مع الشروق : العدّ التصاعدي  للحرب 

مع الشروق : العدّ التصاعدي  للحرب 

تاريخ النشر : 07:00 - 2026/03/29

طوت أمس السبت الحرب العدوانية  على  إيران  شهرها الأول معلنة عن بداية شهر ثان فيه الكثير من المتغيرات الإقليمية والدولية. كلّ مؤشرات هذه الحرب في تصاعد، ولاشيء يوحي باقتراب المفاوضات الحقيقية التي قد تهدّأ الأسواق أو تمنع تمدد الحرب إلى جغرافية أوسع. 
العد التصاعدي بدأ منذ اليوم الأول، و المسار التصعيدي بدأ منذ الثامن و العشرين من شهر فيفري الماضي عندما أعلنت أمريكا وإسرائيل تنفيذ عمليات عسكرية ضد إيران اتضح في ما بعد أنها شملت تصفية أكبر قادة إيران وعلى رأسهم القائد الأعلى المرشد علي خامنئي. ومنذ ذلك الوقت تتصاعد مؤشرات اسعار النفط منذرة بمستويات قياسية ستؤدي حتما إلى ضربات موجعة للاقتصاد العالمي، ورقعة الحرب تتسع من أسبوع إلى آخر،  ولم ينته الشهر الأول حتى اعلن جماعة أنصار الله الحوثية دخولها الحرب بتنفيذ ضربات صاروخية ضد الكيان الصهيوني. وهذا الدخول يحمل معه تصعيدا جديدا لأنّ كل المنطقة ستكون الآن بين فكّي الحلف الصهيوني الأمريكي من جهة وحلف إيران والمقاومة من جهة أخرى، وهذا قد يستدعي تدخل أطراف أخرى غربية أو من حلف الناتو وهذا يعني انتشار رقعة الحرب إلى حدّ قد نبلغ فيه مستوى الحرب العالمية الثالثة التي يتحدث عنها الجميع. 
المؤشرات التصاعدية الأخرى نرصدها في ارتفاع أسعار النفط العالمية  والتي لن تقف عند حدود إذا ما قرر الحوثيون إغلاق باب المندب، إذ تراوحت الأسعار أمس الأحد بين 114 و 106 دولار وهي أسعار مربكة لاقتصاديات العالم والأخطر منها هو التأثير على سلاسل التوريد وجعلها غير مستقرة وهذا الأمر له تداعيات خطيرة جدا على مستقبل الاقتصاد العالمي. نحن الآن في قلب العاصفة والأمريكان اتخذوا قرارهم بالذهاب في هذا الحرب إلى نهايتها كلفهم ذلك ما كلفهم والإيرانيون يتوعدون بالمزيد فالحرب هي الآن حرب وجودية ولا ثمن فيها يمكن أن يحتسب بصفة مسبقة كلّف ذلك ما كلّف، والصهاينة الذين ورّطوا امريكا في الحرب يظلون المستفيدين من كل حرب تخوضها امريكا عنهم بالنيابة فهم في النهاية يجعلون الأمريكان يدفعون أثمانا باهظة من اجل حمايتهم والعرب الآخرون الذي قضوا شهرا تحت النيران الإيرانية لم يستفيدوا من دروس الماضي عندما تحالفوا في حروب ضد أعداء وهميين ودفعوا لأجلها أثمانا باهظة نظير حماية كيان يفسد المنطقة والعالم.   
كمال بالهادي    
 

تعليقات الفيسبوك