من مصانع تونس الى طرقات أوروبا:
مكونات السيارات... النفوذ الصناعي الصامت
تاريخ النشر : 12:43 - 2026/01/18
من أصل 10 سيارات تجوب الطرقات في أوروبا 8 منها على الأقل وصمّّمت وصنعت مكوّناتها بعقول وأنامل تونسية، معطى قد يبدو محظ خيال ساذج لكنها حقيقة تلخّص حجم التقدّم الذي حققه قطاع تصنيع مكوّنات السيارات في تونس، والذي تحوّل خلال السنوات الأخيرة إلى أحد أبرز أعمدة الصناعة الوطنية وأهم محرّكات التصدير والتشغيل، ورسّخ موقع البلاد كثاني أكبر مصدر إفريقي في هذا المجال.
ففي أبرز مستجدات قطاع تصنيع مكونات السيارات في تونس تمّ مؤخرا بالمنطقة الصناعية بالسبيخة من ولاية القيروان، تدشين وحدة صناعية جديدة لشركة كوفات، التابعة لمجمع اللومي التونسي، وهي وحدة صناعية متخصصة في تصنيع الأنظمة الكهربائية الموجهة لصناعة السيارات، في استثمار يُعدّ الأضخم من نوعه بالجهة.
ومن المنتظر أن الوحدة الصناعية الجديدة، في مرحلتها الأولى، قرابة 2000 موطن شغل مباشر، بما يعزز جاذبية تونس كمنصة صناعية تنافسية في مجال مكونات السيارات، ويكرّس قدرة القطاع على تحقيق نمو مستدام والاندماج في سلاسل القيمة العالمي.
أرقام تعكس ثِقَل القطاع
بحسب المعطيات التي نشرتها وزارة الصناعة والمناجم والطاقة، يضمّ القطاع سنة 2025 مايناهز 300 مؤسسة صناعية نصفها تونسي، بقدرة تشغيلية تبلغ نحو 120 ألف عامل، وتحقّق صادرات تناهز 3.9 مليارات يورو، بمعدّل نمو سنوي يقارب 16% منذ سنة 2018. ويُقدّر الإنتاج السنوي للقطاع بحوالي 10 مليارات دينار، ما يجعله مساهماً بنحو 4% من الناتج الداخلي الخام. هذه المؤشرات مكّنت تونس من احتلال المرتبة الثانية إفريقياً في تصدير وصناعة مكوّنات السيارات.
وتتصدّر ألمانيا قائمة الشركاء التجاريين بنسبة 37% من الصادرات، تليها فرنسا (21%) ثم رومانيا (12%) وإيطاليا (11%)، فيما يُوجَّه قرابة 90% من الإنتاج إلى العلامات العالمية الكبرى في صناعة السيارات.
نحو الصناعة الذكية والسيارات الكهربائية
ويشهد القطاع حالياً توجهاً متسارعاً نحو الصناعة الذكية، ومكوّنات السيارات الكهربائية، والأنظمة المدمجة، والبرمجيات، بما ينسجم مع التحولات العالمية في صناعة السيارات، التي باتت تعتمد أكثر فأكثر على الرقمنة والذكاء الاصطناعي والأنظمة الذكية.
كما ساهم هذا التوجه في عودة ثقة المستثمرين، حيث ارتفعت الاستثمارات في القطاع بنسبة 18% خلال سنة 2025، مع تسجيل إحداث مراكز بحث وتطوير تشغّل آلاف المهندسين التونسيين، ما ساهم في الحد من هجرة الكفاءات وتعزيز القيمة المضافة المحلية.
من جانبه، شدد مسؤولو الجمعية التونسية لمصنّعي مكوّنات السيارات على أن القطاع لا يقتصر على التصنيع فقط، بل يشمل اليوم الهندسة، والتصميم، والتطوير، مشيرين إلى وجود مؤسسات تونسية باتت تنشط عالمياً ولها فروع في أوروبا وآسيا وأمريكا.
