تونس والمتاهة الاقتصادية

تونس والمتاهة الاقتصادية

تاريخ النشر : 13:15 - 2021/11/08

لا يمكن للإنسان أن يتجاهل، بداعي ضرورة الحياد الذي تفرضه القراءة الموضوعية، واقع المجتمع و خاصة ما يتعلق بالظروف المعيشية للناس. و لا شك ان الوضع الاقتصادي الصعب يفرز واقعا معيشيا صعبا. و لكن المختص في الشأن الاقتصادي و المالي مدعو لأن يتجاوز التشخيص الأولي و ان يحاول البحث عن بعض الأسباب التي أدت إلى هذه الوضعية و إلى سبل تجاوزها. و لأن السجال السياسي لا يهمنا كثيرا فإنه من المهم الإشارة إلى أن قيس سعيد لا يتحمل ، بشكل رئيسي ، مسؤولية الوضع الإقتصادي الحالي الذي يمثل نتيجة حصيلة عشرية من تدمير كل المنظومات الإنتاجية و اللجوء المفرط للتداين و إيقاف عجلة الإستثمار.
 قد تكون مسؤولية قيس سعيد في أنه لم يدرك منذ 25 جويلية الفارط ضرورة الإهتمام بالملف الاقتصادي و لم يتخذ ما يتعين اتخاذه من إجراءات. هذا التراخي و ما يضاف إليه من ضعف الديبلوماسية قلص من إمكانية الاعتماد على الخارج من أجل تعبئة أفضل لموارد الميزانية بالنسبة للربع الأخير من السنة المالية الحالية في وقت تبدو تونس في أمس الحاجة إلى هذه الموارد. و في ظل صعوبة الاقتراض من الخارج فإن القرض الرقاعي يصعب أن يحقق المطلوب خاصة و أن إطلاقه جاء مسقطا دون دعاية و تحفيز ضروريين لإنجاح مبادرة مهمة سياسيا و اقتصاديا للرئيس قيس سعيد. هناك ضرورة لإعلان إصلاح عاجل للمنظومة البنكية التي تحولت إلى عبء على المواطن و على الإقتصاد التونسي. و أول خطوة للإصلاح في هذا المجال هي مراجعة الفائدة المديرية و نسبة الفائدة التي أصبحت معيقا حقيقيا للاقتراض و الإستثمار. 
تقليص نسبة الفائدة من شأنه أن يرفع وتيرة الاستهلاك و هذا ينعكس إيجابيا على الإقتصاد و يقلص من الإعتماد على البنوك لتمويل الميزانية خاصة و ان هذا الإعتماد غالبا ما يؤدي إلى تضخم الكتلة النقدية دون أن يعكس ذلك تطورا فعليا في الإقتصاد و هو ما يفتح الباب أمام نمو التضخم بشكل مخيف.

تعليقات الفيسبوك

في نفس السياق

لقد مـثّلت ملحمة الجلاء ببنزرت سنة 1961 اخـتبـارًا حقيقيًا لإرادة الدولة التونسية الفتيّة وقدرة م
07:00 - 2026/10/16
  ما من تغيير محسوس جرى في «غزة» بعد عام على توقيع اتفاق «شرم الشيخ» ، الذي جرى فى أجواء مهرجانية
07:00 - 2026/10/12
مسلسلات وأفلام وبرامج تُمجِّد الانحراف وتُجمِّل المنحرفين،  بينما تسخر من الاستقامة وتتهكّم على ا
07:00 - 2026/10/10
في 6 سبتمبر، كتبتُ عن نسبة التضخّم التي بلغت آنذاك 5.4%، وقلت إن الرقم وحده لا يخيفني، لكن ما ورا
07:00 - 2026/10/10
سقطت الأسطورة. لم يعد الجيش الذي لا يقهر سوى حكاية يرويها الكيان لنفسه كي ينام.
07:00 - 2026/10/09
قضي الأمر ، وصرنا في انتظار جولة عسكرية جديدة من حرب أمريكا على إيران ، والموعد يحدده الرئيس الأم
07:00 - 2026/10/05
التصريح «ولدي رجل» الذي قد يبدو بسيطًا في ظاهره، لكنه يحمل أبعادًا نفسية واجتماعية وقانونية عميقة
21:18 - 2026/09/29
تُعدّ هجرة الكفاءات من أبرز التحولات التي شهدها المجتمع التونسي خلال السنوات الأخيرة، ليس فقط بال
15:54 - 2026/09/28