مع الشروق : أطفال المهاجرين الأفارقة...قبل أن تقع الفأس في الرّأس

مع الشروق : أطفال المهاجرين الأفارقة...قبل أن تقع الفأس في الرّأس

تاريخ النشر : 07:00 - 2026/08/22

يضعنا الحديث عن إلحاق أبناء المهاجرين الأفارقة غير الشرعيين بالمدارس بين فكي الضرورة: فمن جهة نحن أمام خطر ترسيخ جيل جديد داخل المجتمع وتسهيل اندماجه في النسيج المجتمعي، ومن جهة أخرى نواجه خطر تكوين كتلة من الأميين داخل المجتمع إذا تخلف هؤلاء عن الالتحاق بمقاعد الدراسة وهم في سنّ التمدرس، وتركنا مصائرهم للمجهول خارج التأطير والتوجيه والتهذيب والتعليم.
وبين خطر ذوبان هؤلاء تدريجيا في صميم المجتمع، ومراكمة الأمية بما تشكله من تهديدات مرتبطة بالمهن الهشة والاستغلال الاقتصادي والانحرافات والممارسات الإجرامية والبحث عن أسهل السبل لتأمين العيش داخل بلد يظل في النهاية غريبا عن هؤلاء المقيمين غير الشرعيين، يظل الخطر قائما ويثقل هذا الملف يوما بعد يوم، ليتحول إلى معضلة في غياب حلول نهائية وحاسمة.
وقد عرف هؤلاء طريقهم إلى الجريمة بأنواعها والتسول، وانتشروا على قارعة الطرقات وفي الفضاءات العامة، ومنهم من التحق بمختلف المهن وشكلوا يدا عاملة شبه بديلة  أمام عزوف فئة من التونسيين عن كثير من المهن المجهدة، واستغلال البعض لهؤلاء كيدٍ عاملة رخيصة .
ولأن العودة الطوعية تسير بنسق بطيء أمام تدفق المهاجرين غير النظاميين، فقد  ازداد  هذا الملف تعقيدا، وهو ملف سياسي بامتياز، له  واجهة اجتماعية واقتصادية في الظاهر ، خاصة مع انتشار الولادات في صفوف الأمهات الإفريقيات، وكذلك دخول القاصرات على الخط في علاقات متعددة وهمجية. 
ولم يتوقف أمر إنجاب الأطفال بشكل ملحوظ عند مجرد الإنجاب بدافع الأمومة أو كنتيجة لانتشار علاقات متعددة خارج إطار الزواج، .بل بات لصيقا بمخطط توطين لم يعد يخفى على القاصي والداني. وهو ما كان يثير المخاوف منذ بداية التكاثر الملحوظ ويفرض الحق في التعليم حسب  منظمة الهجرة الدولية، تماما مثل حقهم في التلقيح والعلاج.
من هنا بات الملف مفتوحا على مآلات غامضة، تخضع لمنطق تزايد الأعداد أولا، ثم المطالبة بالحقوق ثانيا، بما يثير نقاشا واسعا حول مستقبل هذا الوجود المستراب  داخل النسيج الديموغرافي.
اليوم، ورغم أن الحدود ما تزال تشهد تدفقات متواصلة بمساعدة شبكات التهريب ، وأن أعداد الولادات في صفوف الأمهات الإفريقيات تثير الانتباه، فإنه لا يمكن التسليم بأن الفأس وقعت في الرأس، وأنه لا مخرج من هذه الورطة المعقدة.
إن الحل الأوكد،  هو أن تكون أولوية الترحيل موجهة أساسا إلى الأمهات والأطفال قبل بلوغ سن التمدرس، حتى تنطلق مسيرتهم التعليمية في بلدان الأصل بدل تونس.
وحتى لا يصبح الملف أكثر تعقيدا وثقلا في المستقبل، وتُفرض علينا إشكاليات الحق في التوظيف والتشغيل جنبا إلى جنب مع خريجي الجامعات ومراكز التكوين، وحتى لا نقع في تهمة الفرز الاجتماعي، فإنه من الواجب الأكيد منح ملف المهاجرين الأفارقة أولوية استباقية الآن، الآن وليس غدا.
وحيدة المي 
 

تعليقات الفيسبوك