تزامنا  مع سقوط أجندا الانقلاب في تونس .. الرئيس «سعيد» يدفع بالمعركة  إلى الداخل الإسرائيلي 

تزامنا  مع سقوط أجندا الانقلاب في تونس .. الرئيس «سعيد» يدفع بالمعركة  إلى الداخل الإسرائيلي 

تاريخ النشر : 12:39 - 2023/04/08

* الرئيس سعيد نسخة متجددة  لفكر الزعيم بورقيبة الذي اعتبرته  
"غولدا مايير"   أكبر خطر يتهدد الوجود الإسرائيلي 
* توطئة  دستور 2022  أغلقت  كل المنافذ  أمام مجرّد  الإعتراف  بشيء إسمه  إسرائيل 
* العالم  الجديد يسير نحو إزالة كل  الترتيبات التي قامت على وعد «بلفور»  ومعاهدة «سايكس بيكو»  لتقسيم العالم العربي 
* التحالف  الإخوان الصهيوني  وصل إلى مرحلة  خبط الرأس في الجدار
* التحولات المتسارعة  عالميا ستكسر «الحمية الصهيونية»  عبر إغراق واشنطن  ولندن وبرلين  وباريس في شؤنها  الداخلية  لحساب  مناطق صاعدة  جديدة وخاصة إفريقيا  وجنوب شرق آسيا  والشرق الأوسط والاتحاد  الأوراسي بقيادة  روسيا  

 تزامنا  مع فشل سيناريو   جديد لإفتعال  صراع على الشرعية  في تونس قرر  رئيس الجمهورية  قيس سعيد الشروع في ترتيبات  تعيين  سفير لتونس  في دمشق دافعا  بحزمة  من الرسائل القوية إلى الخارج  قبل الداخل. 
وربما  اختزل الرئيس قيس سعيد  عزلة وغيبوبة  الحالمين  بإعادة خلط الأوراق حين أكد في لقائه الأخير برئيسة  الحكومة   نجلاء بودن  إنهم مصدر «احتقار وازدراء»  رافعا الستار عن أبعاد الشائعات  التي استهدفت أعلى هرم  الدولة والتي كانت  بكل المقاييس  «انتحارا» لما تبقى من الرؤوس  التي وضعت نفسها أمام قطار  التغيير هربا من المحاسبة أو تمسكا بالنفوذ  الذي استدمته   من خدماتها الجليلة  لكل القوى الإستعمارية التي استباحت  بلادنا خلال العشرية السوداء  وفي مقدمتها الكيان الصهيوني. 
والواضح  أن الشائعات  الجنونية  الأخيرة المرادفة   لمحاولة افتكاك السلطة بالقوة  كانت على الأرجح   آخر طور في مسار  خبط  الرأس  في الجدار الذي انتهجته الأطراف  المناهضة  لمسار 25 جويلية  وأدرك  ذروته  منذ  بداية العام  الحالي بسقوط  مؤامرات  دنيئة متعددة لإفتعال «ثورة ملونة» بعناوين  مختلفة  منها «ثورة الجياع» قامت على تقاسم الأدوار  واستخدمت   أوراقا كثيرة مثل «تجويع الشعب»   بتشغيل آلة المضاربة وإطلاق  الشائعات التي توحي   بأن الدولة  تنهار بالتوازي  مع الإضرابات التي تهدف  إلى استنزاف   الدولة ومحاولات  استخدام  سلاح الإرهاب. 

