مع الشروق : العالـم رهينة إسرائيل

مع الشروق : العالـم رهينة إسرائيل

تاريخ النشر : 07:00 - 2026/06/14

في كل مسألة وقضية دولية لابد أن تجد وراءها إسرائيل، هذا الكيان الذي غرسه الاستعمار الغربي في الشرق الأوسط من أجل منع الاستقلال والاستقرار، والان لم يعد هذا الكيان سببا في أزمات الشرق الأوسط وحده بل سببا للأزمات في كل أنحاء العالم، بما أنّ الشرق الأوسط هو قلب العالم النابض. 
ما تعيشه اوروبا اليوم من اضطراب سلاسل الإمداد ومن تضخم في الأسعار غير مسبوق وأفق اقتصادي مستقبلي غير واضح المعالم هو نتيجة هذه الحروب العدوانية التي تقودها عصابة متطرفة استطاعت أن تمتلك المال والسلاح والنفوذ في مفاصل القرار الدولي فباتت كلها في تبعية لها. وعندما تذهب الولايات المتحدة إلى حرب غير مشروعة في إيران كما ذهبت سابقا في حروب غير مشروعة في دول المنطقة، فإنها انقادت انقيادا تاما لرغبات الكيان ولجنون قادته المتطرفين. وهكذا فإن العالم اليوم بات رهينة هذا الكيان الاستعماري،  ولن ينجو العالم من أزمته إلا متى انتفت الأسباب، أي عندما يتم التخلص من هؤلاء المتطرفين وعودة الحق لأصحابه، اي تحديدا  لأصحاب الأرض الأصليين. 
هذه التجربة الاستعمارية، يبدو أنها تسير إلى نهايتها، لأن العالم بدأ يستيقظ على وعي جديد، يقوم على أنّ الأسطرة لا يمكن أن تؤسس فكرا حقيقيا أو حتى دولة عادية. ومن بوادر هذا الوعي الجديد تصريحات قادة الولايات المتحدة الذين يقولون إنهم سيذهبون إلى اتفاق مع إيران حتى وإن كان ذلك سيغضب إسرائيل، ونائب الرئيس جي ديفانس المغضوب عليه إسرائيليا قال صراحة إنّ مصالح الولايات المتحدة والكيان ليست دائما متطابقة ومثل هذا التصريح لم نكن نسمعه في العقود السابقة، فكأننا بدأنا نشهد بوادر تحرر أمريكي من الهيمنة الصهيونية على البيت الأبيض، وهذه مؤشرات على التغيرات الجوهرية التي قد تحدث مستقبلا على مستوى العلاقات الدولية وعلى مستوى المؤثرين في القرار الدولي. 
ترامب يقاتل الآن من اجل الخروج في صورة المنتصر في الحرب وفي حالة يحافظ فيها على شعاره الأبرز "لنجعل أمريكا قوية مرة أخرى"  لكن مجريات الأحداث لا تعطينا النتائج التي يتمنى ترامب تحقيقها. فالاتفاق في جوهره هو مؤشر على بدايات تحرر  شعوب العالم  من هيمنة الطغمة الصهيونية.
كمال بالهادي 
 

تعليقات الفيسبوك