68 عاما على مذبحة الساقية: تونس الجزائر من الاحتلال الغاشم إلى التآمر الصهيوني

68 عاما على مذبحة الساقية: تونس الجزائر من الاحتلال الغاشم إلى التآمر الصهيوني

تاريخ النشر : 13:46 - 2026/02/07

 عندما اشتبكت دماء الشعبيين التونسي والجزائري  في مرتفعات «ساقية سيدي يوسف» الواقعة شمال مدينة الكاف سقطت الجمهورية الرابعة في فرنسا وانبلج عصر الحرية في إفريقيا. 

 وربما تمثل تحديات المرحلة الراهنة امتدادا لتلك الحلقة المفصلية في التاريخ المشترك التي رسخت وعيا عميقا وشاملا يجسد حتمية تشبيك القدرات الثنائية للتحول من موقع الاستقطاب إلى الفعل والتأثير فالنضال المشترك لدحر الاستعمار الفرنسي في تلك الحقبة يوازيه اليوم رهان الإندماج في بناء استراتيجي مشترك يكفل للشعبين التونسي والجزائري  شروط الممارسة الفعلية لمبدأ السيادة الوطنية  الذي يتطلب وجوبا اكتساب   عناصر القوة المادية والمعنوية للسير في الاتجاه الذي يحقق استدامة «الأمن والرفاء» استنادا إلى رؤية طويلة الأمد تراهن بالأساس على تحويل الإرث التاريخي والحضاري إلى دافع قوي للتخلص  من كل أشكال التبعية. 

 بمعنى آخر حان الوقت لتلعب الجزائر وتونس لحسابهما الخاص بعد تجربة سبعة عقود من الزمن تظهر بوضوح أن  أنماط التنمية الأحادية والتعامل فرادى مع استحقاقات الإقليم والعالم تسببت في انتكاسات خطيرة أدركت ذروتها بالعشرية السوداء في الجزائر وعشرية الخراب والدم في تونس. 

  ولعل ذكرى ملحمة ساقية سيدي يوسف تفرض على السلطات التونسية والجزائرية جهدا أكبر لتعريف الأجيال الجديدة بدوافع تلك المذبحة التي لم يسلم منها حتى تلاميذ المدارس الابتدائية من أجل صياغة عقيدة مجتمعية جديدة تجعل من كل مواطن جنديا مرابطا على الجبهة يموت ولا يتخلى عن سنت من أرضه تماما كأولئك المقاومين الشرفاء في تونس والجزائر الذين بذلوا دماءهم الزكية دفاعا عن الوطن والأرض والكرامة أمام آلة الاستعمار المتوحشة فالإبادة الجماعية  التي أخرجتها فلسطين إلى الأضواء الكاشفة  سبق وأن مارستها «فرنسا الصهيونية» على الشعبين التونسي والجزائري بالأوبئة والقنابل والرصاص والتجارب النووية. 

 كما تحتاج الأجيال الجديدة إلى الإستلهام من الإرث المشرف الذي تجسده دوافع ملاحمة ساقية سيدي يوسف باعتبارها درسا كبيرا للأنظمة العربية الغارقة في مستنقع التطبيع والاستسلام فالغارات الجوية التي انطلقت من قاعدة عسكرية فرنسية صباح 8 فيفري 1958 كانت بكل المقاييس علامة تشنج بلغ أقصاه بسبب التحالف التونسي الجزائري العلني في مواجهة فرنسا فقد كانت السلط الجهوية التونسية في الولايات الحدودية الغربية تشرف على إيصال إمدادات  السلاح من ميناء حلق الوادي إلى الثوار الجزائريين كما كانت الأراضي التونسية منطلقا لتنفيذ الهجومات المباغتة والكمائن ضد الجيش الفرنسي في سائر أنحاء الجزائر فيما قام الكثير من ثوار الجزائر بتأمين نسائهم

تعليقات الفيسبوك

في نفس السياق

تستمع لجنة الصحة وشؤون المرأة والأسرة والشؤون الاجتماعية وذوي الإعاقة بمجلس نواب الشعب، يوم الاثن
11:42 - 2026/02/07
 في لحظة دقيقة من تاريخ ليبيا التي تعيش على وقع الفوضى والتدخلات الخارجية منذ سقوط نظام العقيد في
07:00 - 2026/02/07
صرّح سعادة الدكتور  هلال بن عبدالله السناني، سفير سلطنة عُمان لدى الجمهورية التونسية، بأنّ اعتماد
07:00 - 2026/02/07
تصوروا وتخيلوا إن تركت الأوضاع لمخيلاتكم قدرة على التصور و التخيّل 
07:00 - 2026/02/07
أكّد النواب الموقعين على لائحة سحب الثقة من رئيس المجلس الوطني للجهات والأقاليم عماد الدربالي سحب
07:00 - 2026/02/06
أكّد النائب بلال المشري أمس الخميس عن إلغاء اجتماع لجنة المالية والميزانية بمجلس نواب الشعب كان م
07:00 - 2026/02/06
أعلن منظمو أسطول الصمود العالمي، في ندوة صحفية عقدت بجنوب إفريقيا، عن انطلاق أولى رحلات الأسطول ي
07:00 - 2026/02/06
استقبل رئيس الجمهورية قيس سعيّد عصر أول أمس بقصر قرطاج، كلاّ من وزيرة الماليّة مشكاة سلامة الخالد
07:00 - 2026/02/06