مع الشروق : العاصمة وحدها لا تكسر حاجز الأسعار

مع الشروق : العاصمة وحدها لا تكسر حاجز الأسعار

تاريخ النشر : 07:00 - 2026/10/25

في مختلف أنحاء البلاد، يوجد انفراج واضح في الأسعار ومسار تنازلي لعدد من المواد التي باتت مستعصية عن المواطن التونسي وعلى رأسها اللحوم الحمراء والأسماك، ورغم أن العاصمة هي مركز الثقل الإداري والرقابي، إلاّ أنها تظل الأغلى والأرفع اسعارا ، وهي تغرّد خارج السرب، مع الإقرار بأن جودة الاسماك واللحوم الحمراء هي أقل إذا قارناها ببقية مناطق البلاد. 
لا شيء اليوم يبرر غياب حملات تنافسية لتخفيض الأسعار في العاصمة ( ولايات تونس الكبرى)، فالمنتجات المعروضة هي كلها إنتاج محلي ووطني، وأكبر سوق للجملة حيث من المفترض أن تكون الأجهزة الرقابية أكثر فاعلية، وليس هناك إذن تبريرات مقنعة لهذا الارتفاع المهول في الأسعار  سوى الجشع والرغبة في الإثراء السريع. 
الدولة تسعى إلى التحكم في الأسعار من خلال ضبط أسعار بعض المواد الموردة، وهذا مطلوب في وضع أصبح فيه المواطن يعاني منذ سنوات من شطط غير مقبول في الأسعار، ولكن المواد المنتجة محليا في الخضر والغلال واللحوم بأصنافها تشهد منذ سنوات معدلات سعريّة أرهقت جيوب المواطنين وخلقت حالة من التشنج وحتى الاحتجاج الصامت على واقع بلغنا فيه مرحلة الكفاف المعيشي. 
إن تجار العاصمة لا يعيشون في جزية معزولة، وقوانين العرض والطلب لا يجب أن تتحول إلى سيف مسلط على المواطن حيث تتصاعد الأسعار دوما دون أن تنخفض حتى في ظل وفرة العرض، ولنا في طفرة " الكروفات" خير دليل، إذ حافظت أسعارها على نسق مرتفع بعيدا جدا عن مستويات الأسعار في مناطق أخرى، ولا نجانب الصواب إن قلنا إن سقفها يبلغ الضعف في أحيان كثيرة. 
إن من شروط الاستقرار الاجتماعي، هو ضبط الأسعار، وإن أقررنا بأن قاعدة السوق الحر هي العرض والطلب، فإن ذلك لا يعني استمرار الانفلات حتى مع وفرة العرض. في كتاب صناعة الجوع وخرافة الندرة، يتحدث فرانسيس مور وجوزيف كولينز، عن أن مشكلة الجوع توجد غالبا مع الوفرة، وهذا يعني أن قانون العرض والطلب يعتمده التاجر الجشع للتغطية على نهج مخالف للقوانين، وإخلال بقوانين المنافسة والشفافية وتضرب مبدأ العدالة الاجتماعيّة. 
كمال بالهادي 
 

تعليقات الفيسبوك