بقلم عبد الجليل المسعودي: الشعب يريد... دولة قوية

بقلم عبد الجليل المسعودي: الشعب يريد... دولة قوية

تاريخ النشر : 13:12 - 2020/03/30

ماذا لو كان وباء الكورونا الذي يجتاح العالم بأسره دون تفريق بين ألوان شعوبه و ألسنتهم و عقائدهم، اختبارا؟ اختبار عظيم، لكنه، في نهاية الأمر، اختبارا. اختبار لهذه الشعوب و لدولها لإظهار مدى صبرها و مصابرتها، و لابراز مستوى قدرتها على التنظيم و التنظم، و لإثبات مقدرتها على التماسك و الوحدة  في مواجهة المحن.
و لنَقُلْها بوضوح كما نراها بوضوح: الدول القوية وحدها هي التي نجحت، او هي بصدد النجاح، في حربها ضد الفيروس القاتل. الصين، تايوان، اليابان، كوريا الجنوبية، فرنسا، إيطاليا. 
صحيح ان النتائج تختلف حسب طبيعة النظام السياسي لكل دولة و لقدراتها العلمية و المادية ،و  لمدى تأهبها لمواجهة الجائحة، لكن نقطة الالتقاء بين كل هذه الدول هو العزم في أخذ القرار، والفورية في إعلانه، و الحزم في تطبيقه، و مركزية الإعلام و شفافية الإخبار.
و قوة الدولة لا يعني تسلطها. أبداً. و إنما جديتها و قدرتها على الإقناع  و سعيها في خدمة مواطنيها. 
و قوة الدولة هو من قوة قيادييها الذين عليهم مسؤولية العمل الدؤوب  على مواصلة تحقيق الوحدة الوطنية و رعايتها و إذكاء جذوتها بلا  انقطاع ولا هوادة.

و ان اكبر خطر على  وحدتنا الوطنية اليوم إنما هو ذلكم الخطاب الشعبوي الداعي باسم "إرادة الشعب" الى تفتيت بنيان الدولة و تشتيت جسمها الى محليات و جهويات وأقاليم، دون أسس ثابتة و لا قدرات حقيقية، و إنما لخدمة مصالح غامضة و لصناعة بطولات كاذبة.
إذا كان هذا الشعب يريد شيئا فلا يمكن ان يكون غير هذا: دولة قوية!
    الدولة القوية هي وحدها الكفيلة بضمان وحدة الشعب و تضامنه أمام المحن.
     الدولة القوية هي وحدها القادرة على الهام روح التضامن و جعل مدّه يتّسع و يضمّ كل فئات الشعب.  التضامن المادي اوّلا، و كل أنواع التضامن الأخرى المعنوية، و الأسرية و الجهوية و غيرها. 
    الدولة القوية ،و ليست دولة الصراع على الصلاحيات في اعلى هرمها، هي الدولة التي تحثّ على التطوّع لخدمة المسنين بين صفوف الشباب، و هي التي تدفع الى استنباط الحلول و اختراع الآلات و الوسائل التي تحتاجها المجموعة  للتصدي و الوقاية في زمن الضيق كالذي نعيشه. 
    والدولة القوية ،اخيرا ،هي التي تبث ّ الشعور بين افراد شعبها ،بختلف طبقاته  و مستوياته ،ان مصيرا واحداً يحكمهم،وأنهم في "توادهم و تراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر و الحمّى"

تعليقات الفيسبوك

في نفس السياق

«مليون عين فقأت..سيكفي..ويكفي لترجع من موتنا ملكا فوق عرش الزّمان الجديد»*
07:00 - 2026/08/12
لن تكون هذه آخر مرة ، يلعب فيها الرئيس الأمريكى «دونالد ترامب» لعبته البدائية ، والوصول بالتهديد
07:00 - 2026/08/10
«إنه ليس ثأرك وحدك/لكنه ثأر جيل فجيل/وغدا.. سوف يولد من يلبس الدرع كاملة،/يوقد النار
07:00 - 2026/08/10
طالعت باهتمام الحوار الذي خصّته د. جليلة طريطر الصّادر يوم 6 اوت 2026 بجريدة الشروق.
07:00 - 2026/08/10
تعلّق البشر منذ القدم بترويض الجسم على ممارسته ألعاب أو رياضات وذلك إما للدفاع عن النفس أو بقصد ا
07:00 - 2026/08/10
قال الله تعالى: (كل نفس ذائقة الموت ثم إلينا ترجعون) سورة العنكبوت الآية 57
07:00 - 2026/08/08
منذ أكثر من سنتين، طالبت بإطلاق برنامج وطني عاجل لترميم جميع مدارس الجمهورية ومعاهدها، وتجهيزها ب
07:00 - 2026/08/06