رهانات بيئية وتحوّل مستدام
في موازاة ذلك، بدأت العديد من المؤسسات في اعتماد ممارسات صديقة للبيئة، من خلال الاستثمار في الطاقات المتجددة والنجاعة الطاقية، استجابة لمتطلبات الأسواق الأوروبية الكبرى، التي لم تعد تقبل إلا بالمزوّدين الملتزمين بالمعايير البيئية والاجتماعية.
طموح إقليمي ورؤية مستقبلية
وتسعى تونس، بالتعاون بين القطاعين العام والخاص، إلى تحويل هذا النشاط إلى قطب إقليمي لصناعة مكوّنات السيارات، عبر إحداث مدن صناعية ذكية عبر مشروع مدينة تونس الذكية الذي يبحث انجاز قطب صناعي متخصص في صناعة مكونات السيارات، وتطوير التشريعات، وتعزيز التكوين المهني، ودعم البحث والتطوير. كما يرتبط مستقبل القطاع بشكل وثيق بمواكبة التحوّل نحو السيارات الكهربائية والذكية، وتعزيز الاندماج في سلاسل القيمة ذات المحتوى التكنولوجي العالي.
تحديات حقيقية في الأفق
ورغم هذه المؤشرات الإيجابية، يواجه القطاع عدداً من التحديات لعلّ ابرزها ضبابية آفاق السوق الأوروبية التي تعاني ركودا خلال هذه الفترة بالاضافة الى تنامي منافسة العملاق الصيني الذي تحتّم مواجهته البحث عن حلول واقعية تحافظ على المكانة الريادية للصناعة التونسية كما أن تواضع السياسة الاتصالية للتعريف بمكانة تونس في العالم في مجال صناعة مكونات السيارات يشكّل عائقا هاما امام استقطاب المزيد من المستثمرين في هذا المجال فضلا عن تفعيل للدلوماسية الاقتصادية التي من أنها أن تساهم في التعريف بتونس وبخبراتها من أجل استقطاب المشتثمرين الأجانب
من أصل 10 سيارات تجوب الطرقات في أوروبا 8 منها على الأقل وصمّّمت وصنعت مكوّناتها بعقول وأنامل تونسية، معطى قد يبدو محظ خيال ساذج لكنها حقيقة تلخّص حجم التقدّم الذي حققه قطاع تصنيع مكوّنات السيارات في تونس، والذي تحوّل خلال السنوات الأخيرة إلى أحد أبرز أعمدة الصناعة الوطنية وأهم محرّكات التصدير والتشغيل، ورسّخ موقع البلاد كثاني أكبر مصدر إفريقي في هذا المجال.
ففي أبرز مستجدات قطاع تصنيع مكونات السيارات في تونس تمّ مؤخرا بالمنطقة الصناعية بالسبيخة من ولاية القيروان، تدشين وحدة صناعية جديدة لشركة كوفات، التابعة لمجمع اللومي التونسي، وهي وحدة صناعية متخصصة في تصنيع الأنظمة الكهربائية الموجهة لصناعة السيارات، في استثمار يُعدّ الأضخم من نوعه بالجهة.
ومن المنتظر أن الوحدة الصناعية الجديدة، في مرحلتها الأولى، قرابة 2000 موطن شغل مباشر، بما يعزز جاذبية تونس كمنصة صناعية تنافسية في مجال مكونات السيارات، ويكرّس قدرة القطاع على تحقيق نمو مستدام والاندماج في سلاسل القيمة العالمي.
أرقام تعكس ثِقَل القطاع
بحسب المعطيات التي نشرتها وزارة الصناعة والمناجم والطاقة، يضمّ القطاع سنة 2025 مايناهز 300 مؤسسة صناعية نصفها تونسي، بقدرة تشغيلية تبلغ نحو 120 ألف عامل، وتحقّق صادرات تناهز 3.9 مليارات يورو، بمعدّل نمو سنوي يقارب 16% منذ سنة 2018. ويُقدّر الإنتاج السنوي للقطاع بحوالي 10 مليارات دينار، ما يجعله مساهماً بنحو 4% من الناتج الداخلي الخام. هذه المؤشرات مكّنت تونس من احتلال المرتبة الثانية إفريقياً في تصدير وصناعة مكوّنات السيارات.
