بطاقة: أقنعة تسقط... وأخرى في الخدمة

بطاقة: أقنعة تسقط... وأخرى في الخدمة

تاريخ النشر : 22:20 - 2020/04/04

أخيرًا أفلت رئيس الحكومة من مخالب البرلمان الذي اكتفى بإحداث خدوش دون التّمكّن من ترويض صيد عنيد استطاع، في آخر المطاف، الخروج بأخفّ الأضرار للإنكباب على مهمّته الأساسيّة والأصليّة المتمثّلة في مجابهة داء فيروس كورونا.
من خلال هذه المواجهة بين سلطتين تتصارعان على وضع اليد على دواليب سير شؤون الدّولة، اتّضح جليًّا أنّ الثّقة ما تظلّ منعدمة بينهما وجاءت هذه "المعركة" سياسيّة لتؤكّد سقوط أقنعة من كانوا يوهمون الجميع بأنّ البرلمان يعمل لصالح البلاد والعباد وهو حامي الدّستور – إلى جانب رئيس الجمهوريّة - والمدافع عن المصالح العليا للبلاد ولكلّ المواطنين، فاتّضح جليًّا أنّ أصحاب المقاعد في المجلس مكلّفون بمهمّة واحدة وهي وضع العصا في عجلة السّلطة التّنفيذيّة واستعمال كلّ الطّرق الممكنة، وغير الممكنة أحيانًا، للسّيطرة على السّاحة السّياسيّة من خلال أحزاب وضعت نفسها وصيًّا على البلاد دون موجب وخاصّة دون برنامج محدّد باستثناء تعطيل دواليب التّسيير لدى الحكومة وتذكيرها دومًا بأنّ البرلمان هو المزوّد الرّسميّ والحصريّ لتوفير الأكسيجين للحياة الرّئيسيّة ولاتّخاذ كلّ القرارات المصيريّة.
اليوم وقد سقطت الأقنعة في قبّة باردو، فسيمكن الاهتمام بما هو أهمّ، ونعني بذلك الأقنعة الطّبّية والصّحّية لتجنّب عدوى فيروس كورونا، وهو ما أعلنه وزير الصّحّة الّذي دعا إلى استعمالها بشكل شبه وجوبيّ بعد حوالي أسبوعين، أي حين اتّخاذ قرار برفع الحظر الصّحّي بشكل تدريجيّ وفق تطوّر الوضع والأرقام المسجّلة.
هذه الأقنعة التي نتمنّى سقوطها والاستغناء عنها في أقرب الأوقات مع رحيل الفيروس بشكل نهائيّ، لا تتوفّر اليوم بالكمّيّات المطلوبة وهي عرضة لعمليّات قرصنة تقودها أقوى وأعتى بلدان العالم. لذلك، وفي انتظار وصول كمّيّات كبيرة وفق الصّفقات مع مزوّدين من الخارج، علينا التّعويل على إنتاجنا المحلّيّ الّذي قد يفي بالحاجة إذا وفّرت الدّولة كلّ التّسهيلات والظّروف الملائمة للمؤسّسات المختصّة في النّسيج والخياطة حتّى تتمكّن من سدّ الحاجة دون انتظار صفقة قد يتمّ تحويل وجهتها من طرف بلدان أخرى لا حول لنا ولا قوّة للوقوف أمامها...
 

تعليقات الفيسبوك

في نفس السياق

إتجاه الريح في رواية مواسم الريح للأمين السعيدي ...وهذا البدء في سرد قتامة الواقع الذي يحياه  الم
21:08 - 2026/03/30
في زمنٍ تُرسل فيه الأقمار الصناعية إشاراتها إلى أعماق الكون، وتُجرى العمليات الجراحية عن بُعد، وي
18:20 - 2026/03/30
لم يكن الطريق سهلًا في يوم من الأيام، ولم يكن مفروشًا بالورود كما تخيّلنا ونحن صِغار .
07:00 - 2026/03/30
قد نكون بصدد فاصل دبلوماسى فى حرب العدوان الأمريكى الصهيونى على إيران ، وربما بصدد هدنة موقوتة تس
07:00 - 2026/03/30
حين يبلغ عدد أعوان الوظيفة العمومية في تونس حوالي 663,757 موظفًا، يفترض أن تكون الدولة في أعلى در
07:00 - 2026/03/30
خاض الشعب التونسي كفاحا مريرا ضد الاستعمار الفرنسي منذ السنوات الأولى للاستقلال في 12 ماي 1881 وع
07:00 - 2026/03/30