مع الشروق : مخطّط صهيوني لإشعال حريق في الشرق الأوسط
تاريخ النشر : 07:00 - 2026/05/13
لم يعد خافيا على أحد وجود مخطّط صهيوني خبيث وماكر يهدف إلى توريط دول عربية في حرب مفتوحة مع إيران. وبذلك يشعل الكيان الصهيوني حريقا شاملا في المنطقة برمتها يفضي إلى اضعاف الجميع.. بل وإلى تركيع الجميع ليتسنى له استكمال تنفيذ مخططاته الرامية إلى إقامة ما يسمى «اسرائيل الكبرى» التي ستضم أراضي من دول عربية تقع في المجال الجغرافي بين النيل (وحتى أبعد منه) والفرات.
فلقد جرّب نتنياهو ونجح في جرّ الرئيس ترامب إلى حرب مفتوحة مع إيران. وقد بذل كل الجهود والضغوط الممكنة لاقناع شريكه في العدوان بأن الهجوم على إيران كله جوائز كبرى تبدأ باغتيال المرشد علي خامنئي وتنتهي بإسقاط نظام الجمهورية الاسلامية في إيران بما سيمهد الطريق لتقسيم البلاد ووضع اليد على خيراتها. وفي مقدمتها ثروات إيران من النفط والغاز.. الآلة الصهيونية استعملت الاغراءات لجرّ أقدام ترامب إلى مربع العدوان على إيران كما استعملت الضغوط.. وكلنا يذكر قصة ملايين الوثائق من الدفعة الثانية من ملفات «ابستين» والتي هدّد نتنياهو بكشفها والتي كانت كفيلة بإنهاء رئاسة ترامب لأمريكا.. وهي قصة تلاشت في ضجيج الحرب ولم يعد أحد يذكرها أو يتحدث عنها بعد أن ضمن الكيان خضوع ترامب واندفاعه في نهج العدوان على إيران ممنيا النفس بـ«صفقة مجزية» بعد أيام معدودات يعود بعدها بغنيمة الدهر ممثلة في مفاتيح طهران وفي وضع اليد على كامل الإقليم ودق آخر مسمار في نعش تجمّع دول «البريكس» الذي تمثل إيران رأس حربته.. وهو ما سيفضي إلى انكفاء حليفيها الروسي والصيني ويجهض طريق وحزام الحرير الصيني ويفتح الطريق أمام طريق الهند ـ أوروبا الذي تسعى أمريكا إلى تهيئة مناخات عبوره. لكن الصمود الايراني والقدرات الخارقة التي أبانت عنها إيران في مقارعة العدوان الأمريكي ـ الصهيوني وفي تحويل العدوان من «نزهة» قصيرة إلى «جحيم» دائم، هذا الصمود أسقط حسابات نتنياهو وحليفه في الماء.
ولا يزال ترامب رغم ضعوط حليفه وصديقه نتنياهو يسعى إلى ايجاد «صفقة مجزية» تمكنه من الهروب في المستنقع الايراني ومعه بعض المكاسب. هذا السيناريو هو أسوأ السيناريوهات للكيان الصهيوني الذي وقف على حقيقة أنه بدون الآلة العسكرية الأمريكية فلن يتمكّن من تحقيق أهدافه المتمثلة في تركيع ايران من خلال تدمير قدراتها العسكرية والصاروخية وانهاء طموحاتها النووية وان كانت سلمية.. وعند هذه النقطة بدأ نتنياهو يبحث عن حلفاء جدد يحاربون إيران نيابة عنه أو بالاشتراك معه بما سيفضي إلى خلط أوراق المنطقة واشعال حريق كبير قد يشجع ترامب على العودة لخيار الحرب وقد يفضي إلى تحقيق الهدف الأكبر ممثلا في اسقاط الدولة الايرانية.
