مع الشروق : اتفاقات الصهاينة... غطاء لمزيد التوسّع
تاريخ النشر : 07:00 - 2026/08/05
رغم كل التنازلات التي قدمتها حركة «حماس» ومعها فصائل المقاومة الفلسطينية... ورغم كل التضحيات التي قدمها الشعب الفلسطيني في قطاع غزة وفي الضفة الغربية فإن السلطات الصهيونية تمضي في مخططاتها الرامية إلى تهجير الفلسطينيين وقذفهم خارج أرضهم... ووضع اليد على كامل فلسطين التاريخية... هذا الواقع يطرح مفارقة عجيبة: في حين يقدم العرب من فلسطين إلى لبنان تنازلات مؤلمة في سبيل لجم الكيان الصهيوني، يركب الكيان هذه الاتفاقات لمزيد التمدّد والتمطّط... فهل آن الأوان ليدرك العرب تفاصيل هذه المفارقة وما تطرحه من تحديات وما تقتضيه من توجهات؟
الصراع في الشرق الأوسط عموما يقوم على موازين قوى مختلة بالكامل لصالح الكيان الصهيوني.. وهو ما يعطي معادلة عرجاء بين طرفين واحد مدجج بكل مقومات القوة من تفوّق عسكري ساحق ومن غطاء سياسي أمريكي غير مسبوق... وبين طرف آخر ضعيف وكسيح ويضع كامل بيضه في سلّة الحل السلمي وفي سلّة أمريكا الداعم الرئيسي للكيان ورأس حربته في مخططاته الرامية إلى إنشاء شرق أوسط جديد وفي تمرير ترتيبات إقليمية ودولية تفضي إلى دعم الهيمنة الأمريكية وإلى تدعيم أركان نظامها العالمي الأحادي القطبية.
وهنا يكمن كل الفرق بين طرف صهيوني يملك مشروعا واضحا ومعلنا ويُختزل في عبارة «إسرائيل الكبرى» التي ستمتد من النيل إلى الفرات.. وأبعد من ذلك باتجاه السعودية وشمال افريقيا.. ويحشد كل الأدوات والإمكانيات المادية لتجسيد هذا التوجه.. ويحشد الدعم الأمريكي الذي لا يزال يحتاج «مخلب القط الصهيوني» لتنفيذ خططه وخدمة سياساته وتوجهاته الاستراتيجية.. حتى أن السفير الأمريكي لدى الكيان لم يتردد في استباحة أراضي 8 دول عربية ليتمدّد فيها هذا الكيان تجسيدا لـ«اسرائيل الكبرى».. وتوسعا لحدود اسرائيل التي صرّح ترامب ذات مرة أنها ضيقة جدا وأنها تحتاج إلى توسيع.
أما على الطرف المقابل فلا نجد شيئا أو نكاد. قطاع يتكلم لغة المقاومة لتحرير الأرض وانتزاع الدولة الفلسطينية المستقلة.. وسلطة فلسطينية في الضفة تضع كل بيضها في أنقاض اتفاق ـ أوسلو الذي دمره الصهاينة وأفرغوه من أي محتوى. في لبنان نجد جنوبا يقاوم وسلطة تساوم وتكالبا دوليا على سلاح المقاومة.. وفي سوريا نجد نظاما جيء به وتم تبييضه من الارهاب لينجز مهمة قتال حزب الله في لبنان بغية تسهيل تجريده من سلاحه وإراحة اسرائيل من أكبر هاجس يؤرقها ويهدّد بإفشال مخططاتها.. وأبعد من فلسطين وسوريا ولبنان نجد مشهدا عربيا مأساويا يتصدّره نزيف السودان واليمن وتداعيات الحرب الأمريكية ـ الاسرائيلية ـ الايرانية على دول الخليج.. ويتمدّد المشهد إلى شمال افريقيا حيث تتهافت المخططات المشبوهة لاشاعة الفوضى الخلاقة في مسعى بيّن لاستهداف تونس بالارهاب ولمواصلة مسلسل خنق الجزائر وقد باتت العقبة الأكبر في وجه المخططات المعادية والقلعة التي تهدّد بتحطيم واجهاض كل الدسائس والمؤامرات التي تحاك للمنطقة.
