منظمة التجارة العالمية تحذّر من تداعيات تجزؤ التجارة العالمية على الاقتصاد العالمي

منظمة التجارة العالمية تحذّر من تداعيات تجزؤ التجارة العالمية على الاقتصاد العالمي

تاريخ النشر : 13:33 - 2026/09/15

حذرت المديرة العامة لمنظمة التجارة العالمية، نغوزي أوكونجو إيويالا، من أن إضعاف النواة المستقرة للنظام التجاري متعدد الأطراف ستكون له كلفة كبيرة على الاقتصاد العالمي، مشيرة إلى أن تجزؤ التجارة العالمية على أسس جيوسياسية قد يؤدي إلى خفض الناتج المحلي الإجمالي العالمي بنحو 5 بالمائة، فيما قد تقترب الخسائر من 7 بالمائة إذا اختفت منظمة التجارة العالمية واستُبدلت بشبكة من اتفاقيات التجارة الحرة.
   وجاءت كلمة أوكونجو إيويالا، بمناسبة إطلاق تقرير التجارة العالمية 2026 خلال المنتدى العام لمنظمة التجارة العالمية، إن التقرير يختلف عن الإصدارات السابقة، إذ يطرح أسئلة أساسية بشأن أداء نظام الاتفاقية العامة للتعريفات الجمركية والتجارة (الغات)/منظمة التجارة العالمية، وما إذا كان قد تعثر، وما الذي لا يزال يعمل بشكل جيد.

وأوضحت أن النظام التجاري العالمي يواجه تحديات على نطاق لم يشهده منذ إنشائه في أعقاب الكساد الكبير والحرب العالمية الثانية، معتبرة أن الضغوط المحيطة بالتجارة العالمية اليوم لا تعود أساسا إلى قواعد وسياسات التجارة، بل تلعب فيها الاختلالات الاقتصادية الكلية والابتكارات التكنولوجية والتنافسات الجيوسياسية دورا أكبر، إلى جانب الفجوات في الحماية الاجتماعية الداخلية.

  وأبرزت أن كثيرا من الضغوط التي تواجه منظمة التجارة العالمية اليوم هي، إلى حد كبير، نتيجة لنجاحات النظام نفسه، إذ ساهم نظام الغات/منظمة التجارة العالمية في بناء اقتصاد عالمي أكثر انفتاحا وتكاملا وقائما على القواعد.

  وبيّنت أن النظام التجاري كان حيويا في بناء اقتصاد عالمي أكثر ازدهارا، وفي كثير من الجوانب أكثر إنصافا، موضحة أن عضوية منظمة التجارة العالمية ساهمت، منذ 1995، في توسيع التجارة بين أعضائها بنحو 140 بالمائة.

كما ارتفعت حصة الاقتصادات منخفضة ومتوسطة الدخل من تجارة السلع العالمية إلى 45 بالمائة، أي ما يقارب ضعف مستواها، وفق ما أوردته المديرة العامة، التي أشارت إلى أن النمو الأسرع، المدفوع بالتجارة، أتاح للبلدان الفقيرة تضييق فجوة الدخل مع البلدان الغنية للمرة الأولى منذ الثورة الصناعية قبل قرنين.

  وأكدت أن كثيرا من نجاحات منظمة التجارة العالمية لا تزال قائمة، إذ توفر المنظمة فوائد كبيرة للشركات والأسر في مختلف أنحاء العالم، فيما تجري نحو 72 بالمائة من تجارة السلع العالمية، أي ما يقارب ثلاثة أرباع التجارة، وفق شروط الدولة الأولى بالرعاية التي تفاوض عليها أعضاء المنظمة الـ166 والتزموا بها قانونا.

وأضافت أن التجارة العالمية توجد عند مستويات قياسية، وأن النظام التجاري تمكن من تجاوز أزمات اقتصادية متعددة دون تكرار موجة الحمائية التي شهدتها ثلاثينات القرن الماضي. كما كشفت الصدمات عن اختناقات في سلاسل التوريد، لكنها أبرزت في المقابل أهمية مرونة العرض، بما يؤكد أهمية استمرار منظمة التجارة العالمية في توفير نواة مستقرة للنظام التجاري العالمي.

غير أن المنظمة لم تتكيف بالقدر الكافي مع الاقتصاد العالمي الذي ساهمت في إيجاده، وفق التقرير، بحسب أوكونجو إيويالا.

وأوضحت المسؤولة أن أعضاء المنظمة لم يتمكنوا من إبرام اتفاقيات جديدة للاستفادة من الفرص التي أوجدتها التحولات في القوة الاقتصادية خلال السنوات الثلاثين الماضية، باستثناء الاتفاق متعدد الأطراف بشأن دعم مصايد الأسماك والعديد من القرارات متعددة الأطراف الأخرى في تلك الفترة، في حين أصبحت الاتفاقات التي تم التوصل إليها خلال تسعينيات القرن الماضي تحت الضغط.

كما أشارت إلى أن المشكلات المرتبطة باختلاف الأنظمة الاقتصادية بين أعضاء المنظمة، والتي تعامل معها نظام “الغات”/منظمة التجارة العالمية منذ فترة طويلة، قد توسع نطاقها وحجمها، مما أدى إلى تصاعد التوترات بشأن قضايا تكافؤ الفرص.

وفي المقابل، يقدّر التقرير أن تعزيز التعاون التجاري متعدد الأطراف يمكن أن يرفع الناتج المحلي الإجمالي العالمي بنحو 3 بالمائة.

وقدمت أوكونجو إيويالا التقرير الجديد باعتباره تقييما لما حققه النظام التجاري العالمي والمجالات التي باتت آلياته فيها تحت الضغط، مؤكدة أهمية تجديد النظام وتنشيطه في مواجهة التحولات التي يشهدها الاقتصاد العالمي.

تعليقات الفيسبوك

في نفس السياق

سجّل الميزان التجاري الغذائي فائضا بقيمة 919.8 مليون دينار خلال الأشهر التسعة الأولى من سنة 2026،
20:59 - 2026/11/05
بلغت نسبة التضخّم عند الاستهلاك العائلي في تونس 5.6 بالمائة خلال شهر أكتوبر 2026، وفق بيان المعهد
13:25 - 2026/11/05
في إطار فعاليات المنتدى الدولي لمديري نظم المعلومات، المنعقد بمدينة الحمامات من 5 إلى 7 نوفمبر 20
13:00 - 2026/11/05
تشارك 11 مؤسسة تونسية مختصة في النسيج التقني والملابس المهنية ومستلزمات الحماية في الصالون الدولي
12:22 - 2026/11/05
تراجع عدد الحسابات البنكية في تونس بنسبة 1،8 بالمائة، موفي سنة 2025 مقارنة بسنة 2024، ليصل إلى 10
20:54 - 2026/11/04
سجل القطاع المصرفي التونسي خلال سنة 2025 تحسنا في عدد من مؤشراته المالية، تمثل بالخصوص في ارتفاع
19:44 - 2026/11/04
أعلن محافظ البنك المركزي التونسي، فتحي زهير النوري، "أن البنك أعد خارطة طريق للفترة 2026/ 2030 ته
18:13 - 2026/11/04
جدد الاتحاد الأوروبي تأكيد التزامه بمواصلة الشراكة مع تونس وتعزيز التعاون بين الجانبين، من خلال م
17:41 - 2026/11/04