بحث نتنياهو عن الشركاء والحلفاء في جريمة العدوان على ايران يأخذه حتما إلى دول الاقليم وفي طليعتها دولة الامارات والبحرين بعد أن نأت المملكة العربية السعودية بنفسها وأدركت مآلات هذا العدوان وارتداداته عليها وعلى الاقليم وعلى القضية الفلسطينة برمتها ما جعلها تتكئ على تحالف استراتيجي مع باكستان وتركيا يمكّن من لجم الاندفاع الصهيوني ومن احباط مخططاته الجهنمية لايران وللمملكة وللاقليم بأسره.. ويبدو أن جهود نتنياهو بدأت تثمر حيث نجح مخططه الخبيث في جرّ أقدام مصر تحت لافتة الدفاع عن دولة الامارات ودفعها إلى ارسال مفرزة من طائرات ـ الرافال ـ إلى الامارات.. وهو ما يعدّ وضعا لأعواد الثقاب بالقرب من براميل البنزين.. فماذا لو عادت الحرب على إيران؟ وماذا لو نجح نتنياهو في الزج بالامارات في أتون هذه الحرب؟ وماذا لو ردّت إيران في سياق الدفاع عن النفس كما فعلت في الجولات الأولى للعدوان باستهداف المقاتلات المصرية سواء كانت رابضة في قواعدها أو مشتركة في العدوان؟ وماذا لو سقط ضحايا من الجيش المصري؟ ألا يعدّ ذلك ذريعة لاشعال حرب مفتوحة بين مصر وإيران؟ حرب ستفضي إلى تدمير الجيشين المصري والايراني بما سيقدم «هدية الدهر» للكيان الصهيوني الذي سوف ينعم فيما بعد بحيازة مفاتيح القاهرة وطهران معا ويطلق يديه للعبث في كامل الاقليم وفي قضم ما شاء من أراضي الدول العربية الثمانية لإقامة ما يسمى «إسرائيل الكبرى»؟
فهل تنتبه القيادة المصرية إلى هذه المخاطر؟ وهل تمتنع عن دخول حرب ليست حربها؟ وهل تجهض هذا المخطط الخبيث لنتنياهو الذي يريد ضرب الايرانيين بالعرب وضرب العرب بالايرانيين فيما يجلس هو على الربوة ممسكا بمشرط تقسيم الدول وتفتيتها تمهيدا لقيام «اسرائيل الكبرى» ولعودة ما تسميه الصهيونية اليهودية والصهيونية المسيحية «عودة المسيح المخلص».
ان جمهورية مصر العربية التي خبرت سياسات وألاعيب هذا الكيان الصهيوني الخبيث منذ أن زرع على أرض فلسطين، وجمهورية مصر العربية التي دفعت آلاف الشهداء وتضحيات في جحيم الجبال دفاعا عن فلسطين وعن أرض مصر سوف تعرف كيف تنأى بنفسها عن حرب ليس حربها وعن حريق سيأتي على الأخضر واليابس في الاقليم. حريق لا يخدم الا نتنياهو الذي يحلم ليلا نهارا بتدمير الجيش المصري وقدراته الهائلة حتى يرتع في الشرق الأوسط كما يشاء.
عبد الحميد الرياحي
لم يعد خافيا على أحد وجود مخطّط صهيوني خبيث وماكر يهدف إلى توريط دول عربية في حرب مفتوحة مع إيران. وبذلك يشعل الكيان الصهيوني حريقا شاملا في المنطقة برمتها يفضي إلى اضعاف الجميع.. بل وإلى تركيع الجميع ليتسنى له استكمال تنفيذ مخططاته الرامية إلى إقامة ما يسمى «اسرائيل الكبرى» التي ستضم أراضي من دول عربية تقع في المجال الجغرافي بين النيل (وحتى أبعد منه) والفرات.
فلقد جرّب نتنياهو ونجح في جرّ الرئيس ترامب إلى حرب مفتوحة مع إيران. وقد بذل كل الجهود والضغوط الممكنة لاقناع شريكه في العدوان بأن الهجوم على إيران كله جوائز كبرى تبدأ باغتيال المرشد علي خامنئي وتنتهي بإسقاط نظام الجمهورية الاسلامية في إيران بما سيمهد الطريق لتقسيم البلاد ووضع اليد على خيراتها. وفي مقدمتها ثروات إيران من النفط والغاز.. الآلة الصهيونية استعملت الاغراءات لجرّ أقدام ترامب إلى مربع العدوان على إيران كما استعملت الضغوط.. وكلنا يذكر قصة ملايين الوثائق من الدفعة الثانية من ملفات «ابستين» والتي هدّد نتنياهو بكشفها والتي كانت كفيلة بإنهاء رئاسة ترامب لأمريكا.. وهي قصة تلاشت في ضجيج الحرب ولم يعد أحد يذكرها أو يتحدث عنها بعد أن ضمن الكيان خضوع ترامب واندفاعه في نهج العدوان على إيران ممنيا النفس بـ«صفقة مجزية» بعد أيام معدودات يعود بعدها بغنيمة الدهر ممثلة في مفاتيح طهران وفي وضع اليد على كامل الإقليم ودق آخر مسمار في نعش تجمّع دول «البريكس» الذي تمثل إيران رأس حربته.. وهو ما سيفضي إلى انكفاء حليفيها الروسي والصيني ويجهض طريق وحزام الحرير الصيني ويفتح الطريق أمام طريق الهند ـ أوروبا الذي تسعى أمريكا إلى تهيئة مناخات عبوره. لكن الصمود الايراني والقدرات الخارقة التي أبانت عنها إيران في مقارعة العدوان الأمريكي ـ الصهيوني وفي تحويل العدوان من «نزهة» قصيرة إلى «جحيم» دائم، هذا الصمود أسقط حسابات نتنياهو وحليفه في الماء.