فهل تستقيم المعادلة وهل يستوي الميزان حين يتقابل طرفان واحد يملك مشروعا واضحا ويمضي في طريق إنجازه ويلوي على شيء على شيء ولا تعترف بقرارات أممية ولا بقانون دولي ولا باتفاقيات مبرمة.. وبين طرف مشتت الإمكانيات بلا بوصلة وبلا مقومات قوة وبلا رؤية واضحة ولا تشخيص دقيق لرهانات وتحديات المرحلة؟ تأكيدا لا تستوي المعادلة وتأكيدا لا يمكن إصلاح الخلل.. هذا الخلل الذي يجعل الأطراف العربية تضع بيضها كل مرة في سلّة ما تراه طريقا موصلة للسلام.. في حين يستغل الكيان ما ينجزه من اتفاقات مع الأطراف العربية ويتخذها كغطاء للمضي قدما في تنفيذ مشروعه الرامي إلى إنجاز «اسرائيل الكبرى».
ولمن مازال يحتاج إلى دليل فما عليه إلا التطلع إلى لبنان وإلى الاتفاقات المبرمة مع الكيان وإلى غزة والضفة وإلى الاتفاقات المبرمة والتي يتخذها الكيان غطاء للمضي في مخطط تهجير سكان الضفة والقطاع وابتلاع كامل فلسطين المحتلة تمهيدا لابتلاع أراضي 8 دول عربية... في انتظار تدحرج كرة النار إلى المزيد من الساحات العربية.
رحم الله الشهيد القائد معمر القذافي الذي أفنى العمر يحذر من «قطار الموت الصهيوني» ومن اندفاعه المجنون نحو العواصم العربية... ولا من منصت.. ولا من منتبه؟
عبد الحميد الرياحي
رغم كل التنازلات التي قدمتها حركة «حماس» ومعها فصائل المقاومة الفلسطينية... ورغم كل التضحيات التي قدمها الشعب الفلسطيني في قطاع غزة وفي الضفة الغربية فإن السلطات الصهيونية تمضي في مخططاتها الرامية إلى تهجير الفلسطينيين وقذفهم خارج أرضهم... ووضع اليد على كامل فلسطين التاريخية... هذا الواقع يطرح مفارقة عجيبة: في حين يقدم العرب من فلسطين إلى لبنان تنازلات مؤلمة في سبيل لجم الكيان الصهيوني، يركب الكيان هذه الاتفاقات لمزيد التمدّد والتمطّط... فهل آن الأوان ليدرك العرب تفاصيل هذه المفارقة وما تطرحه من تحديات وما تقتضيه من توجهات؟
الصراع في الشرق الأوسط عموما يقوم على موازين قوى مختلة بالكامل لصالح الكيان الصهيوني.. وهو ما يعطي معادلة عرجاء بين طرفين واحد مدجج بكل مقومات القوة من تفوّق عسكري ساحق ومن غطاء سياسي أمريكي غير مسبوق... وبين طرف آخر ضعيف وكسيح ويضع كامل بيضه في سلّة الحل السلمي وفي سلّة أمريكا الداعم الرئيسي للكيان ورأس حربته في مخططاته الرامية إلى إنشاء شرق أوسط جديد وفي تمرير ترتيبات إقليمية ودولية تفضي إلى دعم الهيمنة الأمريكية وإلى تدعيم أركان نظامها العالمي الأحادي القطبية.
