مع الشروق : أوجــاع ..مزمنـــة !

مع الشروق : أوجــاع ..مزمنـــة !

تاريخ النشر : 07:00 - 2026/01/12

لم يعد المرض الهاجس الوحيد الذي يثقل كاهل أصحاب «الأمراض المزمنة» في هذه الفترة بعد ان تحول البحث عن الدواء إلى رحلة عذاب لمرضى السكري والضغط والقلب، وبات نشاطهم اليومي مكرسا للعثور على دواء يضمن حياتهم ،يسبقه سؤال صباحي متكرر يثقل قلوبهم: ‹هل سأجد دوائي اليوم؟› 
هذا السؤال لم يعد مجرد استفسار عابر، بل تحوّل إلى كابوس يومي  يعيش على وقعه آلاف المرضى من كبار السن في اغلبهم وهم يتنقلون بين الصيدليات حاملين وصفات طبية لم تعد تجد ما يترجمها على الرفوف الخالية ، وترجمتها الحقيقية  باتت تُكتب بوجع على صفحات «الفايسبوك» حيث يتذمر البعض ويبحث البعض الآخر عن علبة دواء منسية هنا أوهناك عند متبرع .
انقطاع الدواء بالنسبة لمرضى السكري أو القلب أو الغدة، ليس مجرد «تأجيل» لجرعة، بل هو تهديد مباشر للتوازن الصحي، وانتكاسة حقيقية قد تفتح أبوابا لمضاعفات غير محسوبة، هذا النقص الحاد قد يدفع  بعض المرضى نحو أقسام الاستعجالي المكتظة أصلاً، أو يثقل كاهل عائلات منهكة أصلا لا تقدر على توفير ثمن الدواء  إن وجد مما حول المرض إلى قلق وهواجس مضاعفة.
أزمة نقص الادوية لم تعد خافية على أحد، فالجهات الرسمية نفسها تقر بوجود نقص في قائمة طويلة من الأدوية الأساسية والحيوية ، وبالرغم من أن الأسباب باتت معروفة في خطوطها العريضة، من تعثّر في التزويد، وضغط خانق على منظومة الاستيراد، واختلالات واضحة في مسالك التوزيع والحوكمة، فإن أنين المريض لا يهدأ أمام هذه التبريرات والتفسيرات ، فما يعنيه فقط هو توفر حبة الدواء ..وفي موعدها، فصاحب المرض المزمن لا يعالج أوجاعه بفهم «الأسباب»، بل بالدواء ولا شيء غير الدواء.
والمؤلم حقاً في هذه الأزمة أنها تطال الفئات الأضعف من كبار السن والشيوخ وأصحاب الدخل المحدود الذين وجدوا أنفسهم بين مطرقة المرض وسندان العجز المادي ، وقد اضطر بعضهم، في خطوة محفوفة بالمخاطر، إلى تغيير بروتوكولهم العلاجي دون متابعة طبية كافية، أو ربما تخفيض الجرعات من تلقاء أنفسهم لإطالة عمر ما تبقى لديهم من أدوية ، في وقت استسلم آخرون لمقولة «الصبر» في مقام لا يحتمل الصبر..
وما يزيد الطين بلة هو تزامن هذه الأزمة مع تعطل واضح في منظومة «طبيب العائلة» التي يُفترض أن تكون صمام أمان للمرضى المزمنين ،  هذا التعثر، الناتج عن خلافات مالية  بين الصيادلة والصندوق الوطني للتأمين على المرض ، انعكس مباشرة على أسعار الأدوية،بل وهز ثقة المواطن في منظومة صحية  تتآكل تدريجيا بمثل هذه الازمات التي عشناها ولم نتعظ بعد ..
  الصحة وكما هو معلوم ليست ملفا يقبل التأجيل أو المراهنة على الوقت، لذا المطلوب اليوم تدخلات سريعة وجهود استثنائية تضع تأمين الأدوية الحيوية فوق كل اعتبار بعيدا عن التعقيدات ، فحياة المواطن مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بحقه في العلاج، وضمان هذا الحق هو المقياس الحقيقي لنجاعة أي منظومة صحية تسعى لصون حياة مواطنين يدفعون ثمن هذه الأوجاع من صحتهم التي تهددها أمراض توصف طبيا بالمزمنة ..
راشد شعور 
 

تعليقات الفيسبوك