ولا يزال ترامب رغم ضعوط حليفه وصديقه نتنياهو يسعى إلى ايجاد «صفقة مجزية» تمكنه من الهروب في المستنقع الايراني ومعه بعض المكاسب. هذا السيناريو هو أسوأ السيناريوهات للكيان الصهيوني الذي وقف على حقيقة أنه بدون الآلة العسكرية الأمريكية فلن يتمكّن من تحقيق أهدافه المتمثلة في تركيع ايران من خلال تدمير قدراتها العسكرية والصاروخية وانهاء طموحاتها النووية وان كانت سلمية.. وعند هذه النقطة بدأ نتنياهو يبحث عن حلفاء جدد يحاربون إيران نيابة عنه أو بالاشتراك معه بما سيفضي إلى خلط أوراق المنطقة واشعال حريق كبير قد يشجع ترامب على العودة لخيار الحرب وقد يفضي إلى تحقيق الهدف الأكبر ممثلا في اسقاط الدولة الايرانية.
بحث نتنياهو عن الشركاء والحلفاء في جريمة العدوان على ايران يأخذه حتما إلى دول الاقليم وفي طليعتها دولة الامارات والبحرين بعد أن نأت المملكة العربية السعودية بنفسها وأدركت مآلات هذا العدوان وارتداداته عليها وعلى الاقليم وعلى القضية الفلسطينة برمتها ما جعلها تتكئ على تحالف استراتيجي مع باكستان وتركيا يمكّن من لجم الاندفاع الصهيوني ومن احباط مخططاته الجهنمية لايران وللمملكة وللاقليم بأسره.. ويبدو أن جهود نتنياهو بدأت تثمر حيث نجح مخططه الخبيث في جرّ أقدام مصر تحت لافتة الدفاع عن دولة الامارات ودفعها إلى ارسال مفرزة من طائرات ـ الرافال ـ إلى الامارات.. وهو ما يعدّ وضعا لأعواد الثقاب بالقرب من براميل البنزين.. فماذا لو عادت الحرب على إيران؟ وماذا لو نجح نتنياهو في الزج بالامارات في أتون هذه الحرب؟ وماذا لو ردّت إيران في سياق الدفاع عن النفس كما فعلت في الجولات الأولى للعدوان باستهداف المقاتلات المصرية سواء كانت رابضة في قواعدها أو مشتركة في العدوان؟ وماذا لو سقط ضحايا من الجيش المصري؟ ألا يعدّ ذلك ذريعة لاشعال حرب مفتوحة بين مصر وإيران؟ حرب ستفضي إلى تدمير الجيشين المصري والايراني بما سيقدم «هدية الدهر» للكيان الصهيوني الذي سوف ينعم فيما بعد بحيازة مفاتيح القاهرة وطهران معا ويطلق يديه للعبث في كامل الاقليم وفي قضم ما شاء من أراضي الدول العربية الثمانية لإقامة ما يسمى «إسرائيل الكبرى»؟
فهل تنتبه القيادة المصرية إلى هذه المخاطر؟ وهل تمتنع عن دخول حرب ليست حربها؟ وهل تجهض هذا المخطط الخبيث لنتنياهو الذي يريد ضرب الايرانيين بالعرب وضرب العرب بالايرانيين فيما يجلس هو على الربوة ممسكا بمشرط تقسيم الدول وتفتيتها تمهيدا لقيام «اسرائيل الكبرى» ولعودة ما تسميه الصهيونية اليهودية والصهيونية المسيحية «عودة المسيح المخلص».
ان جمهورية مصر العربية التي خبرت سياسات وألاعيب هذا الكيان الصهيوني الخبيث منذ أن زرع على أرض فلسطين، وجمهورية مصر العربية التي دفعت آلاف الشهداء وتضحيات في جحيم الجبال دفاعا عن فلسطين وعن أرض مصر سوف تعرف كيف تنأى بنفسها عن حرب ليس حربها وعن حريق سيأتي على الأخضر واليابس في الاقليم. حريق لا يخدم الا نتنياهو الذي يحلم ليلا نهارا بتدمير الجيش المصري وقدراته الهائلة حتى يرتع في الشرق الأوسط كما يشاء.
عبد الحميد الرياحي