مع الشروق : «مجلس سلام»... أم «مجلس استسلام»؟!
تاريخ النشر : 07:00 - 2026/09/30
أثبتت الأيام والأحداث أن ما يسمّى «مجلس السلام» (الترامبي) ليس في نهاية المطاف إلا خدعة لتجميل الاحتلال الصهيوني واعطاء نتنياهو الفسحة والأريحية اللازمتين لاستكمال عدوانه الشامل على غزة وعلى الضفة ولكن بمفردات وبعناوين أخرى.. وبوجه يقدم «السمّ في العسل» ويجنّب «الجزار» حرج صرخات الضحية.
وبهذه العناوين فإن ما يسمّى «مجلس السلام» الذي هرول بعض العرب ودفعوا مليارات الدولارات للانضمام إليه ما هو في نهاية المطاف إلا «مجلس للاستسلام».. يقدم استسلام الضحية للجلاد على طبق ظاهره السلام وباطنه البطش والعدوان لاستكمال حرب الابادة الصاخبة والتي جعلت العالم يثور ضدّ الصهاينة بحرب أخرى «ناعمة» تحقق نفس النتائج ولكن بشكل مغاير أقل صخبا وضجيجا وأقل استفزارا للرأي العام العالمي وللمتعاطفين مع القضية العادلة للشعب الفلسطيني.. ومع حقه الطبيعي في الحرية وفي دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.
«مجلس السلام» هذا هو اختراع من الرئيس الأمريكي البهلوان ترامب الذي يجيد فنون المراوغة والخداع ويبدع في مجالات السفسطة وبيع الأوهام.. فقد حرص على تقديم هذا المجلس على أنه «المنقذ» لغزة ولملايين الفلسطينيين من إبادة مؤكدة.. وتمكّن من خلاله ومن خلال الضوضاء التي أحدثها حوله ومن خلال الأوهام التي رافقته من فرض تسليم السلاح على حركة حماس ووقف المقاومة بالكامل.. في حين يواصل الكيان الصهيوني العربدة في القطاع وفي الضفة الغربية المحتلة ويواصل القصف والقتل والتدمير والإبادة واصطياد المقاومين وآخرهم الشهيد عزالدين البيك (القائد الحمساوي) الذي اغتيل يوم أمس في شقة بقطاع غزة. علاوة على قضم المزيد من الأراضي وتحريك ما يسمى الخط الأصفر لمزيد التضييق على أبناء القطاع وحرمانهم من أبسط حقوقهم ومن أبسط أسباب الحياة بغية دفعهم إلى الهجرة القسرية بغطاء طوعي.
اما في الضفة فإن هيستيريا المستوطنين وغطرسة آلة الحرب الصهيونية تشهد وتائر مرعبة بعد أن صرّح قادة الكيان باعتزامهم تحويل الضفة الغربية إلى غزة ثانية وتنفيذ حرب إبادة شاملة بغية فرض تهجير ملايين الفلسطييين وإلقائهم ـ مرحليا ـ على الضفة الشرقية لنهر الأردن.
كل هذا يجري في ظل صمت عربي كامل وفي ظل صمت دولي مطبق. وفي ظل تواطؤ أمريكي كامل.. ففي حين توفر أمريكا الغطاء الكامل للعدوان نجد رئيسها يصمت ولا ينطق بكلمة وهو رئيس ما يسمى «مجلس السلام».. كما نجد هذا المجلس الملعون وقد أصيب بالعمى والصمم والبكم لكي لا يرى ولا يسمع ولا ينطق في حين تجدّ آلة الحرب الصهيونية في تنفيذ مخططاتها لتهجير أبناء القطاع والضفة.. واستباحة الأول وتسليمه شاغرا إلى ترامب لإقامة مشروعه الاستثماري (ريفييرا)... عليه.. واستباحة الضفة لتوسيع مساحة إسرائيل الضيقة كما وصفها ترامب وتهيئة الطريق لما يسمى «إسرائيل الكبرى».
إزاء كل هذه العربدة وكل هذه الغطرسة لم يجد رئيس مجلس السلام أمامه إلا التحرّك لمكافأة حليفه نتنياهو.. وذلك بإيعازه ببناء مقرّ دائم للسفارة الأمريكية في القدس.. وهي السفارة التي كان قد نقلها في خطوة أولى من تل أبيب إلى القدس المحتلة قبل أن يقرر بناء مقر دائم لها لتكريسها أبديا عاصمة للكيان الصهيوني.
لن نقول أين العرب من كل هذا.. فالعرب أصيبوا بالسكتة القومية منذ زمن واستقالوا من قضية اسمها قضية فلسطين.. ولن نقول أين الأمم المتحدة فتلك المؤسسة شاهد زور ودمية لا تتحرّك إلا لتكون وبالا على العرب كما حدث مع العراق وليبيا اللذين دمّرا بقرار وبغطاء أممي. سنقول فقط أن للقضية شعبا يحملها ويحميها.. وان الشعب الفلسطيني مطالب بالتحرّك قبل فوات الأوان.. ولمَ لا تفجير انتفاضة جديدة لحسم المنازلة مع العدو قبل أن يجد نفسه في شتات جديد في رمال سيناء أو على الضفة الشرقية لنهر الأردن.
