مع الشروق : الاتحاد الأوروبي الاستعماري
تاريخ النشر : 20:28 - 2025/11/29
من ينظر في حملة الاتحاد الأوروبي على بلادنا خلال الأيام الماضية ، لا يمكنه إلا أن يستذكر تلك الحملات التي كانت تشنّ على تونس قبل سنة 2011، حين كان الاتحاد بهياكله ومنظماته يتباكى على أحوال الديمقراطية وحقوق الإنسان، لنكتشف في ما بعد أنّ كل ما كان يريد أن تكون في تونس سلطة موالية خاضعة ومؤتمرة بأوامره.
اليوم يعود الاتحاد دون أن يقيم مراجعة لفارق التوقيت ولفوارق المتغيرات السياسية الدولية والإقليمية، إلى لعب ذات الدور وكأنه يقول صراحة "نحن لا نريد قيس سعيد"، وهذا تدخل سافر واعتداء على السيادة الوطنية التي لا تقبل النقاش. المشكلة هي أن ذات الأطراف الداخلية التي تغذت طيلة عقود من الزمن على إكراميات الاتحاد الأوروبي، مازالت تعتقد أن أوروبا مازالت قادرة على لعب أوراق مهمة في السياسة الدولية، وهي تراهن على أن توصلها سفارات الدول الغربية إلى الحكم مجددا.
أوروبا اليوم هي قارة عجوز تعاني من الخرف السياسي ومن الفقر والتبعية الكاملة للولايات المتحدة، وهي لم تعد قادرة على أن تحلّ مشاكلها الداخلية ناهيك عن قدرتها على التدخل في بلدان أخرى. وهذا الهياكل التي تنشغل بوضع حقوق الإنسان في تونس هي نفسها التي صمتت على جرائم الإبادة في غزة طيلة سنتين كاملتين وهي ذاتها التي دعم الكيان الصهيوني في احتلاله لأرض فلسطين منذ ما يزيد عن سبعة عقود من الزمان.
ندرك جيّدا أن الاتحاد الأوروبي لم يتخلص من عقليته الاستعمارية ولا من رغباته الدفينة في العودة بكل الوسائل للسيطرة و الاستفادة من الموارد التي نهبها من دول قارة إفريقيا ، ولكن الواقع تغير و الشعوب الحية تطرد الأوروبيين وتكنس آثارهم وترفع التحدي في وجه دول أغلب رؤسائها ينتمون لمجتمع الميم. ولأن تونس كانت على الدوام الدولة التي تعطي دروسا فإنّه من المنطقي أن يقع تصفية هذا الإرث الاستعماري بطريقة جذرية حتى تغلق الأبواب أمام أوجه الاستعمار كافة. تونس ليست أقل شأنا من بقية الدول الإفريقية التي طردت الدول الأوروبية وأنهت سيطرتها عليها. الأوروبيون لا يبكون حقوق الإنسان في تونس، بل يبكون مصالح وارتباطات بدأت تقطع من الجذور.
كمال بالهادي
من ينظر في حملة الاتحاد الأوروبي على بلادنا خلال الأيام الماضية ، لا يمكنه إلا أن يستذكر تلك الحملات التي كانت تشنّ على تونس قبل سنة 2011، حين كان الاتحاد بهياكله ومنظماته يتباكى على أحوال الديمقراطية وحقوق الإنسان، لنكتشف في ما بعد أنّ كل ما كان يريد أن تكون في تونس سلطة موالية خاضعة ومؤتمرة بأوامره.
اليوم يعود الاتحاد دون أن يقيم مراجعة لفارق التوقيت ولفوارق المتغيرات السياسية الدولية والإقليمية، إلى لعب ذات الدور وكأنه يقول صراحة "نحن لا نريد قيس سعيد"، وهذا تدخل سافر واعتداء على السيادة الوطنية التي لا تقبل النقاش. المشكلة هي أن ذات الأطراف الداخلية التي تغذت طيلة عقود من الزمن على إكراميات الاتحاد الأوروبي، مازالت تعتقد أن أوروبا مازالت قادرة على لعب أوراق مهمة في السياسة الدولية، وهي تراهن على أن توصلها سفارات الدول الغربية إلى الحكم مجددا.
أوروبا اليوم هي قارة عجوز تعاني من الخرف السياسي ومن الفقر والتبعية الكاملة للولايات المتحدة، وهي لم تعد قادرة على أن تحلّ مشاكلها الداخلية ناهيك عن قدرتها على التدخل في بلدان أخرى. وهذا الهياكل التي تنشغل بوضع حقوق الإنسان في تونس هي نفسها التي صمتت على جرائم الإبادة في غزة طيلة سنتين كاملتين وهي ذاتها التي دعم الكيان الصهيوني في احتلاله لأرض فلسطين منذ ما يزيد عن سبعة عقود من الزمان.
ندرك جيّدا أن الاتحاد الأوروبي لم يتخلص من عقليته الاستعمارية ولا من رغباته الدفينة في العودة بكل الوسائل للسيطرة و الاستفادة من الموارد التي نهبها من دول قارة إفريقيا ، ولكن الواقع تغير و الشعوب الحية تطرد الأوروبيين وتكنس آثارهم وترفع التحدي في وجه دول أغلب رؤسائها ينتمون لمجتمع الميم. ولأن تونس كانت على الدوام الدولة التي تعطي دروسا فإنّه من المنطقي أن يقع تصفية هذا الإرث الاستعماري بطريقة جذرية حتى تغلق الأبواب أمام أوجه الاستعمار كافة. تونس ليست أقل شأنا من بقية الدول الإفريقية التي طردت الدول الأوروبية وأنهت سيطرتها عليها. الأوروبيون لا يبكون حقوق الإنسان في تونس، بل يبكون مصالح وارتباطات بدأت تقطع من الجذور.
كمال بالهادي