كلمة اليوم: سنعود الى قرائنا قريبا

كلمة اليوم: سنعود الى قرائنا قريبا

تاريخ النشر : 15:01 - 2020/03/27

لم يكن القرار سهلا. بل انه القرار الاصعب والأمر ّ الذي يمكن ان تتخذه صحيفة ورقية يومية -ايّ صحيفة كانت-  الا وهو التوقف عن الصدور. حتى وأن كان التوقف اضطرارا، مؤقتا وكذلك، وهو ما نتمنّاه، قصير الأجل.
الصدور هو الأساس المنطقي الذي تُبنى عليه الصحيفة الورقية، وهو سبب وجودها. لكنه يكتسي بعدا  خاصا بالنسبة لصحيفة " الشروق" التي آلت على نفسها، منذ صدورها، أن تتوجه كل أيام السنة، صيفا وشتاء، الى قرائها إينما وجدوا على رقعة البلاد، وان تكون الأولى الحاضرة بين يديهم تمدهم بالخبر الصحيح  و المعلومة الثابتة، تنيرهم بالرأي القيم وتوصلهم بالتحليل المعمّق، وكل ذلك تكريسا لشعارها الذي اختارته لنفسها: "لا يوم بلا شروق ولا شروق بلا جديد".
 وبفضل ذلك استحقت ان تكون"الجريدة الأولى انتشارا".
واننا نتفهم ردود فعل قرائنا الذين اتصلوا بنا بإعداد وفيرة من مختلف جهات البلاد ومن خارجها ليعبروا لنا عن أسفهم وقلقهم اثر توقّف جريدتهم المفضّلة عن الصدور. اذ، ورغم صعود وانتشار وسائل اتصالية مستحدثة ومنها بالخصوص ما يسمى بشبكات التواصل الاجتماعية التي سببت تراجعا حقيقيا للصحافة المكتوبة في بلاد كبلادنا لم ترسخ فيها ثقافة القراءة والمطالعة، فإن دور الصحافة المكتوبة يبقى أساسياً لا غنى عنه ولا بديل له.
و انه لمن المؤسف حقا ان تنجرّ بعض الجهات وراء معلومة مشكوك بها توحي بامكانية نقل ورق الصحف لفيروس الكورونا، مما ألقى بظلال الخوف و الريبة حول الصحف المكتوبة في بلادنا و الحال انها واصلت الصدور في بلدان أخرى اكثر تضررا من انتشار فيروس الكورونا و منه فرنسا.
لقد صارعنا، وما نزال ،في هذه الحرب التي تخوضها بلادنا و العالم بأسره ضدّ الكورونا و صمدنا فكنا آخر الصحف التي توقفت عن الصدور، و سنكون ان شاء الله اول العائدين لملاقاة قرائنا أينما وجدوا من ارض تونس.
اننا ندرك تمام الإدراك ان الحاجة للمعلومة التي تنقلها الصحافة المكتوبة لم تكن ملحة و قوية مثلما هي اليوم في  الأزمة التي نعيش وتعيشها  الإنسانية قاطبة.ذلك ان للصحافة المكتوبة ميزة عالية تختصّ بها دون و سائل الاتصال الأخرى وهي تلك  الرباطة الاجتماعية الوثيقة التي تؤسسها مع جمهور قرائها.انها رابطة ذات أهمية حيوية بنتها الشروق على أسس لا تتداعى من الاحترام و الثقة  و الحرص الدائم على اداء الرسالة الإعلامية على أفضل الوجوه و في كل الظروف. و لعل قراءنا مازالوا يتذكرون ان صحيفتهم "الشروق "كانت الوحيدة التي لم  تتوقف عن الصدور أيام الثورة و عملت على مواكبة أحداثها رغم كل المصاعب و العوائق لتواصل إعلام قرائها وانارتهم بكل ما يحدث و يجدّ.  
 وذلك الرباط هو الذي سيعيدنا الى قرائنا قريبا.

تعليقات الفيسبوك

في نفس السياق

«مليون عين فقأت..سيكفي..ويكفي لترجع من موتنا ملكا فوق عرش الزّمان الجديد»*
07:00 - 2026/08/12
لن تكون هذه آخر مرة ، يلعب فيها الرئيس الأمريكى «دونالد ترامب» لعبته البدائية ، والوصول بالتهديد
07:00 - 2026/08/10
«إنه ليس ثأرك وحدك/لكنه ثأر جيل فجيل/وغدا.. سوف يولد من يلبس الدرع كاملة،/يوقد النار
07:00 - 2026/08/10
طالعت باهتمام الحوار الذي خصّته د. جليلة طريطر الصّادر يوم 6 اوت 2026 بجريدة الشروق.
07:00 - 2026/08/10
تعلّق البشر منذ القدم بترويض الجسم على ممارسته ألعاب أو رياضات وذلك إما للدفاع عن النفس أو بقصد ا
07:00 - 2026/08/10
قال الله تعالى: (كل نفس ذائقة الموت ثم إلينا ترجعون) سورة العنكبوت الآية 57
07:00 - 2026/08/08
منذ أكثر من سنتين، طالبت بإطلاق برنامج وطني عاجل لترميم جميع مدارس الجمهورية ومعاهدها، وتجهيزها ب
07:00 - 2026/08/06