مع الشروق : الحكومة وأزمة الحرب

مع الشروق : الحكومة وأزمة الحرب

تاريخ النشر : 07:00 - 2026/03/22

 اسعار النفط في ارتفاع ملحوظ وهي تتجه لتصل مستوى يساوي الضعف عما كانت عليه قبل الحرب. و  لا مؤشر على قرب نهاية الحرب ما يجعل العالم يعود إلى مربع الأزمة الاقتصادية الكبرى التي كانت في السابق نتيجتها الرئيسية اندلاع حرب  عالمية. 
اليوم تناهز أسعار النفط المائة و عشرين دولارا للبرميل، وهو سعر لم تضعه حكومات العالم ضمن موازناتها العالمية بما في ذلك الدول المنتجة، ما يعني اضطرارها قسرا إلى مراجعة موازناتها أو اللجوء الى الاحتياطيات الاستراتيجية لتغطية النقص الحالي في التزود بالموارد الطاقية ومحاولة كبح جماح أسعار المشتقات البترولية التي تعد إلى حد الآن شريان الاقتصاد العالمي. ولكن إلى متى ستتحمل الدول تبعات هذه الحرب؟ وما هي قدرة الدول النامية و محدودة الدخل على الصمود في وجه الحرب الكبرى الجارية حاليا بين إيران و كل من امريكا و الكيان الصهيوني. 
الحقيقة أن دولا كثيرة ستجد نفسها على حافة الافلاس و سيشهد العالم حالة ركود اقتصادي و أزمة مالية خانقة تعيدنا إلى أجواء اخطر من الأوضاع التي شهدناها في عام 2020 إبان أزمة كوفيد19. و عليه فإنّ من واجب الحكومة الان التفكير في خطط بديلة تهدف إلى الحد من استهلاك الوقود من أجل التخفيف من آثار الأزمة القادمة . وهنا نجد أنفسنا بعد ستّ سنوات من الأزمة الصحية العالمية التي اجتاحت العالم، ما أنجزنا في مخطط التحول الرقمي، حتى  نتمكن من مواجهة مثل هذه الأزمات؟ ها نحن الان في أمس الحاجة إلى التعليم الرقمي ومنصاته ، وها نحن الان في امس الحاجة لنظام العمل عن بعد ولرقمنة الإدارة حتى لا تتعطل شؤون الناس  ويركد الاقتصاد. كم نحن في حاجة إلى عقل استراتيجي استشرافي يجهّز الطريق بطريقة استباقية لمواجهة أزمات عالمية خطيرة وكبرى. و للتذكير فإن بعض الدول بدأت فعليا في إجراءات عملية  للتحكم في تأثيرات الأزمة فبعضها انتقل فعليا إلى نظام التعليم عن بعد، و بعض الدول اعتمدت نظام العمل عن بعد لأيام في الأسبوع،  والأكيد أن هناك إجراءات أخرى قد وقع وضعها من أجل مسايرة تطور وضع الحرب و إمكانية اتساع رقعتها. 
لقد بات من الواجب على الحكومة أن تسارع إلى وضع الخطط أو الإعلان عنها  إن كانت موجودة، تحسبا لكل طارئ. وليس في ذلك إثارة للاضطراب، بل على العكس تماما، فأزمة الحرب الحالية هي واحدة من أخطر أزمات القرن الحادي والعشرين، و الاضطراب على مستوى الأسواق العالمية موجود اصلا.        
كمال بالهادي    
 

تعليقات الفيسبوك