نور وسليم عرجون.. مشروع موسيقي يراهن على الجودة والهوية في فضاء الحمامات
تاريخ النشر : 20:38 - 2026/07/18
ضمن فعاليات الدورة الستين لمهرجان الحمامات الدولي، قدّم الثنائي نور وسليم عرجون ، ليلة البارحة الجمعة 17جويلية 2026 ، عرضا موسيقيًا أكد من خلاله رغبته في ترسيخ مشروع فني يقوم على التأليف الموسيقي والهوية التونسية والانفتاح على المدارس الموسيقية العالمية. فمنذ اللحظات الأولى، بدا واضحًا أن السهرة لا تراهن على الأغنية التجارية فحسب، بل على بناء تجربة موسيقية متكاملة، قوامها الأوركسترا، والتوزيع المحكم، والحضور الركحي الهادئ.
نجح العرض في المزج بين الآلات الشرقية والغربية، مع المحافظة على روح موسيقية خاصة بالثنائي، حيث جاء الأداء متزنًا، بعيدًا عن المبالغة أو الاستعراض. كما أسهمت الأوركسترا في إثراء الأعمال ومنحها بعدًا دراميًا، فيما حافظ صوت نور عرجون على حضوره وإحساسه، مدعومًا بقيادة موسيقية دقيقة من سليم عرجون.
واعتمد العرض على سينوغرافيا بسيطة وأنيقة، ارتكزت على الإضاءة والبعد البصري دون إفراط، وهو ما جعل الموسيقى تحتل مركز المشهد، تاركةً للألحان مهمة التواصل مع الجمهور، الذي تفاعل مع مختلف اللوحات بالتصفيق والمتابعة باهتمام.
ورغم النجاح الفني، كان من الممكن أن يكون الإيقاع العام أكثر تنوعًا، إذ بدت بعض المقاطع متقاربة في نسقها الموسيقي، ما خلق في بعض اللحظات شيئًا من الرتابة، خاصة في الجزء الأول من السهرة. كما أن الطابع الأكاديمي للعرض طغى أحيانًا على العفوية، وهو ما قلّص من مساحة التواصل المباشر مع الجمهور.
هفوات تنظيمية في البداية... وسرعة في التدارك
لم تخلُ السهرة من بعض الملاحظات التنظيمية التي استوقفت الحضور منذ البداية. فمن بين أبرزها وقوع خطإ في التقديم الرسمي للعرض، إذ جاء الإعلان الصوتي باللغة العربية صحيحًا بالتعريف بسهرة "نور وسليم"، بينما حملت النسخة الفرنسية خطأً واضحًا، حيث تم تقديم العرض على أنه سهرة الفنانة بيبي، في ما يبدو أنه نتيجة عدم تحيين التسجيل الصوتي والإبقاء على تسجيل يعود إلى سهرة سابقة.
ورغم أن هذا الخطأ قد يبدو تقنيًا، فإنه يعكس نقصًا في المراجعة والتدقيق قبل انطلاق العرض، وهي تفاصيل تنظيمية لا تقل أهمية عن جودة البرمجة الفنية، خاصة في مهرجان بحجم مهرجان الحمامات الدولي الذي راكم على امتداد ستة عقود سمعة تقوم على الاحترافية والدقة في التنظيم.
لكن، وفي المقابل، يُحسب للفريق المشرف سرعة تدارك الهفوة، حيث تم تصحيح الخطأ في وقت وجيز، ولم ينعكس ذلك على سير السهرة أو على تركيز الجمهور الذي انصرف سريعًا إلى متابعة العرض، لتبقى الواقعة مجرد ملاحظة تنظيمية أكثر منها إخفاقًا مؤثرًا.
عرض يؤكد هوية فنية واعدة
في المجمل، نجح نور وسليم عرجون في تقديم عرض يعبّر عن مشروع موسيقي يمتلك شخصية واضحة، ويبحث عن موقعه ضمن المشهد الموسيقي التونسي بعيدًا عن الوصفات الجاهزة. فقد كانت الجودة الموسيقية، وحسن التوزيع، وانسجام الأوركسترا أبرز نقاط القوة، في مقابل بعض الهفوات التنظيمية والملاحظات المتعلقة بإيقاع العرض والتواصل مع الجمهور.
ومع ذلك، تبقى هذه السهرة من العروض التي تؤكد أن مهرجان الحمامات الدولي ما يزال فضاءً يحتضن التجارب الموسيقية الجادة، وأن الرهان على الإبداع والتأليف يظل خيارًا قادرًا على استقطاب جمهور يبحث عن القيمة الفنية قبل الفرجة. فحين تكون الموسيقى صادقة ومتماسكة، تصبح الهفوات التنظيمية مجرد تفاصيل عابرة، لكنها في الوقت نفسه تذكير دائم بأن المهرجانات الكبرى تُبنى أيضًا على إتقان التفاصيل الصغيرة قبل الكبيرة.
