان الصهيوني

تاريخ النشر : 07:00 - 2026/10/18

من اليمين المتطرف الذي يتلذذ بمأساة الشعب الفلسطيني، وبين المعارضة التي تعلن في مزاد انتخابات الكيان الصهيوني أنها لن تبقي على شيء في فلسطين التاريخية، يتم صنع خطاب سياسي لا يمكن وصفه بالمتطرف فقط بل إنه يعبر عن حالة حقيقة لهذا الكيان الإجرامي. 
فلسطين هي اليوم في المزاد الانتخابي، والقاعدة في هذه الانتخابات هي كلما كنت متطرفا أكثر فزت بحظ أكبر في الفوز يوم الاقتراع، وهذا يعبر عن حالة حقيقية لمجتمع الاحتلال يكون فيها التطرف هو الجوهر الحقيقي للمجتمع. فمنذ عصابات الهاغانا وجرائمها إلى حكومة نتنياهو وجريمة الإبادة في غزّة، لم يتغير المجتمع الصهيوني قيد أنملة، بل إنه رسّخ الفكرة القائلة إن هذه الحرب ليست حربا عادية بل هي حرب وجود، والصهيوني اليوم وجد الفرصة مناسبة لإنهاء الوجود الفلسطيني. وعليه فإن الخطاب الانتخابي تعبير عن منافسة محمومة عمّن سيكتب التاريخ أنه أباد الفلسطينيين شعب الجبارين. فمثلما حفظت كتب التاريخ ملوكا استطاعوا في وقت ما إبادة العنصر الفلسطيني ، يريد ساسة الاحتلال اليوم أن يفوزوا بهذا "التتويج " التاريخي، ولكنهم ينسون أن شعب الجبارين هو ليس مجرد شعب يقتلع من ارضه ليطرد ويهجر ويقتل بل هو شعب ووعد من الله أيضا ووعد الله حق. اي أن العنصر الفلسطيني لن تقع إبادته، لأن إرادة البقاء هي أقوى من قدرة المحتل على الاجتثاث. ثمانون سنة والفلسطيني صامد في ارضه وخلال حرب الإبادة بعد السابع من أكتوبر، أثبت هذا الشعب أنه أبعد ما يكون عن الهزيمة رغم الدمار والتضحيات الجسام التي دفعها.
ولذلك نقول إن الحمى الانتخابية الصهيونية التي تبيع للناخب في مجتمع الاحتلال وعود العودة وبناء الهيكل والنفخ في البوق لإعلان سيطرة إسرائيل على، ما تسميها أرضها الكبرى، هي كلها أوهام لن يتمكن الاحتلال حتى في ظل إعادة انتخاب نتنياهو مرة أخرى، من تنفيذها لأن عوامل كثيرة خارجية خاصة لن تسمح بإعادة ارتكاب جريمة الإبادة في مكان آخر  من فلسطين. فالعالم تغير اليوم والحكومات التي كانت تغطي فظائع الكيان وتلمع صورته في المجتمعات الغربية باتت كلها في عداد المفقودين أو المسجلين على قائمة الانهيار،ولنا أن ننظر ما يحدث في أوروبا حتى نتمكن من معرفة حجم التحولات العميقة التي هي ليست في صالح الكيان الصهيوني، أما الأم الربيبة وهي الولايات المتحدة فإنها تنازع من أجل البقاء ضمن دائرة القوى الصاعدة المالكة للتكنولوجيا والثروة.  
كمال بالهادي 
 

تعليقات الفيسبوك