مع الشروق : آخر «ابداعات» الصهاينة والأمريكان: الحرب تحت غطاء السلام
تاريخ النشر : 07:00 - 2026/04/29
في منطق نتنياهو ما لا يتحقق تحت قعقعة القنابل والصواريخ يمكن أن يتحقق في ظل اتفاقات وقف إطلاق النار.. فإذا أجبر لسبب أو لآخر على لجم آلته الحربية، فإنه يعمد إلى مواصلة الحرب والعدوان بطريقة أخرى.. طريقة تلبس لبوس وقف اطلاق النار لكنها تطلق العنان للآلة الحربية كي تستكمل تنفيذ الأهداف الصهيونية بطرق أخرى وتحت مسميات أخرى.. تمزج بين وقف اطلاق النار الذي سيكون لزاما على الطرف المقابل الالتزام به وبين مواصلة الحرب بوتائر ومسميات أخرى تضمن تحقيق نفس الأهداف، لكن تحت لافتات مختلفة..
هذا الأسلوب الذي ألفناه مع الصهاينة من فلسطين إلى لبنان يقف عليه العالم كل يوم.. حيث يتواصل العدوان الصهيوني على غزة بلا توقف والحال أن اطلاق النار متوقف رسميا وبضمانة أمريكية. نفس المشهد يتكرر على الجبهة اللبنانية حيث يتواصل العدوان الصهيوني مع أن وقف اطلاق النار سار رسميا بين الكيان والمقاومة اللبنانية وبضمانة أمريكية أيضا.. فهل نحن إزاء نمط جديد للاعتداءات الصهيونية أم أننا إزاء تقاسم للأدوار صهيوني ـ أمريكي تتدخل وفقه الادارة الأمريكية لتأمين وقف صوري لاطلاق النار يكبل الطرف المقابل للكيان فيما تطلق أيدي نتنياهو ليعبث بالساحتين الفلسطينية واللبنانية مستفيدا من غطاء وقف اطلاق النار؟
في قطاع غزة مضت الآن شهور عديدة على اعلان وقف اطلاق النار وتمزيق القطاع بالخطوط الصهيونية ـ الأمريكية الصفراء ومن كل الألوان.. لكن هذا الاعلان لا يعدو كونه غطاء لاستمرار العدوان بأساليب أخرى. كل يوم قصف جوي ومدفعي. وكل يوم قنص وهمجية وتعسّف وتضييق على مئات آلاف البشر.. وكل يوم استئصال لأسباب الحياة في القطاع كل ذلك بهدف دفع الفلسطينيين على السير في طريق الهجرة.. وبذلك يجد أبناء القطاع أنفسهم أمام خيارين أحلاهما مرّ: الموت تحت القصف والقنابل والجوع والمرض أو الهجرة خارج القطاع. وكلتا الحالتين تصبّان في جراب الصهاينة وتخدمان مخطط نتنياهو مع شريكه ترامب ليمضيا في انجاز مشاريعهما العقارية وفي إنفاذ ترتيباتهما للاقليم وفي تنفيذ استراتيجيتهما الكبرى الرامية إلى تنفيذ طريق الهند ـ أوروبا وإلى احتواء التنين الصيني الذي يتمدد بواسطة طريق وحزام الحرير.
أما على الجبهة اللبنانية فإن الأمر لا يختلف كثيرا. ونفس المشهد يتكرر لكن بأكثر حرارة.. حيث يتواصل العدوان الصهيوني على مدن وقرى الجنوب اللبناني ليلا نهارا مع أن النزاع مشمول بوقف كامل لاطلاق النار.
وعلى هذه الجبهة أيضا يؤكد الصهاينة أن اتفاق وقف اطلاق النار لا يعدو كونه غطاء للمضي في نفس الخطط والاستراتيجيات الصهيونية لكن بكلفة أقل.. في ظل قيد اتفاق وقف اطلاق النار الذي أراده مهندسو الاتفاق لتكبيل أيدي المقاومة اللبنانية.. وتحجيم حركتها فيما تطلق أياد في الآلة الحربية الصهيونية لمواصلة القصف وتدمير المنازل وتجريف المدن والقرى اللبنانية وتهجير سكانها ومنعهم من العودة إليها.. وهكذا يضمن الاتفاق الذي رعته ـ مرة أخرى أمريكا ـ للكيان الصهيوني فرصة مواصلة العدوان بكلفة أقل وبحرج أقل ازاء الرأي العام الدولي الذي ضج من همجية ووحشية وجرائم آلة الحرب الصهيونية.. لكن المقاومة اللبنانية على هذه الجبهة لم تقف متفرجة على العدو وهو يمزق اتفاق وقف اطلاق النار ويواصل الحرب والعدوان تحت مسميات أخرى.. وها هي تتصدى ببسالة واقتدار للعدو الصهيوني وتلحق به خسائر هائلة.. وها هي تخطف منه زمام المبادرة وتمنعه من تنفيذ «عدوان شامل» يجري في اتجاه واحد ويؤمّن للصهاينة فرصة تنفيذ مخططاتهم تحت شعار وقف اطلاق النار.
والسؤال الذي يظل مطروحا: أي معنى لاتفاقيات وقف اطلاق النار إذا كان الطرف الصهيوني لا يلتزم بها.. بل ويتخذها غطاء لمواصلة تنفيذ سياساته ومخططاته معوّلا على تواطؤ حليفه الأمريكي الذي يفرض هذه الاتفاقات لتكبيل أيدي المقاومين في فلسطين ولبنان واطلاق أيدي الصهاينة لتنفيذ «عدوان صريح» يضمن لهم مواصلة الحرب.. تحت غطاء السلام !