ضمن فعاليات الدورة الستين لمهرجان الحمامات الدولي، قدّم الثنائي نور وسليم عرجون ، ليلة البارحة الجمعة 17جويلية 2026 ، عرضا موسيقيًا أكد من خلاله رغبته في ترسيخ مشروع فني يقوم على التأليف الموسيقي والهوية التونسية والانفتاح على المدارس الموسيقية العالمية. فمنذ اللحظات الأولى، بدا واضحًا أن السهرة لا تراهن على الأغنية التجارية فحسب، بل على بناء تجربة موسيقية متكاملة، قوامها الأوركسترا، والتوزيع المحكم، والحضور الركحي الهادئ.
نجح العرض في المزج بين الآلات الشرقية والغربية، مع المحافظة على روح موسيقية خاصة بالثنائي، حيث جاء الأداء متزنًا، بعيدًا عن المبالغة أو الاستعراض. كما أسهمت الأوركسترا في إثراء الأعمال ومنحها بعدًا دراميًا، فيما حافظ صوت نور عرجون على حضوره وإحساسه، مدعومًا بقيادة موسيقية دقيقة من سليم عرجون.
واعتمد العرض على سينوغرافيا بسيطة وأنيقة، ارتكزت على الإضاءة والبعد البصري دون إفراط، وهو ما جعل الموسيقى تحتل مركز المشهد، تاركةً للألحان مهمة التواصل مع الجمهور، الذي تفاعل مع مختلف اللوحات بالتصفيق والمتابعة باهتمام.
ورغم النجاح الفني، كان من الممكن أن يكون الإيقاع العام أكثر تنوعًا، إذ بدت بعض المقاطع متقاربة في نسقها الموسيقي، ما خلق في بعض اللحظات شيئًا من الرتابة، خاصة في الجزء الأول من السهرة. كما أن الطابع الأكاديمي للعرض طغى أحيانًا على العفوية، وهو ما قلّص من مساحة التواصل المباشر مع الجمهور.
هفوات تنظيمية في البداية... وسرعة في التدارك
لم تخلُ السهرة من بعض الملاحظات التنظيمية التي استوقفت الحضور منذ البداية. فمن بين أبرزها وقوع خطإ في التقديم الرسمي للعرض، إذ جاء الإعلان الصوتي باللغة العربية صحيحًا بالتعريف بسهرة "نور وسليم"، بينما حملت النسخة الفرنسية خطأً واضحًا، حيث تم تقديم العرض على أنه سهرة الفنانة بيبي، في ما يبدو أنه نتيجة عدم تحيين التسجيل الصوتي والإبقاء على تسجيل يعود إلى سهرة سابقة.
ورغم أن هذا الخطأ قد يبدو تقنيًا، فإنه يعكس نقصًا في المراجعة والتدقيق قبل انطلاق العرض، وهي تفاصيل تنظيمية لا تقل أهمية عن جودة البرمجة الفنية، خاصة في مهرجان بحجم مهرجان الحمامات الدولي الذي راكم على امتداد ستة عقود سمعة تقوم على الاحترافية والدقة في التنظيم.
لكن، وفي المقابل، يُحسب للفريق المشرف سرعة تدارك الهفوة، حيث تم تصحيح الخطأ في وقت وجيز، ولم ينعكس ذلك على سير السهرة أو على تركيز الجمهور الذي انصرف سريعًا إلى متابعة العرض، لتبقى الواقعة مجرد ملاحظة تنظيمية أكثر منها إخفاقًا مؤثرًا.
عرض يؤكد هوية فنية واعدة
في المجمل، نجح نور وسليم عرجون في تقديم عرض يعبّر عن مشروع موسيقي يمتلك شخصية واضحة، ويبحث عن موقعه ضمن المشهد الموسيقي التونسي بعيدًا عن الوصفات الجاهزة. فقد كانت الجودة الموسيقية، وحسن التوزيع، وانسجام الأوركسترا أبرز نقاط القوة، في مقابل بعض الهفوات التنظيمية والملاحظات المتعلقة بإيقاع العرض والتواصل مع الجمهور.
ومع ذلك، تبقى هذه السهرة من العروض التي تؤكد أن مهرجان الحمامات الدولي ما يزال فضاءً يحتضن التجارب الموسيقية الجادة، وأن الرهان على الإبداع والتأليف يظل خيارًا قادرًا على استقطاب جمهور يبحث عن القيمة الفنية قبل الفرجة. فحين تكون الموسيقى صادقة ومتماسكة، تصبح الهفوات التنظيمية مجرد تفاصيل عابرة، لكنها في الوقت نفسه تذكير دائم بأن المهرجانات الكبرى تُبنى أيضًا على إتقان التفاصيل الصغيرة قبل الكبيرة.