   ويبدو  جليا أن رئيس  الجمهورية قد تعمد  خلال لقائه الأخير برئيسة  الحكومة  التأكيد على أن الدولة  لم تبلغ  على امتداد تاريخها القوة التي أدركتها في الآونة   الأخيرة فاضحا  بذلك غرور وغباء  الأطراف المتربصة بالدولة والتي لا تزال  تحلم بربيع عبري  جديد رغم أن هذه الأجندا الصهيوينية  قد دفنت في تونس بالذات  بقيام مسار 25  جويلية  الذي يمثل بكل المقاييس  جزا لا يتجزأ  من ملحمة الانعتاق  التي تشهدها  أغلب شعوب العالم و لا تختلف في تداعياتها وأبعادها عن موجة  التحرر  الوطني   التي شهدها العالم في أواسط القرن العشرين.
  وإذا  كان العالم القديم قدر راهن  على  الاستنزاف الصهيوني  من الخارج والابتزاز الإخواني  من الداخل لإحباط المشروع التقدمي  العربي الذي كانت تونس ولا تزال  من أبرز رواده فإن العالم الجديد الذي تتأكد ملامحه من يوم   إلى آخر يعني انهيار التحالف الإخواني  الصهيوني  أي قطع بذرة التخلف في الداخل ونقل المعركة إلى الداخل الإسرآئيلي وهو ما يفسر  طور الانتحار  الذي أدركة إخوان تونس تزامنا مع حالة التخبط الإسرائيلي  الواضحة التي أفرزتها عدة  مستجدات في مقدمتها مبادرة تونس بإعادة فتح سفارتها في دمشق تزامنا  مع  المصالحة التاريخية بين طهران والرياض تحت الرعاية الصينية  بما يعني إطفاء شعلة الفتنة التي طالما استثمرها  الكيان  الصهيوني للتمدد في سائر أرجاء الهلال الخصيب  بما في ذلك تونس التي عرفت  اجتياحا صهيونيا ناعما ومتسارعا منذ قيام الربيع العبري  كان خلال الإخوان  جهاز الإرتكاز  وتبعا لذلك فإن التمازج  الواضح بين خطوات مسار 25 جويلية  والتحولات   المتسارعة   إقليميا ودوليا ينبثق  عن حركة التاريخ التي تعيد المشهد العالمي أكثر من قرن إلى الوراء وتحديدا ترتيبات   عام  1917  المتمثلة في وعد وزير  الخارجية البريطاني «بلفور»  بإقامة  الدولة اليهودية كنقطة إرتكاز للأجندا البريطانية الفرنسية لتقسيم الشرق الأوسط المعروفة بإتفاقية «سايكس  بيكو» الأولى. 
هذه الترتيبات هي العقدة  التي قامت عليها كل مراحل انبثاق  النظام  العالمي الراهن الذي أدرك ذروته بإنهيار  الاتحاد السوفياتي  في نهاية ثمانينات القرن الماضي الذي  فتح الباب  على مصراعيه  لقيام الصهيونية  العالمية المتمثلة في التداخل بين منظومة التحكيم الدولية بكل مكوناتها وحلف شمال الأطلسي «ناتو». 
ومن ثمة  فإن العالم الجديد الذي تتراكم ملامحه بنسق  سريع من يوم إلى آخر سيؤدي بمنطق الحتمية التاريخية إلى إنهيار  عالم القطب الأوحد  المرادف للصهيونية العالمية.
وبالنتيجة  فإن حركة التاريخ تسير نحو  إزالة كل الترتيبات التي انبثقت   عن وعد «بلفور»  وأجندا «سايكس بيكو»  لتدفع  نحو الإجابة على الأسئلة  الجوهرية التي ظلت عالقة عقودا طويلة  وفي مقدمتها لماذا تعطلت الوحدة  العربية رغم صلابة عناصر الإندماج وماهي شرعية وجود  دولة يهودية على الأرض التاريخية للشعب الفلسطيني؟.