عبد الحميد الرياحي
في منطق نتنياهو ما لا يتحقق تحت قعقعة القنابل والصواريخ يمكن أن يتحقق في ظل اتفاقات وقف إطلاق النار.. فإذا أجبر لسبب أو لآخر على لجم آلته الحربية، فإنه يعمد إلى مواصلة الحرب والعدوان بطريقة أخرى.. طريقة تلبس لبوس وقف اطلاق النار لكنها تطلق العنان للآلة الحربية كي تستكمل تنفيذ الأهداف الصهيونية بطرق أخرى وتحت مسميات أخرى.. تمزج بين وقف اطلاق النار الذي سيكون لزاما على الطرف المقابل الالتزام به وبين مواصلة الحرب بوتائر ومسميات أخرى تضمن تحقيق نفس الأهداف، لكن تحت لافتات مختلفة..
هذا الأسلوب الذي ألفناه مع الصهاينة من فلسطين إلى لبنان يقف عليه العالم كل يوم.. حيث يتواصل العدوان الصهيوني على غزة بلا توقف والحال أن اطلاق النار متوقف رسميا وبضمانة أمريكية. نفس المشهد يتكرر على الجبهة اللبنانية حيث يتواصل العدوان الصهيوني مع أن وقف اطلاق النار سار رسميا بين الكيان والمقاومة اللبنانية وبضمانة أمريكية أيضا.. فهل نحن إزاء نمط جديد للاعتداءات الصهيونية أم أننا إزاء تقاسم للأدوار صهيوني ـ أمريكي تتدخل وفقه الادارة الأمريكية لتأمين وقف صوري لاطلاق النار يكبل الطرف المقابل للكيان فيما تطلق أيدي نتنياهو ليعبث بالساحتين الفلسطينية واللبنانية مستفيدا من غطاء وقف اطلاق النار؟
في قطاع غزة مضت الآن شهور عديدة على اعلان وقف اطلاق النار وتمزيق القطاع بالخطوط الصهيونية ـ الأمريكية الصفراء ومن كل الألوان.. لكن هذا الاعلان لا يعدو كونه غطاء لاستمرار العدوان بأساليب أخرى. كل يوم قصف جوي ومدفعي. وكل يوم قنص وهمجية وتعسّف وتضييق على مئات آلاف البشر.. وكل يوم استئصال لأسباب الحياة في القطاع كل ذلك بهدف دفع الفلسطينيين على السير في طريق الهجرة.. وبذلك يجد أبناء القطاع أنفسهم أمام خيارين أحلاهما مرّ: الموت تحت القصف والقنابل والجوع والمرض أو الهجرة خارج القطاع. وكلتا الحالتين تصبّان في جراب الصهاينة وتخدمان مخطط نتنياهو مع شريكه ترامب ليمضيا في انجاز مشاريعهما العقارية وفي إنفاذ ترتيباتهما للاقليم وفي تنفيذ استراتيجيتهما الكبرى الرامية إلى تنفيذ طريق الهند ـ أوروبا وإلى احتواء التنين الصيني الذي يتمدد بواسطة طريق وحزام الحرير.
أما على الجبهة اللبنانية فإن الأمر لا يختلف كثيرا. ونفس المشهد يتكرر لكن بأكثر حرارة.. حيث يتواصل العدوان الصهيوني على مدن وقرى الجنوب اللبناني ليلا نهارا مع أن النزاع مشمول بوقف كامل لاطلاق النار.
وعلى هذه الجبهة أيضا يؤكد الصهاينة أن اتفاق وقف اطلاق النار لا يعدو كونه غطاء للمضي في نفس الخطط والاستراتيجيات الصهيونية لكن بكلفة أقل.. في ظل قيد اتفاق وقف اطلاق النار الذي أراده مهندسو الاتفاق لتكبيل أيدي المقاومة اللبنانية.. وتحجيم حركتها فيما تطلق أياد في الآلة الحربية الصهيونية لمواصلة القصف وتدمير المنازل وتجريف المدن والقرى اللبنانية وتهجير سكانها ومنعهم من العودة إليها.. وهكذا يضمن الاتفاق الذي رعته ـ مرة أخرى أمريكا ـ للكيان الصهيوني فرصة مواصلة العدوان بكلفة أقل وبحرج أقل ازاء الرأي العام الدولي الذي ضج من همجية ووحشية وجرائم آلة الحرب الصهيونية.. لكن المقاومة اللبنانية على هذه الجبهة لم تقف متفرجة على العدو وهو يمزق اتفاق وقف اطلاق النار ويواصل الحرب والعدوان تحت مسميات أخرى.. وها هي تتصدى ببسالة واقتدار للعدو الصهيوني وتلحق به خسائر هائلة.. وها هي تخطف منه زمام المبادرة وتمنعه من تنفيذ «عدوان شامل» يجري في اتجاه واحد ويؤمّن للصهاينة فرصة تنفيذ مخططاتهم تحت شعار وقف اطلاق النار.
والسؤال الذي يظل مطروحا: أي معنى لاتفاقيات وقف اطلاق النار إذا كان الطرف الصهيوني لا يلتزم بها.. بل ويتخذها غطاء لمواصلة تنفيذ سياساته ومخططاته معوّلا على تواطؤ حليفه الأمريكي الذي يفرض هذه الاتفاقات لتكبيل أيدي المقاومين في فلسطين ولبنان واطلاق أيدي الصهاينة لتنفيذ «عدوان صريح» يضمن لهم مواصلة الحرب.. تحت غطاء السلام !
عبد الحميد الرياحي