وتتصدّر ألمانيا قائمة الشركاء التجاريين بنسبة 37% من الصادرات، تليها فرنسا (21%) ثم رومانيا (12%) وإيطاليا (11%)، فيما يُوجَّه قرابة 90% من الإنتاج إلى العلامات العالمية الكبرى في صناعة السيارات.
نحو الصناعة الذكية والسيارات الكهربائية
ويشهد القطاع حالياً توجهاً متسارعاً نحو الصناعة الذكية، ومكوّنات السيارات الكهربائية، والأنظمة المدمجة، والبرمجيات، بما ينسجم مع التحولات العالمية في صناعة السيارات، التي باتت تعتمد أكثر فأكثر على الرقمنة والذكاء الاصطناعي والأنظمة الذكية.
كما ساهم هذا التوجه في عودة ثقة المستثمرين، حيث ارتفعت الاستثمارات في القطاع بنسبة 18% خلال سنة 2025، مع تسجيل إحداث مراكز بحث وتطوير تشغّل آلاف المهندسين التونسيين، ما ساهم في الحد من هجرة الكفاءات وتعزيز القيمة المضافة المحلية.
من جانبه، شدد مسؤولو الجمعية التونسية لمصنّعي مكوّنات السيارات على أن القطاع لا يقتصر على التصنيع فقط، بل يشمل اليوم الهندسة، والتصميم، والتطوير، مشيرين إلى وجود مؤسسات تونسية باتت تنشط عالمياً ولها فروع في أوروبا وآسيا وأمريكا.
رهانات بيئية وتحوّل مستدام
في موازاة ذلك، بدأت العديد من المؤسسات في اعتماد ممارسات صديقة للبيئة، من خلال الاستثمار في الطاقات المتجددة والنجاعة الطاقية، استجابة لمتطلبات الأسواق الأوروبية الكبرى، التي لم تعد تقبل إلا بالمزوّدين الملتزمين بالمعايير البيئية والاجتماعية.
طموح إقليمي ورؤية مستقبلية
وتسعى تونس، بالتعاون بين القطاعين العام والخاص، إلى تحويل هذا النشاط إلى قطب إقليمي لصناعة مكوّنات السيارات، عبر إحداث مدن صناعية ذكية عبر مشروع مدينة تونس الذكية الذي يبحث انجاز قطب صناعي متخصص في صناعة مكونات السيارات، وتطوير التشريعات، وتعزيز التكوين المهني، ودعم البحث والتطوير. كما يرتبط مستقبل القطاع بشكل وثيق بمواكبة التحوّل نحو السيارات الكهربائية والذكية، وتعزيز الاندماج في سلاسل القيمة ذات المحتوى التكنولوجي العالي.
تحديات حقيقية في الأفق
ورغم هذه المؤشرات الإيجابية، يواجه القطاع عدداً من التحديات لعلّ ابرزها ضبابية آفاق السوق الأوروبية التي تعاني ركودا خلال هذه الفترة بالاضافة الى تنامي منافسة العملاق الصيني الذي تحتّم مواجهته البحث عن حلول واقعية تحافظ على المكانة الريادية للصناعة التونسية كما أن تواضع السياسة الاتصالية للتعريف بمكانة تونس في العالم في مجال صناعة مكونات السيارات يشكّل عائقا هاما امام استقطاب المزيد من المستثمرين في هذا المجال فضلا عن تفعيل للدلوماسية الاقتصادية التي من أنها أن تساهم في التعريف بتونس وبخبراتها من أجل استقطاب المشتثمرين الأجانب