مع الشروق : إعدام الأسرى.. إعدام الضمير والانسانية
تاريخ النشر : 07:00 - 2026/04/01
في استهتار واضح بكل القوانين والأعراف والشرائع يمضي الكيان الصهيوني على درب التنكيل بالشعب الفلسطيني والدوس على أبسط حقوقه. هذا الكيان الذي زرع بالارهاب ويستمر بالارهاب يصرّ في كل محطة على تذكير المجتمع الدولي بطبيعته الارهابية ككيان قام ويستمر بغطرسة القوة.. فقد عمد ما يسمى ـ الكنيست الاسرائيلي ـ أول أمس إلى إقرار قانون اعدام الأسرى في اعتداء بيّن وصريح على مقتضيات القوانين والشرائع التي كرّست للأسير حقوقا مقدسة لا يجب المساس بها أو حتى الاقتراب منها. فماذا تعني هذه المصادقة وما هي الرسالة التي يرسلها الكيان للمجتمع الدولي من خلال اجراء عنصري وارهابي من هذا القبيل؟
لقد تغنى الغرب الاستعماري الذي زرع هذا الكيان ورعاه ويرعاه على أرض شعب أعزل بما يسميه «الطبيعة الديمقراطية» لهذا الكيان. ويصفه بأنه «واحة للديمقراطية» وسط محيط من الوحوش.. بل ان مفوضة الاتحاد الأوروبي لم تتردد في الذكرى 75 لزرع هذا الكيان على أرض فلسطين في وصفه بأنه «زهرة نبتت في صحراء قاحلة».. ومنذ أربعينات القرن الماضي والشعب الفلسطيني يكتوي بنيران هذه «الديمقراطية» ويرى أرضه وحقوقه تتقلّص إلى حدود مفجعة.
«واحة الديمقراطية» التي يتشدّق بها الغرب تحوّلت إلى غابة تسكنها وحوش متعطشة للدماء وللمزيد من الدماء.. ومنذ أربعينات القرن الماضي يتواصل مسلسل التقتيل والتهجير والتدمير.. ويتواصل مسلسل مصادرة الأراضي وبناء المستوطنات، وقد كانت الحرب العدوانية على غزة أبرز عنوان وأفضل اختزال لـ«ديمقراطية» هذا الكيان الذي تفانى على مدى عامين في إبادة البشر وتدمير الحجر والشجر واغتيال كل مظاهر الحياة في قطاع يسكنه أزيد من مليوني بشر.
لم يكتف الكيان بهذا «الابداع الديمقراطي»، بل أن «صولاته» في غزة أغرته بالاندفاع إلى ما سماه تغيير خارطة الشرق الأوسط وإقامة ما أسماه «إسرائيل الكبرى» الممتدة من النيل إلى الفرات.. وما يزال نتنياهو يمضي على هذا الدرب وما عدوانه ـ بالاشتراك مع الولايات المتحدة الأمريكية ـ على إيران إلا أحد أكبر الشواهد على الروح العدوانية المتوحشة التي تسكن هذا الكيان وتحركه لمحاولة اخضاع كامل الإقليم لأهواء ومصالح الكيان الصهيوني.
اسرائيل لم تكن لتتمطّط وتتوسع ولم تكن لتبلغ هذه الدرجة من العربدة لولا الدعم الأمريكي اللامتناهي واللامشروط ولولا الدعم الغربي الكامل.. وهو الدعم الذي منح الكيان كل مقومات القوة والعربدة من مال وسلاح تماما كما منحه الغطاء السياسي وحصّنه من ملاحقات الهيئات والمؤسسات الدولية على ميوعتها وعلى عجزها.. وكل هذه العوامل مضافا إليها ضعف العرب واستقالتهم من ـ قضيتهم المركزية ـ علاوة على انخراط جزء منهم في التطبيع مع هذا الكيان الغاصب وفي اسناده بكل أشكال الدعم ليمضي في سياساته التوسعية، شجعت هذا الكيان على السعي إلى مزيد التمدد والتمطط.. وعلى المضي في سياساته العنصرية والعدوانية الهادفة إلى تهويد كامل الأراضي الفلسطينية وتهيئة مناخات إقامة «اسرائيل الكبرى».. وهو ما يمرّ عبر اخماد كل نفس مقاوم للاحتلال رافض الخضوع للصهيونية والتفريط في الحقوق المشروعة وفي طليعتها الحق في تقرير المصير وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة كما أقرت بذلك القوانين الدولية والهيئات والمؤسسات الأممية..
