مع الشروق : «مصعد اجتماعي» لكنه مكلف !
تاريخ النشر : 07:00 - 2026/09/14
لطالما مثلت الدراسة عند التونسيين مصعدًا اجتماعيًا بامتياز ورافعة أساسية للحراك الاجتماعي ولبناء المستقبل. فمنذ فجر الاستقلال، راهنت الدولة الوطنية على التعليم كأولوية كبرى ومحرك رئيسي للتنمية، فكانت من أولى الدول في المنطقة التي خصصت نسبة معتبرة من ميزانيتها السنوية لقطاع التربية والتعليم. وسارعت من خلال سياستها العمومية إلى تعميم التمدرس واجباربته وبناء شبكة واسعة من المدارس والمعاهد والجامعات في مختلف الجهات. هذا الرهان التاريخي جعل من المدرسة التونسية فضاءً حقيقيا للتلاقي الاجتماعي ولتحقيق تكافؤ الفرص، ومن الجامعة قاطرة أساسية لتحديث المجتمع وإنتاج الكفاءات العالية.
غير أن هذا الإرث التعليمي الضخم يواجه اليوم تحديات هيكلية وضغوطات متزايدة: بدءا بارتفاع تكاليف المعيشة وتدهور القدرة الشرائية للطبقة الوسطى، وصولا إلى تفاوت جودة الخدمات التربوية بين الجهات، وحاجة المنظومة المستمرة إلى تحديث المناهج والبنى التحتية. ومع ذلك، تظل العودة المدرسية والجامعية في تونس مناسبة سنوية متجددة لإعادة تأكيد هذا الاختيار الوطني الرائد، ولقياس مدى قدرة الدولة والمجتمع على الحفاظ على دور التعليم كمصعد اجتماعي فعّال ومحفز على النجاح.
تأتي العودة المدرسية غدا الثلاثاء لتجسد من جديد استمرار هذا الرهان، من خلال حزمة إجراءات اجتماعية واستثمارات في البنية التحتية؛ إذ رُصد اعتماد إضافي بقيمة 67 مليون دينار لبرنامج المساعدات، وشُرع في صرف منحة بـ 100 دينار لنحو 430 ألف تلميذ من أبناء الأسر المعوزة، و120 دينارا للطلبة المستحقين، إلى جانب إقرار اشتراكات نقل مجانية وتأمين خدمات المبيتات والمطاعم المدرسية. ولتعزيز الجاهزية اللوجستية، أُعلن عن إحداث 23 مؤسسة تربوية جديدة وتوزيع 100 ألف طاولة مدرسية.
غير أن هذه التدخلات الرسمية تصطدم بواقع مالي معقد تخوض فيه العائلة التونسية "معركة" سنوية حقيقية لمجابهة تكاليف العودة. فمع الارتفاع غير المسبوق في أسعار الأدوات المدرسية والكتب والحقائب، وتصاعد كلفة الملابس والنقل، والدروس الخصوصية والمدارس والمعاهد والجامعات الحرة ، أصبحت هذه المناسبة تشكل عبئا ثقيلا يستنزف ميزانية الأسر التونسية، وخاصة الطبقة الوسطى التي تجد نفسها خارج دائرة المساعدات الاجتماعية المباشرة، ومطالبة في الآن ذاته بتأمين مستلزمات تمدرس أبنائها وسط ضغوط معيشية متزايدة.
كما يظل الأهم هو ما يترقبه الأولياء والتلاميذ على أرض الواقع: توفر النقل المدرسي والجامعي في مواعيده دون انقطاع، خاصة في المناطق الريفية والضواحي البعيدة. وينتظر الجميع تغطية الشغورات عبر توفير عدد كاف من المربين لضمان انتظام الدروس منذ الأسبوع الأول، إلى جانب توفير بيئة تربوية آمنة ونظيفة.
تطرح العودة المدرسية جعلها الله مباركة على الجميع رهانات واضحة: العدالة الاجتماعية عبر الصرف المبكر للمساعدات، والجودة عبر تحديث المؤسسات في انتظار النظر بعمق في اصلاح التعليم ، والحوكمة عبر تسريع الرقمنة التي بدت متعطلة في الترسيم، توفير النقل ،لتتحول من مجرد موعد تقويمي إلى اختبار سنوي لقدرة الدولة على تقديم تعليم شامل وعادل يخفّف أعباء العائلة التونسية من مصعد اجتماعي بات باهظ الثمن !.
