مع الشروق : الأسواق والأسعار.. خارج السيطرة!

مع الشروق : الأسواق والأسعار.. خارج السيطرة!

تاريخ النشر : 07:00 - 2026/08/14

لا يكاد يمر شهر واحد دون ان تشهد فيه سوق السلع والمواد الاستهلاكية تقلبات ذات علاقة بالأسعار او بالنقص في توفر بعض المنتجات الاستهلاكية التي يقع انتاجها محليا او تتكفل الدولة بتوريدها. وهو ما يؤكد ان المنظومتين الإنتاجية والتجارية مازالتا غير قادرتين على تامين استقرار السوق من حيث توفر العرض اللازم لمختلف المنتجات وخاصة من حيث الأسعار المناسبة للمقدرة الشرائية للناس. 
في عديد الدول، وقع تجاوز مسألة النقص في التزويد بمختلف المنتجات، وقل وندر ان يحصل نقص في المتاجر وفي الفضاءات التجارية بتلك الدول لمواد استهلاكية أساسية في المعيشة اليومية للمواطن مثل المياه المعلبة والقهوة والشاي والأرز والدواجن والبيض والحليب ومشتقاته والخضر والغلال والاسماك وغيرها. فكل المنتجات تكون هناك متوفرة على مدار العام بنوعيات مختلفة وجودة عالية وبأسعار معقولة. 
في تونس، ورغم الاستقرار حاليا في سوق المواد الاستهلاكية الأساسية خاصة الخبز والعجائن والحليب ومشتقاته، إلا أن مواد أخرى مازالت تختفي بين الحين والآخر او ترتفع أسعارها بشكل مفاجئ وبنسب عالية. وقد كشف النقص الأخير الحاصل في سوق المياه المعلبة وفي بعض المواد الأخرى كالقهوة والسكر والأرز وبدرجة اقل الدواجن والبيض ان منظومات الإنتاج والتوزيع في بلادنا مازالت تعاني من بعض الهشاشة والتذبذب والارتباك.
هذا الوضع يدفع عادة الى التساؤل عن أسباب ما يحصل بين الحين والآخر من نقص توفر بعض المواد او ارتفاع مفاجئ وكبير في أسعارها. فكل مقومات الإنتاج الوفير موجودة في بلادنا من أراض فلاحية خصبة ومناخ ملائم وتقنيات متطورة وتقاليد عريقة في القطاع الفلاحي والانتاجي. كما دأبت بلادنا منذ عشرات السنين على توفير كل المنتجات الأساسية غير المنتجة محليا عبر التوريد عن طريق الديوان التونسي للتجارة، دون نقص او ارتباك.
من حيث الأسعار، بات واضحا ان الجهات المعنية بمسالك التوزيع والرقابة، وفي مقدمتها وزارة التجارة، تظهر وكأنها شبه عاجزة عن التحكم كليا في ما يحصل بين الحين والآخر من «انفلات» واحتكار ومضاربة وترفيع غير مبرر في أسعار بعض المواد. فرغم ان العرض يكون أحيانا وفيرا إلا أن الأسعار تكون مرتفعة على غرار ما يحصل منذ مدة بالنسبة للغلال الموسمية واللحوم الحمراء والاسماك وبعض أصناف الخضر الأساسية التي أصبح الترفيع في أسعارها خاضعا لأهواء المتحكمين في السوق!
ورغم وجود نصوص وتشريعات رادعة لكل مظاهر الاحتكار والمضاربة والممارسات المخلة بتوازن السوق، إلا انه على مستوى التطبيق على ارض الواقع توجد بعض الاخلالات. حيث أصبح المحتكرون والمضاربون وأصحاب الممارسات المخلة في مجال الأسعار ينجحون في الإفلات من العقاب ويبدون وكأنهم خارج سيطرة الدولة ويتصرفون بكل حرية في مسالك التوزيع وينكلون بالمواطن وبمقدرته الشرائية.
بإمكان أجهزة الدولة المعنية مزيد التحكم في السوق وفي منظومات الإنتاج والتوزيع قصد تحسين وضع السوق بشكل أفضل. وهو ما يؤكد ضرورة تفعيل مختلف الإجراءات القانونية الممكنة من تحديد سقف أسعار بعض المواد والصرامة في تطبيق القواعد المتعلقة بهوامش الربح وتكثيف عمليات التوريد لتغطية النقص ومنع المضاربة والاحتكار ومزيد رقمنة مسالك التوزيع خاصة على مستوى أسواق الجملة وتكثيف الرقابة والتشدد في العقوبات..
وقد آن الأوان أيضا لان تتحرك أجهزة الدولة المعنية بالإنتاج وفي مقدمتها وزارة الفلاحة ووزارة الصناعة ووزارة التجارة (بالنسبة للمواد الموردة) وذلك لتطوير الإنتاج وتحسين العرض من مختلف المواد. فبذلك تنخفض الأسعار تدريجيا وتقل ممارسات الاحتكار والمضاربة. ولا بد أيضا من تفعيل القوانين والإجراءات بكل صرامة حتى لا تتمادى بعض «الحيتان» الكبرى في ممارساتها المخالفة وفي تحقيق أرباح إضافية على حساب المقدرة الشرائية للمواطن.
فاضل الطياشي
 

تعليقات الفيسبوك