وهنا يكمن كل الفرق بين طرف صهيوني يملك مشروعا واضحا ومعلنا ويُختزل في عبارة «إسرائيل الكبرى» التي ستمتد من النيل إلى الفرات.. وأبعد من ذلك باتجاه السعودية وشمال افريقيا.. ويحشد كل الأدوات والإمكانيات المادية لتجسيد هذا التوجه.. ويحشد الدعم الأمريكي الذي لا يزال يحتاج «مخلب القط الصهيوني» لتنفيذ خططه وخدمة سياساته وتوجهاته الاستراتيجية.. حتى أن السفير الأمريكي لدى الكيان لم يتردد في استباحة أراضي 8 دول عربية ليتمدّد فيها هذا الكيان تجسيدا لـ«اسرائيل الكبرى».. وتوسعا لحدود اسرائيل التي صرّح ترامب ذات مرة أنها ضيقة جدا وأنها تحتاج إلى توسيع.
أما على الطرف المقابل فلا نجد شيئا أو نكاد. قطاع يتكلم لغة المقاومة لتحرير الأرض وانتزاع الدولة الفلسطينية المستقلة.. وسلطة فلسطينية في الضفة تضع كل بيضها في أنقاض اتفاق ـ أوسلو الذي دمره الصهاينة وأفرغوه من أي محتوى. في لبنان نجد جنوبا يقاوم وسلطة تساوم وتكالبا دوليا على سلاح المقاومة.. وفي سوريا نجد نظاما جيء به وتم تبييضه من الارهاب لينجز مهمة قتال حزب الله في لبنان بغية تسهيل تجريده من سلاحه وإراحة اسرائيل من أكبر هاجس يؤرقها ويهدّد بإفشال مخططاتها.. وأبعد من فلسطين وسوريا ولبنان نجد مشهدا عربيا مأساويا يتصدّره نزيف السودان واليمن وتداعيات الحرب الأمريكية ـ الاسرائيلية ـ الايرانية على دول الخليج.. ويتمدّد المشهد إلى شمال افريقيا حيث تتهافت المخططات المشبوهة لاشاعة الفوضى الخلاقة في مسعى بيّن لاستهداف تونس بالارهاب ولمواصلة مسلسل خنق الجزائر وقد باتت العقبة الأكبر في وجه المخططات المعادية والقلعة التي تهدّد بتحطيم واجهاض كل الدسائس والمؤامرات التي تحاك للمنطقة.
فهل تستقيم المعادلة وهل يستوي الميزان حين يتقابل طرفان واحد يملك مشروعا واضحا ويمضي في طريق إنجازه ويلوي على شيء على شيء ولا تعترف بقرارات أممية ولا بقانون دولي ولا باتفاقيات مبرمة.. وبين طرف مشتت الإمكانيات بلا بوصلة وبلا مقومات قوة وبلا رؤية واضحة ولا تشخيص دقيق لرهانات وتحديات المرحلة؟ تأكيدا لا تستوي المعادلة وتأكيدا لا يمكن إصلاح الخلل.. هذا الخلل الذي يجعل الأطراف العربية تضع بيضها كل مرة في سلّة ما تراه طريقا موصلة للسلام.. في حين يستغل الكيان ما ينجزه من اتفاقات مع الأطراف العربية ويتخذها كغطاء للمضي قدما في تنفيذ مشروعه الرامي إلى إنجاز «اسرائيل الكبرى».
ولمن مازال يحتاج إلى دليل فما عليه إلا التطلع إلى لبنان وإلى الاتفاقات المبرمة مع الكيان وإلى غزة والضفة وإلى الاتفاقات المبرمة والتي يتخذها الكيان غطاء للمضي في مخطط تهجير سكان الضفة والقطاع وابتلاع كامل فلسطين المحتلة تمهيدا لابتلاع أراضي 8 دول عربية... في انتظار تدحرج كرة النار إلى المزيد من الساحات العربية.
رحم الله الشهيد القائد معمر القذافي الذي أفنى العمر يحذر من «قطار الموت الصهيوني» ومن اندفاعه المجنون نحو العواصم العربية... ولا من منصت.. ولا من منتبه؟
عبد الحميد الرياحي