والأكيد أن اقرار قانون اعدام الأسرى الفلسطينيين يندرج في سياق هذه السياسات العنصرية الهادفة إلى ترهيب أبناء الشعب الفلسطيني وإلى اسكات صوت المقاومة والرفض للغطرسة الصهيونية وإلى اخماد كل نفس مقاوم حتى يمضي قادة الكيان في تنفيذ سياساتهم الرامية إلى ابتلاع كل الأرض وتهويدها والسعي إلى تهجير أبنائها وأصحابها الشرعيين أو دفعهم إلى الاستسلام والرضا بالعيش تحت نعال المحتل الصهيوني..
إن هذا الاجراء الارهابي والذي يكشف الطبيعة العنصرية لهذا الكيان المتوحش يفترض أن يهز ضمير المجتمع الدولي ان بقي له ضمير أو بقايا من ضمير. ويفترض أن يحرك سواكن العرب وهم يرون هذا الكيان يتمدد ويعربد ويهدّد باحتلال أجزاء من ثمانية دول عربية وضعتها الجغرافيا في مسار ما يسميه ـ اسرائيل الكبرى ـ على الرقعة الواقعة بين النيل (وحتى السعودية) والفرات.. كما يفترض أن يحرك هذا الاجراء العنصري كل الدول التي تتخذ من ـ حقوق الانسان ـ أصلا تجاريا تعطي باسمه الدروس والمواعظ والعبر وتتدخل في الشؤون الداخلية للدول وتستبيح سيادتها.. كما يفترض أن يحرك منظومة ـ حقوق الانسان ـ التي عادة ما تملأ الدنيا ضجيجا عندما يتعلق الأمر بدولة من دول العالم الثالث ولكنها تبتلع ألسنتها إزاء غطرسة الكيان الصهيوني وعبثه بحقوق الانسان الفلسطيني.
لقد آن الأوان لازدواجية المكاييل والموازيين أن تختفي.. تماما كما آن الأوان للهيئات والمؤسسات الأممية والدولية أن تتحرّك للجم هذا الوحش الذي يهدّد بإحراق كل شيء لأن الصهاينة حين يقرّون هذا القانون العنصري، وحين يتراقصون طربا وانتشاء بمسرحية تمريره فإنما هم يتراقصون ويشربون الأنخاب على إعدام الضمير البشري وإعدام آخر ما تبقى في الانسان من انسانية.. وليفنى الفلسطينيون والعرب والايرانيون وكل البشر ليبقى هذا الكيان العنصري فوق كل الشرائع وفوق كل القوانين.
عبد الحميد الرياحي
في استهتار واضح بكل القوانين والأعراف والشرائع يمضي الكيان الصهيوني على درب التنكيل بالشعب الفلسطيني والدوس على أبسط حقوقه. هذا الكيان الذي زرع بالارهاب ويستمر بالارهاب يصرّ في كل محطة على تذكير المجتمع الدولي بطبيعته الارهابية ككيان قام ويستمر بغطرسة القوة.. فقد عمد ما يسمى ـ الكنيست الاسرائيلي ـ أول أمس إلى إقرار قانون اعدام الأسرى في اعتداء بيّن وصريح على مقتضيات القوانين والشرائع التي كرّست للأسير حقوقا مقدسة لا يجب المساس بها أو حتى الاقتراب منها. فماذا تعني هذه المصادقة وما هي الرسالة التي يرسلها الكيان للمجتمع الدولي من خلال اجراء عنصري وارهابي من هذا القبيل؟
لقد تغنى الغرب الاستعماري الذي زرع هذا الكيان ورعاه ويرعاه على أرض شعب أعزل بما يسميه «الطبيعة الديمقراطية» لهذا الكيان. ويصفه بأنه «واحة للديمقراطية» وسط محيط من الوحوش.. بل ان مفوضة الاتحاد الأوروبي لم تتردد في الذكرى 75 لزرع هذا الكيان على أرض فلسطين في وصفه بأنه «زهرة نبتت في صحراء قاحلة».. ومنذ أربعينات القرن الماضي والشعب الفلسطيني يكتوي بنيران هذه «الديمقراطية» ويرى أرضه وحقوقه تتقلّص إلى حدود مفجعة.
«واحة الديمقراطية» التي يتشدّق بها الغرب تحوّلت إلى غابة تسكنها وحوش متعطشة للدماء وللمزيد من الدماء.. ومنذ أربعينات القرن الماضي يتواصل مسلسل التقتيل والتهجير والتدمير.. ويتواصل مسلسل مصادرة الأراضي وبناء المستوطنات، وقد كانت الحرب العدوانية على غزة أبرز عنوان وأفضل اختزال لـ«ديمقراطية» هذا الكيان الذي تفانى على مدى عامين في إبادة البشر وتدمير الحجر والشجر واغتيال كل مظاهر الحياة في قطاع يسكنه أزيد من مليوني بشر.