وربما تكون عبارة «رؤوسهم هي الشاغرة» التي استخدمها الرئيس قيس سعيد في توصيف الإنقلابيين  قد اختزلت جوهر الصراع  الذي يدرك نهايته بين مسار التغيير والقوى الداخلية والخارجية المتربصة بهذا المسار فهو صراع بين اتساع ومحدودية  الأفق أو بالأحرى صراع بين مسار ينبثق عن حركة  التاريخ وتحالف تدوسه عجلة التاريخ التي تدور حول  فلسطين بالذات.
  والواضح أن توطئة   دستور 2022  التي صاغها   الرئيس قيس سعيد بنفسه كانت أفضل  نص دستوري  على الإطلاق في تثبيت البعد التاريخي القوي للحق الفلسطيني  حيث  أغلقت  كل المنافذ أمام مجرد الإعتراف بوجود دولة  إسمها إسرائيل  مكرسة بذلك  حق الشعب الفلسطيني في أرضه كاملة  وغير قابلة للتجزئة والواضح أيضا أن هذه التوطئة لم تكن ضربا من الشعبوية بقدر ما انبثقت  عن رؤيا  ثاقبة  لحركة التاريخ وكأن رئيس الجمهورية أراد  القول  إنه لا سبيل لقيام عالم يكرس بالفعل قيم المساواة والسلام إلا  باستعادة  الحق الفلسطيني   ولا سبيل للإسقرار  المستديم وثبات مسار التقدم في العالم العربي إلا بإلغاء كل ما ترتب عن وعد  بلفور .
ولا شك أن الهالة التي اكتسبتها هذا العام ذكرى وفاة  باني الدولة الوطنية المعاصرة الزعيم الحبيب بورقيبة قد انبثقت  عن الدور المحوري الذي تضطلع به تونس في  قطع جذور التحالف الصهيوني الإخواني والذي يبدو بشكل أو بآخر اترتدادا لهواجس  رئيسة إسرائيل  «غولدا مايير»   في ستينات القرن  الماضي حين اعتبرت الزعيم بورقيبة أكبر  خطر يتهدد الوجود الإسرائيلي ولعل  هذه عبارة بالذات  تكشف عن أبعاد  المؤامرة  التي استهدفت المشروع الوطني التونسي منذ   نهاية  سبعينات القرن  الماضي وأدركت ذروتها بقيام الربيع العبري  من تونس بالذات.
وبالمحصلة  فإن حالة التخبط الداخلي التي يعيشها الكيان الصهيوني منذ  عدة أشهر هي ارتداد  طبيعي للعزلة  التي يستشعرها هذا الكيان بسبب قطع جذوره  في تونس بالتزامن مع تحولات عالمية متسارعة   تسير نحو  كسر «الحمية الصهيونية»  عبر إغراق واشنطن   ولندن وبرلين وباريس في شؤونهم الداخلية وإعادة ترتيب التوازنات داخل الاتحاد الأوروبي لحساب المناطق الصاعدة الجديدة ولاسيما جنوب شرق آسيا وإفريقيا والشرق الأوسط والاتحاد  الأوراسي  بقيادة روسيا المرشح للتمدد نحو تركيا وإيران وأفغانستان . 

 

تعليقات الفيسبوك

في نفس السياق

قال عضو المجلس الوطني للجهات والأقاليم أسامة سحنون، أمس الاثنين، ان العلاقة بين الغرفتين ستكون عل
07:00 - 2024/04/24
المجرم يتألق في بلدي و المنافق يتكبر .  و الخسيس يتعملق .
07:00 - 2024/04/24
تتوالد الجمعيات في بلادنا وتتكاثر بوتائر مذهلة في السنوات الأخيرة وتنبت الكثير منها كالفقاقيع وتن
07:00 - 2024/04/24
 يجادل رئيس وزراء الاحتلال الاسرائيلي بنيامين نتنياهو، بأن اجتياح رفح سيكون حاسما في المرحلة الأخ
07:00 - 2024/04/24
  يشهد المسجد الاقصى المبارك حالة من الغليان والتوتر على خلفية تواصل الاقتحامات الصهيونية لساحاته
07:00 - 2024/04/24
 قال أبو عبيدة الناطق باسم كتائب عز الدين القسّام الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية (حماس)
07:00 - 2024/04/24
تواصل مختلف الصحف العربية والدولية تسليط الضوء على مجريات العدوان الصهيوني على قطاع غزة .
07:00 - 2024/04/24