أسعار "الرحبة" أرحم من تسعيرة الحكومة

ماذا بقي من وظيفة التعديل؟

أسعار "الرحبة" أرحم من تسعيرة الحكومة

تاريخ النشر : 12:29 - 2024/06/07


 تؤكد تطورات بورصة الأضاحي أن التسعيرة المرجعية المعلن عنها هذا العام هي تسعيرة تعسفية تضرب في العمق وظيفة التعديل الموكولة لمؤسسات الدولة. 
 وتظهر نتائج معاينات ميدانية قامت بها «الشروق» في عدد من أسواق الأضاحي بإقليم تونس أن «تسعيرة الحكومة» قد انحازت إلى الصورة المفتعلة التي روجتها شبكات التواصل الإجتماعي على امتداد الأسابيع الأخيرة وتبدو في الظاهر انعكاسا لتغول المضاربة لكن جذورها تنبثق عن استراتيجيا التأزيم التي لا تزال تواجهها تونس. 
 وبالنتيجة  قفزت «التسعيرة المرجعية» على واقع السوق ابتداء من هيكلة العرض التي تظهر بكل وضوح أن الخرفان كبيرة الحجم تمثل على الأقل 65 بالمائة من العرض الإجمالي للأضاحي وهي تباع اليوم في مناطق الإستهلاك بأسعار تعادل ما بين 16 و 18 دينار للكلغ الحي. 
 وتعود هذه الهيكلة غير المعتادة إلى ثلاثة عوامل أساسية أولها التأثير النفسي لإحداث ديوان الأعلاف الذي أدى إلى إنعاش نشاط «التعشعيش» وثانيها تداعيات التدرج الطبيعي لموعد عيد الإضحى نحو ذروة موسم الولادات (أكتوبر ونوفمبر) وثالثها كثرة بقايا عيد الإضحى الفارط الذي شهد ذروة التناقض بين «رحبة الحقيقة» و«رحبة الفايسبوك». 
 وعلى هذا الأساس أصبحت الأضاحي التي يتراوح وزنها بين 60 و 100 كلغ تسيطر على بورصة العلوش. 
 كما قفزت التسعيرة المرجعية على قاعدة العرض والطلب التي تشير إلى نفوق العرض بما لا يقل عن 100 ألف رأس دون اعتبار آثار التراجع الطبيعي للطلب المرتبط بعدة عوامل منها تغير هيكلة العائلة التونسية خاصة في الأقطاب الساحلية وتغير الأولويات في خضم تداعيات « مجتمع الإستهلاك» والأغرب من ذلك هو التناقض غير المفهوم بين التسعيرة المرجعية للأضاحي وتسعيرة اللحم التي فرضتها وزارة التجارة ابتداء من الأسبوع الفارط والتي لا تتجاوز 43 دينارا أي ما يعادل 20 دينارا للكلغ الحي باحتساب صافي لحم يتراوح عادة بين 43 و 47 بالمائة حسب السلالات وظروف التعشعيش علما وأن وزارة الفلاحة كانت نصحت باعتماد تسعيرة أضاحي في حدود 20 دينار. 
 وبالمحصلة  تمثل التسعيرة المرجعية التي أعلنت عنها شركة اللحوم عنصر تشويش على السير الطبيعي لقاعدة العرض والطلب لأنها لا تعكس الفوارق الطبيعية في الأسعار بين الخرفان الصغيرة والكبيرة كما تخرق وظيفة التعديل بتحويلها للاستثناء  إلى قاعدة باعتماد أعلى سعر Le prix flèche. 
 إن تجفيف منابع الفوضى  هو قطعا مسار طويل ومعقد لكن كان من واجب مصالح وزارة التجارة أن تتعاطى بمنطق الدولة مع بورصة الأضاحي حتى تقطع مع مخلفات تغول اتحاد الفلاحين تحت حكم الإخوان وما انبثق عنه من فساد وعمولات أصبحت بمقتضاها وظيفة التعديل بؤرة للمضاربة حيث صارت عبارة «من المنتج إلى المستهلك» ترادف «من المحتكر إلى المستهلك». 
 عندما ضربت المراقبة الاقتصادية بقوة في بداية هذا الأسبوع فرضت على المساحات التجارية التخفيض في أسعار اللحوم الحمراء من 53 إلى ما بين 38 و 43 دينارا وهو ما يكشف عن وجود تضليل كبير في السوق كان من اللازم أن تنتبه له «التسعيرة المرجعية».
كما حان الوقت لإصلاح أوضاع البلديات التي أدخلت ارتباكا على سير بورصة العلوش من خلال التقليص في عدد أسواق الأضاحي في مناطق الاستهلاك وفي مقدمتها إقليم تونس الكبرى وهو ما يؤدي آليا إلى تشتيت العرض واشتعال الأسعار كما يفسر الفوارق الكبيرة في حجم العرض ومستوى الأسعار بين مناطق الإنتاج ومناطق الاستهلاك.
 

تعليقات الفيسبوك

في نفس السياق

أفاد أُستاذ الجيومورفولوجيا بالجامعة التونسية، وديع العروي، اليوم الجمعة، بأنّ "العوامل المتسبّبة
14:16 - 2026/01/23
وضع البنك التونسي للتضامن برنامجا خصوصيا بقيمة اعتمادات بقيمة 12 مليون دينار لفائدة صغار الفلاحين
12:35 - 2026/01/23
تعد تظاهرة RIYEDA، الموعد الوطني الأبرز لريادة الأعمال في تونس،  و في دورتها الثالثة عشرة تؤكد مر
11:52 - 2026/01/23
تهاطلت خلال الاربع والعشرين ساعة الماضية،من يوم الخميس 22 جانفي 2026 على الساعة 07 صباحا إلى يوم
11:25 - 2026/01/23
قامت وحدات الحماية المدنية 135 تدخلا للنجدة والإسعاف على الطرقات خلال الأربع والعشرين ساعة الماضي
10:41 - 2026/01/23
يتميّز طقس اليوم، الجمعة 23 جانفي 2026، بسحب أحيانا كثيفة بالمناطق الساحلية الشمالية مع أمطار متف
07:44 - 2026/01/23
تؤدي وزيرة الأسرة والمرأة والطفولة وكبار السنّ أسماء الجابري، اليوم الجمعة 23 جانفي الجاري زيارة
07:00 - 2026/01/23