راشد شعور
لطالما مثلت الدراسة عند التونسيين مصعدًا اجتماعيًا بامتياز ورافعة أساسية للحراك الاجتماعي ولبناء المستقبل. فمنذ فجر الاستقلال، راهنت الدولة الوطنية على التعليم كأولوية كبرى ومحرك رئيسي للتنمية، فكانت من أولى الدول في المنطقة التي خصصت نسبة معتبرة من ميزانيتها السنوية لقطاع التربية والتعليم. وسارعت من خلال سياستها العمومية إلى تعميم التمدرس واجباربته وبناء شبكة واسعة من المدارس والمعاهد والجامعات في مختلف الجهات. هذا الرهان التاريخي جعل من المدرسة التونسية فضاءً حقيقيا للتلاقي الاجتماعي ولتحقيق تكافؤ الفرص، ومن الجامعة قاطرة أساسية لتحديث المجتمع وإنتاج الكفاءات العالية.
غير أن هذا الإرث التعليمي الضخم يواجه اليوم تحديات هيكلية وضغوطات متزايدة: بدءا بارتفاع تكاليف المعيشة وتدهور القدرة الشرائية للطبقة الوسطى، وصولا إلى تفاوت جودة الخدمات التربوية بين الجهات، وحاجة المنظومة المستمرة إلى تحديث المناهج والبنى التحتية. ومع ذلك، تظل العودة المدرسية والجامعية في تونس مناسبة سنوية متجددة لإعادة تأكيد هذا الاختيار الوطني الرائد، ولقياس مدى قدرة الدولة والمجتمع على الحفاظ على دور التعليم كمصعد اجتماعي فعّال ومحفز على النجاح.
تأتي العودة المدرسية غدا الثلاثاء لتجسد من جديد استمرار هذا الرهان، من خلال حزمة إجراءات اجتماعية واستثمارات في البنية التحتية؛ إذ رُصد اعتماد إضافي بقيمة 67 مليون دينار لبرنامج المساعدات، وشُرع في صرف منحة بـ 100 دينار لنحو 430 ألف تلميذ من أبناء الأسر المعوزة، و120 دينارا للطلبة المستحقين، إلى جانب إقرار اشتراكات نقل مجانية وتأمين خدمات المبيتات والمطاعم المدرسية. ولتعزيز الجاهزية اللوجستية، أُعلن عن إحداث 23 مؤسسة تربوية جديدة وتوزيع 100 ألف طاولة مدرسية.
غير أن هذه التدخلات الرسمية تصطدم بواقع مالي معقد تخوض فيه العائلة التونسية "معركة" سنوية حقيقية لمجابهة تكاليف العودة. فمع الارتفاع غير المسبوق في أسعار الأدوات المدرسية والكتب والحقائب، وتصاعد كلفة الملابس والنقل، والدروس الخصوصية والمدارس والمعاهد والجامعات الحرة ، أصبحت هذه المناسبة تشكل عبئا ثقيلا يستنزف ميزانية الأسر التونسية، وخاصة الطبقة الوسطى التي تجد نفسها خارج دائرة المساعدات الاجتماعية المباشرة، ومطالبة في الآن ذاته بتأمين مستلزمات تمدرس أبنائها وسط ضغوط معيشية متزايدة.
كما يظل الأهم هو ما يترقبه الأولياء والتلاميذ على أرض الواقع: توفر النقل المدرسي والجامعي في مواعيده دون انقطاع، خاصة في المناطق الريفية والضواحي البعيدة. وينتظر الجميع تغطية الشغورات عبر توفير عدد كاف من المربين لضمان انتظام الدروس منذ الأسبوع الأول، إلى جانب توفير بيئة تربوية آمنة ونظيفة.
تطرح العودة المدرسية جعلها الله مباركة على الجميع رهانات واضحة: العدالة الاجتماعية عبر الصرف المبكر للمساعدات، والجودة عبر تحديث المؤسسات في انتظار النظر بعمق في اصلاح التعليم ، والحوكمة عبر تسريع الرقمنة التي بدت متعطلة في الترسيم، توفير النقل ،لتتحول من مجرد موعد تقويمي إلى اختبار سنوي لقدرة الدولة على تقديم تعليم شامل وعادل يخفّف أعباء العائلة التونسية من مصعد اجتماعي بات باهظ الثمن !.
راشد شعور