مع الشروق : إنهما يأخذان العالـم إلى الهاوية!

مع الشروق : إنهما يأخذان العالـم إلى الهاوية!

تاريخ النشر : 07:00 - 2026/11/04

تتواتر الأنباء القادمة من واشنطن والمسرّبة عن دوائر قريبة من إدارة ترامب حول إمكانية توجيه ضربة نووية أمريكية وشيكة لاحدى المنشآت النووية الايرانية. وذلك على اعتبار أن هذه المنشأة (الفأس) محصنة وفي عمق لا تطاله القنابل التقليدية وحتى ما يسمى «أم القنابل»  التي تحوز على قدرات تدميرية غير مسبوقة. المعلومة نشرها الصحفي الأمريكي الكبير ـ تاكر كارلسون ـ مؤكدا أنه تلقاها من مصدر موثوق داخل إدارة ترامب.. وقد رجح امكانية حصول هذه الضربة في مدى زمني قريب جدا وقد لا يتجاوز يوم 7 نوفمبر الجاري فيما لو رجح لدى ترامب وأقرب معاونيه الدافعين إلى هذه الخطوة خيار تنفيذ هذه الضربة النووية.. فهل هي خيار وارد فعلا؟ وهل تكون الضربة المرتقبة من قبيل «آخر الطب» مع إيران؟ وهل تتحسب إدارة ترامب إلى إمكانية انزلاق الأمور  نحو مواجهة نووية كبرى بدخول أطراف أخرى حلبة هذا الصراع النووي؟
ليس خافيا أن الرئيس ترامب واقع تحت ضغط قوي ومباشر من حليفه رئيس وزراء الكيان الصهيوني.. ضغط يدفعه دفعا حتى إلى هذا الخيار القصووي مع إيران ولا يبالي باستتباعاته وبانعكاساته على السلام العالمي. ذلك أن نتنياهو مهووس بفكرة اسقاط النظام الايراني لكونه يمثل آخر وأهم عقبة أمام مشروعه القاضي بتمطيط رقعة الكيان في المساحة الممتدة من النيل إلى الفرات وتحويل شعار «إسرائيل الكبرى» إلى حقيقة ملموسة طالما أن كل الظروف الاقليمية والدولية قد نضجت وباتت ملائمة لتمرير هذا المخطط الجهنمي الذي سيضم أراضي من 8 دول عربية.
وليس خافيا أن ترامب الذي يجاهز بيهوديته لا يخفي ولاءه المطلق للصهيونية العالمية.. فقد نقل سفارة بلاده إلى القدس المحتلة عنوانا لتكريسها «عاصمة أبدية لاسرائيل».. وموّل وسلح حرب الابادة الصهيونية على غزّة.. وهو منح جهارا الضوء الأخضر لقيام «إسرائيل الكبرى» عندما صرح علنا بأن «حدود إسرائيل ضيقة جدا وأنه لا يمانع في توسيعها».. مطلقا بذلك أيدي حليفه نتنياهو لانجاز «المهمة» وتوسيع حدود الكيان.. كما لا يخفى أن عددا من كبار معاونيه ومستشاريه ينتمون إلى تيار المسيحية الصهيونية.. وهو تيار صهيوني الهوى والمزاج ويدفع بقوة نحو دعم سياسات نتنياهو على اعتبار أنها تهيء مناخات «عودة المسيح» لإقامة العدل على الأرض. وكل هذه عناصر تجعل من الدفع نحو ضربة نووية لايران ولو أدت إلى مواجهة نووية شاملة خيارا واردا في أدبيات وفي قناعات هذه الجماعات المتصهينة التي تقودها خرافات توارتية  تجعل من الدمار والدم والخراب «مقدمات» لنزول المسيح.. وقد وصل بهم الأمر حدّ تسريب معلومة كون «المسيح الدجال» موجود الآن ويتجول بيننا بما يعني قرب عودة المسيح للقضاء عليه وتخليص العالم من شروره وفق ما أورده صراحة ـ إيلون ماسك ـ ليس هذا فقط.. بل ان الرئيس ترامب واقع تحت ضغط داخلي آخر لا يقل خطورة عن سيناريو الذهاب إلى الأقصى في الصراع مع إيران.. ترامب تؤرقه وتقضّ مضجعه فكرة خسارة انتخابات التجديد النصفية وتمكّن الحزب الديمقراطي من مفاتيح القرار في مجلسي الشيوخ والنواب.. ما سوف يحوّله إلى «بطّة عرجاء» تصرف الأعمال ولا تحكم طيلة السنتين المتبقيتين من ولايته.. وهو ما سيكون مقدمة لخسارة رئاسيات 2028 لفائدة الديمقراطيين.. وهذا السيناريو يضغط على ترامب نحو اتخاذ خطوة غير مسبوقة لتكريس سيطرته على مفاتيح القرار داخل الادارة الأمريكية وفرض أمر واقع يتوجه ـ ملكا ـ بسلطات مطلقة فيما لو ذهبت الأمور مع ايران إلى تطوّرات وتداعيات غير متوقعة.
وعند هذه النقطة يلتقي ترامب مع حليفه نتنياهو. الرئيس الأمريكي يريد تحصين نفسه بالحرب مع إيران لقطع الطريق أمام معطيات قد يفرضها فوز الحزب الديمقراطي بنتائج انتخابات التجديد النصفية وهو ما يجعل خيار توجيه «ضربة قاضية» لإيران عنوان «انتصار كبير» سوف يطلق يديه في الداخل الأمريكي ويحوّله إلى «بطل قومي» بصلاحيات غير محدودة.. ورئيس وزراء الكيان  الذي تلقى صفعة مدوية في الانتخابات الأخيرة باتت تهدّده بـ«التقاعد الوجوبي» الذي يعني بالنسبة إليه سقوط كل أحلامه وفتح أبواب السجن أمامه.. وكل العالم يدرك أنه يهرب إلى خيار الحرب في المنطقة لحسابات شخصية خاصة ويتخذ من اسقاط النظام الايراني مسألة حياة أو موت.. لأن هذا الأمر ان حدث سيكون بمثابة «الجائزة الكبرى» التي تمكنه من تمهيد الطريق إلى «إسرائيل الكبرى» ومن التحول إلى «بطل قومي» هو الآخر مع الافلات من الملاحقات القضائية.
بكل تأكيد، فإن العالم يقف على عتبات محطة مفصلية قد تكون لها انعكاسات كارثية على مستقبل البشرية جمعاء.. ويبقى الأمل معقودا على المسار الدبلوماسي مجسما خاصة في ـ المبادرة القطرية ـ التي تتوسط لايجاد حل تفاوضي للأزمة بين أمريكا وإيران.. وهي المبادرة التي تدخل المنطقة والعالم في مضمار سباق محموم بين خيار التهدئة والحل التفاوضي الذي يرجوه العالم.. وبين خيار المواجهة وحتى الضربة النووية التي يدفع نحوها نتنياهو ومعه صهاينة إدارة ترامب.. وفي الانتظار لا يبقى أمام البشرية غير الرجاء والدعاء.
عبد الحميد الرياحي

تعليقات الفيسبوك