"أحبها بلا ذاكرة" للروائي الأمين السعيدي.. عمق في الطرح وفرادة في الاسلوب

"أحبها بلا ذاكرة" للروائي الأمين السعيدي.. عمق في الطرح وفرادة في الاسلوب

تاريخ النشر : 21:21 - 2023/12/07

أحبها بلا ذاكرة رواية خامسة في رصيد الروائي الشاب الأمين السعيدي 
بعد سلسلة من الأعمال الناجحة الأخرى بدءا "بضجيج العميان" و"ظل الشوك" و"المنفى الأخير" ف"مدينة النساء" وصولا إلى : 
"أحبها بلا ذاكرة" وهي رواية  عجيبة لما تحمله من أسرار وغموض. ربما لا يستطيع القارىء العجل سبر أغوارها وفك رموزها وإلغازها من مجرد قراءة أولى.
 هي رواية حدث في تقديري الخاص لما تحمله من فرادة في الأسلوب والطرح وغرابة في الأحداث والحبكة برمزيتها العميقة وأسرارها الكثيرة .
أحبها بلا ذاكرة رواية جريئة في تصويرها لعالم الإنسان في أبعاده المختلفة ومُغامرة في خوضها في المسكوت عنه سياسة ودينا وجنسا...
بحكمة وعمق لم يسبقه اليهما احد  أبدع الأمين السعيدي  في تعريته الواقع بفرادة أسلوبه واختلاف رؤيته التي اكتسبها من خلال تجاربه السابقة في الكتابة الروائية .
أحبها بلا ذاكرة ثورة على المفاهيم القارة المُؤسطرة للأقنوم المعرفي الرتيب وهي بهذا تتجاوز مألوف الكتابة الروائية...
هكذا نستطيع القول بأن الأمين السعيدي أحدث ثورة فعلية في السرد الروائي فالرواية استثناء حقيقي في عالم السرد تتداخل فيه أنماط القص سردا ووصفا وحوارا ما انتج طرافة وتشويقا في النص وخرج به عن الأسلوب الرتيب وجعله محملا بالدلالة قليلاً لاستقراءات عديدة .
أحبها بلا ذاكرة نص أبان عن حذق للغة معنًى وبيانا وقد تأكد ذلك من خلال تواتر ظاهرة التقديم والتأخير في بناء المعاني والتعويل على تقنية السرد الاسترجاعي قائم على فعل التذكر. أضف إلى ذلك الحضور الفعلي لنصوص أخرى في النص الروائي الأصلي فيما يعرف بالتناص الذي عاضد الرواية ودعمها ما أضفى عليها سمة النص الجامع .
هذا بالإضافة إلى امتلاء الرواية واكتنازها بأساليب البيان تشبيها واستعارة وكناية ومجازا وهو ما اكسبها شعريتها الخاصة التي لا شك أنها تلامس ذائقة القارىء .
في روايته"أحبها بلا ذاكرة " يعالج الأمين السعيدي جملة من القضايا 
أهمها قضية الفرد المختلفة عن الكل في فهمه لواقعه ولمن حوله، قضية المثقف في مجتمع جاهل، الحي بين الأموات، يشكو غربته ويبكي خيبته  ويعزي نفسه في انكساراته. 
ولكنه ينهض في كل مرة ويرمم نفسه من جديد بحثا عن انبعاث آخر وتوقا إلى معنى جديد للحرية .
فالرواية في عمقها تطرح معاناة المثقف الذي يدفع ضريبة وعيه في الأوساط الشعبية التقليدية المُتواضعة المعرفة.
"أحبها بلا ذاكرة" رواية مغرية إغراء "سارة" وقلقة قلق "عدنان".
وهي مغامرة ثائر انقلب على الواقع، بتصنيفاته الرتيبة والمملة، رفضا له وتجاوزا لسكونه .
وهي أيضا ثورة شاب انقلب على مألوف الكتابة وتحرّر من سلطة الأقنوم الأدبي وتقعيداته .

تعليقات الفيسبوك

في نفس السياق

كانت تسمى فلسطين و صارت منارة العالم فلسطين، زهرة المدائن و منبع النخوة والضمير الحر، مسقط الشهدا
17:38 - 2024/02/27
نولد في هذه الحياة لنظل فترة من الزمن قد تطول وقد تقصر..نعيش خلالها أحداثا  وقصصا  كثيرة..تفرحنا
08:30 - 2024/02/26
إنّ تاريخ معتمديّة الطويرف مع التهميش والظلم والحرمان و»الحقرة» والفقر هو تاريخٌ  «تليدٌ»، فالمنط
08:30 - 2024/02/26
  بقلم: المنصف الحميدي
08:30 - 2024/02/26
مما ليس له بد من جانب المقاومة الصامدة في المفاوضات والمناورات، والتكتيكات السياسية مع الأطراف ال
08:30 - 2024/02/26
تعيش الأمّة العربية اليوم لحظة تاريخية فاصلة على وقع طوفان الاقصى هذا المد المدمر للصهاينة ورعاته
08:29 - 2024/02/26
صحيح ان المرافعة الشفوية الاستشارية للدولة التونسية تدخل في نطاق الوظيفة الاستشارية لمحكمة العدل
14:42 - 2024/02/23