مع الشروق : ترامب أمام ساعة الحساب

مع الشروق : ترامب أمام ساعة الحساب

تاريخ النشر : 07:00 - 2026/10/10

يدخل دونالد ترامب الأسابيع الأخيرة قبل انتخابات التجديد النصفي وهو يحاول أن يجعل من شخصه ورقة الإنقاذ للجمهوريين، لكن المؤشرات التي تسبق الاقتراع ترسم صورة أكثر قتامة. فالرئيس الذي يريد أن تكون الانتخابات استفتاء على قوته ونفوذه يواجه احتمال أن تتحول إلى استفتاء على  عودته إلى البيت الأبيض، وعلى سياسات جعلت الاقتصاد والحرب وتكاليف المعيشة في صدارة غضب الناخبين.
ولا يترك أحدث استطلاع لـرويترز  مساحة كبيرة للاطمئنان فقد بلغت نسبة تأييد ترامب 32 % فقط، وهو أدنى مستوى في مسيرته السياسية، مقابل 44 % من الناخبين المسجلين الذين قالوا إنهم يعتزمون التصويت للمرشحين الديمقراطيين في انتخابات الكونغرس، مقابل 37 % للجمهوريين. وبين المستقلين تبلغ الفجوة 37 % للديمقراطيين مقابل 21 % للجمهوريين. والأكثر إحراجا لترامب أن الحماس للتصويت يبدو أعلى بين مؤيدي كامالا هاريس في انتخابات 2024، إذ قال 48 % منهم إنهم متحمسون للتصويت، مقابل 30 % فقط من مؤيدي ترامب.
ولا تأتي هذه الأرقام من فراغ. فالاقتصاد الذي يريد ترامب تقديمه باعتباره إنجازا لإدارته يصطدم بما يشعر به الأمريكيون في حياتهم اليومية. فقد أظهرت بيانات مكتب إحصاءات العمل أن أسعار المستهلكين ارتفعت 3.4 % خلال الاثني عشر شهرا المنتهية  بينما قفز مؤشر الطاقة 16.3 %، وارتفع البنزين وحده 27.4 % على أساس سنوي. وفي أوت الماضي فقط ارتفع سعر البنزين 3.9 %، وقفز مؤشر الطاقة 2.1 %.
ثم جاءت نتائج العدوان على  إيران لتضاعف المشكلة. فمنذ اندلاعها، أصبحت أسواق الطاقة أكثر حساسية لأي تصعيد في المنطقة، خصوصا مع تهديد حركة الملاحة عبر مضيق هرمز الذي تمر عبره نحو 20 % من شحنات النفط والوقود العالمية..
وهنا يصعب تجاهل التناقض السياسي ، فترامب الذي بنى عودته إلى السلطة على وعد بتخفيف أعباء الأمريكيين وإنهاء الحروب المكلفة، يجد نفسه في مستنقع حرب طويلة مع إيران، بينما ترتفع كلفة الطاقة ويصبح الاقتصاد أكثر تعرضا لاضطرابات الشرق الأوسط. وحتى إذا لم تكن الحرب العامل الوحيد وراء ارتفاع الأسعار، فإن استمرارها يزيد المخاطر على النفط والنقل وسلاسل الإمداد، ويمنح خصوم ترامب ملفا انتخابيا بالغ القوة.
وفي الخارج، لم يؤدِّ التصعيد الأمريكي ودعم ترامب القوي للكيان الصهيوني إلى تهدئة المنطقة، بل أبقيا الولايات المتحدة في قلب مواجهة إقليمية واسعة ذات تداعيات على أمن الطاقة والتجارة الدولية. وفي الداخل، بدأ بعض الجمهوريين يتعاملون بحذر مع الرئيس، في محاولة للنأي بأنفسهم عن سياسات أصبحت أكثر كلفة سياسيا.
لهذا تبدو إمكانية خسارة الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي جدية، وإن كانت النتيجة النهائية لا تزال مفتوحة ولا يمكن حسمها قبل الاقتراع. فإذا تحولت أرقام الاستطلاعات الحالية إلى نتائج انتخابية، فقد يخسر ترامب جزءا مهما من نفوذه داخل الكونغرس، ولن تكون تلك مجرد خسارة لمقاعد جمهورية، بل ضربة لصورة الرئيس الذي جعل من شخصه محورا للحزب وحملاته الانتخابية.
لقد أراد ترامب أن يدخل انتخابات نوفمبر بصفته رجل الانتصارات، لكن الناخبين قد يضعونه أمام حساب مختلف تماما وقد يجد نفسه هذه  المرة خارج التاريخ ...
ناجح بن جدو

تعليقات الفيسبوك