مع الشروق : الفيضانات .. البنية التحتية.. وأموال دافعي الضرائب..

مع الشروق : الفيضانات .. البنية التحتية.. وأموال دافعي الضرائب..

تاريخ النشر : 07:00 - 2026/01/23

يدفع المواطن في تونس عديد الضرائب والمعاليم المختلفة والخطايا، لكن عند الحاجة يكتشف انه لا أثر على ارض الواقع لما دفعه:  لا اثر لذلك على البنية التحتية للطرقات ولا على قنوات تصريف مياه الامطار.. ولا أثر لذلك على أشغال جهر وتنظيف الاودية والمجاري ولا على رفع الفضلات ونظافة البيئة والمحيط ولا على عديد المرافق العمومية الأخرى..
خلال فيضانات الأيام الماضية، اكتشف أصحاب السيارات أن اموال معاليم الجولان المدفوعة سنويا ومعاليم الخطايا المرورية وغيرها من اموال الضرائب الأخرى المرتبطة بالسيارة لا أثر لها على ارض الواقع. فاغلب الطرقات والجسور ظهرت عيوبها جراء مياه الامطار والسيول وبعضها انجرفت تماما باعتبار غياب الصيانة الدورية التي من المفروض ان تتم من خلال تلك الاموال التي دفعها المواطن.
وخلال هذه الفيضانات اتضح أيضا ان المبالغ التي تدفع في فاتورة استهلاك الماء بعنوان معاليم التطهير لا أثر لها أيضا على ارض الواقع. فاغلب قنوات صرف المياه مسدودة وغير مؤهلة لاستيعاب ولو جزء قليل من مياه الأمطار. وكل ذلك نتيجة غياب الصيانة الدورية للقنوات التي من المفروض ان تستعمل فيها تلك الأموال المقتطعة.
وكشفت الفيضانات الأخيرة أيضا ان الضرائب والمعاليم   التي يدفعها المواطن للبلديات  لا أثر لها في أشغال جهر وتنظيف الاودية والمجاري واشغال رفع الفضلات  حتى لا تتراكم في الأحياء والانهج والشوارع وتتسبب في سد قنوات صرف المياه. ولا أثر لها أيضا كلما تعلق الأمر باشغال تعبيد انهج أو سد حفر أو إزالة خطر له علاقة بالفيضانات..
أكثر من ذلك، أكدت فيضانات الأيام الماضية أن المواطن لم يلمس اي أثر لما يدفعه  من ضرائب واداءات  موجهة لخلاص أجور وامتيازات الموظفين والأعوان والمهندسين المكلفين بالشان العمراني في البلاد. فقد اتضح وجود ضعف على مستوى التوقي من الخطر عند إعداد أمثلة التهيئة العمرانية وعند إعداد الدراسات وتسليم رخص البناء وعند إقامة الجسور والطرقات والانهج وغيرها من الأشغال العمومية الأخرى.. فلو تحمل هؤلاء مسؤوليتهم كاملة لوقع تجنب جزء كبير من الخطر..
من جهة أخرى لم يلاحظ المواطن أيضا اي انعكاس لاموال الضرائب المدفوعة الموجهة لخلاص أجور الاعوان العموميين المكلفين بتطبيق القانون  ضد  المخالفات التي تضاعف ازمة الفيضانات. فمن المفروض ان هؤلاء يتقاضون اجورهم من اموال دافعي الضرائب  للتصدي  للبناء الفوضوي في مجاري الاودية  ولإلقاء الفضلات بطريقة عشوائية ما يتسبب في سد قنوات ومجاري المياه..  ولو قاموا بالدور المطلوب منهم بكل مسؤولية لكانت الأضرار اقل.
وينطبق الأمر نفسه أيضا على الاعوان العموميين المكلفين  بمراقبة  المواصفات المطلوبة في الأشغال العمومية بعد أن كشفت الفيضانات الأخيرة «فضائح» مقاولي الطرقات والجسور وغيرها من الأشغال العمومية الأخرى. فلو قام هؤلاء بدورهم كما ينبغي في المراقبة وتطبيق القانون وتحمل كل منهم مسؤوليته كاملة  لما تجرأ مقاولو الاشغال العمومية على كل ذلك الغش عند تعبيد الطرقات وفي غيره من الأشغال  و الذي زاد من حدة الفيضانات ومن معاناة الناس.
يدفع المواطن  الضرائب على المداخيل والمعاليم الجبائية المختلفة والخطايا ويدفع الأداء على القيمة المضافة والمعاليم البلدية والمساهمات التضامنية الاجتماعية وعديد المساهمات الأخرى. لكن عند الحاجة – كما في الجوائح الطبيعية مثلا - لا يستفيد من تلك المبالغ التي دفعها مسبقا. وهو أمر غير مقبول لانه من المفروض ان تحظى المرافق العمومية بصفة اولية بالنصيب الأوفر من تلك الأموال حتى تتحسن ظروف معيشة الناس وتقع حمايتهم من المخاطر الصحية والطبيعية لا أن يقع تحويل وجهة تلك الاموال إلى نفقات أخرى لا يستفيد منها المواطن في شيء..
فاضل الطياشي

تعليقات الفيسبوك