مع الشروق : «تحرّر الغرب».. مقدّمة لتحرير فلسطين

مع الشروق : «تحرّر الغرب».. مقدّمة لتحرير فلسطين

تاريخ النشر : 07:00 - 2026/10/14

خلال احدى المظاهرات الصاخبة التي تشهدها عواصم ومدن أوروبية عديدة وتحديدا في مظاهرة السبت الماضي في العاصمة البريطانية لندن نطق أحد المتظاهرين بـ«حكمة» تختزل حاضر ومستقبل القضية الفلسطينية.. المتظاهر وضع مسألة تحرّر فلسطين من قبضة الصهيونية العالمية في سياق عام وشامل وأصاب كبد الحقيقة.. الرجل قال أن فلسطين سوف تتحرّر حين تتحرّر أوروبا وحين يتحرّر الغرب عموما..
والواقع أن هذه الكلمات البسيطة تختزل واقعا مريرا يعيشه الشعب الفلسطيني وتعيشه قضية فلسطين.. ذلك أن الكيان الصهيوني قام ويستمر ويتوسع ويعربد بتمويل غربي (أمريكي ـ أوروبي) وبتسليح غربي وبغطاء سياسي بدأ بريطانيا ـ فرنسيا ويستمر أمريكيا.. لكن ـ طوفان الأقصى ـ وما تبعه من عدوان صهيوني شامل على غزة سرعان ما تحوّل إلى حرب إبادة جماعية ممنهجة شكّلا نقطة تحوّل فارقة في تاريخ الصراع الفلسطيني ـ الصهيوني.. حيث أفضى العدوان الصهيوني وما رافقه من مجازر فظيعة ومن قصف مجنون دمّر المنازل والمدارس والمساجد والمعابد والمستشفيات وطال كل مناحي الحياة في قطاع يضم أكثر من مليوني مواطن إلى فتح عيون العالم على الطبيعة العدوانية والعنصرية المتوحشة لهذا الكيان الذي قام بإرهاب العصابات المسلحة (ارغون، هاغانا ـ شتيرن) ويستمر بإرهاب عصابة اتخذت شكل وحجم دولة.
فقد ضجّ العالم وثار على الممارسات الصهيونية المتوحشة.. وشهدت جل العواصم والمدن الغربية من أمريكا إلى أوروبا مسيرات مليونية صاخبة تنديدا بجريمة العصر ونصرة لفلسطين ولشعبها.. وبالنتيجة تحرّرت الشعوب من سطوة اللوبي الصهيوني وتخلصت من غشاوة الصهيونية التي كانت تحول دون رؤية الحقيقة.. بل وتقدم كل شيء بعيون صهيونية.. وبالنتيجة تحرك المثقفون والفنانون ونطق السياسيون الذين كانت تلجمهم وتكبت أصواتهم سطوة اللوبيات الصهيونية وجماعات الضغط الصهيونية المنتشرة في أمريكا وأوروبا والممسكة بكل خيوط السياسة والاعلام والمال داخل هذه المجتمعات وشيئا فشيئا اكتشفت المجتمعات الغربية الوجه الحقيقي والقبيح لكيان كانت تعدّه «واحة للديمقراطية» وسط غابة من الوحوش وكانت تقدمه على أنه «زهرة نبتت في رمال صحراء الشرق الأوسط».
وبالمحصّلة انقلبت الموازين في الغرب.. وباتت اللعبة السياسية تخضع لمعادلات جديدة باتت تحسم اللعبة السياسية.. وباتت تحدد نتائج المنافسات بمدى الاقتراب من قضية الشعب الفلسطيني العادلة وبمدى الابتعاد عن تأثير اللوبي الصهيوني وعن كيان يمارس الابادة الجماعية ويتمسّك بإرهاب الدولة منهجا للتعاطي مع الطموحات والتطلعات العادلة والمشروعة للشعب الفلسطيني.. وبحقوقه الوطنية المشروعة في التحرّر وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.
والأكيد أن هذا المسار هو مسار طويل ومتشعب.. لكنه سيفضي في نهاية المطاف لا محالة إلى اضمحلال الغشاوة الصهيونية بما سوف يتبعها من ارتخاء لقبضة هذا الكيان المارق عن القانون الدولي والمارق عن كل الأعراف والقيم الأخلاقية.. وقد بدأت الأصوات حتى داخل هذا الكيان ترتفع محذرة من قرب انهيار المشروع الصهيوني بما سيتبعه من انهيار لهذا الكيان الذي لا يعيش ولا يتغذى إلا بالدم والحصار والارهاب.. وحين يتمدد الزلزال ليضرب داخل الكيان الصهيوني ويهزّ الأسس التي قام عليها،، وحين يصبح الحديث عن افلاس المشروع الصهيوني محور جدل ونقاش علني داخل هذا الكيان.. علاوة على انكشافه أمام المجتمعات الغربية فإن العدّ التنازلي لانهيار هذا الكيان يكون قد بدأ.. وما إيغاله في العربدة والقتل من قطاع غزة إلى الضفة إلى لبنان وسوريا إلا دلائل ومؤشرات على رقصة الديك المذبوح وعلى«سكرات الموت» التي باتت تدك هذا المشروع من أساسه.
وكل هذا يعيدنا إلى «حكمة» ذلك المتظاهر الذي ربط تحرّر فلسطين بتحرّر الغرب.. هذا الغرب الذي يقف خلف مظلمة القرن التي ضربت الشعب الفلسطيني والذي حرّره «طوفان الأقصى» من سطوة هذا الغول الذي صنعه.. وبتحرّر هذا الغرب فإن أيام الكيان تصبح معدودة وهو ما بات يتخوف منه ويتحسب له حتى ساسة وقادة من داخل هذا الكيان.
عبد الحميد الرياحي

تعليقات الفيسبوك