عبد الحميد الرياحي
أثبتت الأيام والأحداث أن ما يسمّى «مجلس السلام» (الترامبي) ليس في نهاية المطاف إلا خدعة لتجميل الاحتلال الصهيوني واعطاء نتنياهو الفسحة والأريحية اللازمتين لاستكمال عدوانه الشامل على غزة وعلى الضفة ولكن بمفردات وبعناوين أخرى.. وبوجه يقدم «السمّ في العسل» ويجنّب «الجزار» حرج صرخات الضحية.
وبهذه العناوين فإن ما يسمّى «مجلس السلام» الذي هرول بعض العرب ودفعوا مليارات الدولارات للانضمام إليه ما هو في نهاية المطاف إلا «مجلس للاستسلام».. يقدم استسلام الضحية للجلاد على طبق ظاهره السلام وباطنه البطش والعدوان لاستكمال حرب الابادة الصاخبة والتي جعلت العالم يثور ضدّ الصهاينة بحرب أخرى «ناعمة» تحقق نفس النتائج ولكن بشكل مغاير أقل صخبا وضجيجا وأقل استفزارا للرأي العام العالمي وللمتعاطفين مع القضية العادلة للشعب الفلسطيني.. ومع حقه الطبيعي في الحرية وفي دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.
«مجلس السلام» هذا هو اختراع من الرئيس الأمريكي البهلوان ترامب الذي يجيد فنون المراوغة والخداع ويبدع في مجالات السفسطة وبيع الأوهام.. فقد حرص على تقديم هذا المجلس على أنه «المنقذ» لغزة ولملايين الفلسطينيين من إبادة مؤكدة.. وتمكّن من خلاله ومن خلال الضوضاء التي أحدثها حوله ومن خلال الأوهام التي رافقته من فرض تسليم السلاح على حركة حماس ووقف المقاومة بالكامل.. في حين يواصل الكيان الصهيوني العربدة في القطاع وفي الضفة الغربية المحتلة ويواصل القصف والقتل والتدمير والإبادة واصطياد المقاومين وآخرهم الشهيد عزالدين البيك (القائد الحمساوي) الذي اغتيل يوم أمس في شقة بقطاع غزة. علاوة على قضم المزيد من الأراضي وتحريك ما يسمى الخط الأصفر لمزيد التضييق على أبناء القطاع وحرمانهم من أبسط حقوقهم ومن أبسط أسباب الحياة بغية دفعهم إلى الهجرة القسرية بغطاء طوعي.
اما في الضفة فإن هيستيريا المستوطنين وغطرسة آلة الحرب الصهيونية تشهد وتائر مرعبة بعد أن صرّح قادة الكيان باعتزامهم تحويل الضفة الغربية إلى غزة ثانية وتنفيذ حرب إبادة شاملة بغية فرض تهجير ملايين الفلسطييين وإلقائهم ـ مرحليا ـ على الضفة الشرقية لنهر الأردن.
كل هذا يجري في ظل صمت عربي كامل وفي ظل صمت دولي مطبق. وفي ظل تواطؤ أمريكي كامل.. ففي حين توفر أمريكا الغطاء الكامل للعدوان نجد رئيسها يصمت ولا ينطق بكلمة وهو رئيس ما يسمى «مجلس السلام».. كما نجد هذا المجلس الملعون وقد أصيب بالعمى والصمم والبكم لكي لا يرى ولا يسمع ولا ينطق في حين تجدّ آلة الحرب الصهيونية في تنفيذ مخططاتها لتهجير أبناء القطاع والضفة.. واستباحة الأول وتسليمه شاغرا إلى ترامب لإقامة مشروعه الاستثماري (ريفييرا)... عليه.. واستباحة الضفة لتوسيع مساحة إسرائيل الضيقة كما وصفها ترامب وتهيئة الطريق لما يسمى «إسرائيل الكبرى».
إزاء كل هذه العربدة وكل هذه الغطرسة لم يجد رئيس مجلس السلام أمامه إلا التحرّك لمكافأة حليفه نتنياهو.. وذلك بإيعازه ببناء مقرّ دائم للسفارة الأمريكية في القدس.. وهي السفارة التي كان قد نقلها في خطوة أولى من تل أبيب إلى القدس المحتلة قبل أن يقرر بناء مقر دائم لها لتكريسها أبديا عاصمة للكيان الصهيوني.
لن نقول أين العرب من كل هذا.. فالعرب أصيبوا بالسكتة القومية منذ زمن واستقالوا من قضية اسمها قضية فلسطين.. ولن نقول أين الأمم المتحدة فتلك المؤسسة شاهد زور ودمية لا تتحرّك إلا لتكون وبالا على العرب كما حدث مع العراق وليبيا اللذين دمّرا بقرار وبغطاء أممي. سنقول فقط أن للقضية شعبا يحملها ويحميها.. وان الشعب الفلسطيني مطالب بالتحرّك قبل فوات الأوان.. ولمَ لا تفجير انتفاضة جديدة لحسم المنازلة مع العدو قبل أن يجد نفسه في شتات جديد في رمال سيناء أو على الضفة الشرقية لنهر الأردن.
عبد الحميد الرياحي