لم يكتف الكيان بهذا «الابداع الديمقراطي»، بل أن «صولاته» في غزة أغرته بالاندفاع إلى ما سماه تغيير خارطة الشرق الأوسط وإقامة ما أسماه «إسرائيل الكبرى» الممتدة من النيل إلى الفرات.. وما يزال نتنياهو يمضي على هذا الدرب وما عدوانه ـ بالاشتراك مع الولايات المتحدة الأمريكية ـ على إيران إلا أحد أكبر الشواهد على الروح العدوانية المتوحشة التي تسكن هذا الكيان وتحركه لمحاولة اخضاع كامل الإقليم لأهواء ومصالح الكيان الصهيوني.
اسرائيل لم تكن لتتمطّط وتتوسع ولم تكن لتبلغ هذه الدرجة من العربدة لولا الدعم الأمريكي اللامتناهي واللامشروط ولولا الدعم الغربي الكامل.. وهو الدعم الذي منح الكيان كل مقومات القوة والعربدة من مال وسلاح تماما كما منحه الغطاء السياسي وحصّنه من ملاحقات الهيئات والمؤسسات الدولية على ميوعتها وعلى عجزها.. وكل هذه العوامل مضافا إليها ضعف العرب واستقالتهم من ـ قضيتهم المركزية ـ علاوة على انخراط جزء منهم في التطبيع مع هذا الكيان الغاصب وفي اسناده بكل أشكال الدعم ليمضي في سياساته التوسعية، شجعت هذا الكيان على السعي إلى مزيد التمدد والتمطط.. وعلى المضي في سياساته العنصرية والعدوانية الهادفة إلى تهويد كامل الأراضي الفلسطينية وتهيئة مناخات إقامة «اسرائيل الكبرى».. وهو ما يمرّ عبر اخماد كل نفس مقاوم للاحتلال رافض الخضوع للصهيونية والتفريط في الحقوق المشروعة وفي طليعتها الحق في تقرير المصير وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة كما أقرت بذلك القوانين الدولية والهيئات والمؤسسات الأممية..
والأكيد أن اقرار قانون اعدام الأسرى الفلسطينيين يندرج في سياق هذه السياسات العنصرية الهادفة إلى ترهيب أبناء الشعب الفلسطيني وإلى اسكات صوت المقاومة والرفض للغطرسة الصهيونية وإلى اخماد كل نفس مقاوم حتى يمضي قادة الكيان في تنفيذ سياساتهم الرامية إلى ابتلاع كل الأرض وتهويدها والسعي إلى تهجير أبنائها وأصحابها الشرعيين أو دفعهم إلى الاستسلام والرضا بالعيش تحت نعال المحتل الصهيوني..
إن هذا الاجراء الارهابي والذي يكشف الطبيعة العنصرية لهذا الكيان المتوحش يفترض أن يهز ضمير المجتمع الدولي ان بقي له ضمير أو بقايا من ضمير. ويفترض أن يحرك سواكن العرب وهم يرون هذا الكيان يتمدد ويعربد ويهدّد باحتلال أجزاء من ثمانية دول عربية وضعتها الجغرافيا في مسار ما يسميه ـ اسرائيل الكبرى ـ على الرقعة الواقعة بين النيل (وحتى السعودية) والفرات.. كما يفترض أن يحرك هذا الاجراء العنصري كل الدول التي تتخذ من ـ حقوق الانسان ـ أصلا تجاريا تعطي باسمه الدروس والمواعظ والعبر وتتدخل في الشؤون الداخلية للدول وتستبيح سيادتها.. كما يفترض أن يحرك منظومة ـ حقوق الانسان ـ التي عادة ما تملأ الدنيا ضجيجا عندما يتعلق الأمر بدولة من دول العالم الثالث ولكنها تبتلع ألسنتها إزاء غطرسة الكيان الصهيوني وعبثه بحقوق الانسان الفلسطيني.
لقد آن الأوان لازدواجية المكاييل والموازيين أن تختفي.. تماما كما آن الأوان للهيئات والمؤسسات الأممية والدولية أن تتحرّك للجم هذا الوحش الذي يهدّد بإحراق كل شيء لأن الصهاينة حين يقرّون هذا القانون العنصري، وحين يتراقصون طربا وانتشاء بمسرحية تمريره فإنما هم يتراقصون ويشربون الأنخاب على إعدام الضمير البشري وإعدام آخر ما تبقى في الانسان من انسانية.. وليفنى الفلسطينيون والعرب والايرانيون وكل البشر ليبقى هذا الكيان العنصري فوق كل الشرائع وفوق كل القوانين.
عبد الحميد الرياحي