لا أمانة علمية دون تحرير للبنى الفكرية ولا ملكية فكرية دون استقلالية معرفية ولا مسؤولية علمية دون إضافة فلسفية
تاريخ النشر : 20:31 - 2026/03/17
- لطالما صرخنا ان الببغائية الأكاديمية لا تصنع عقولا ولا تؤدي إلى عدالة ابستيمية. ولطالما تعلق الرجاء بلحظات المخاض الإنساني العالمي لاختبار العقول، لعلها تنهض من تحت الرماد جراء نتائج التدمير الممنهج والتبعية العلمية الشاملة.
ليس تشاؤما هذا أبدا، وإنما بواقعية فظيعة نقول: حتى لو هدم الأقصى المبارك لا سمح الله واستبيحت كرامه البشرية في العالم اجمع، وهو ما يقع تحت أعيننا لكل البشر في كل المعمورة نتيجة هيمنة الطغمة الصهيو-أمريكية العالمية، من الصعب على كل من عاش وكيلا فكريا للإمبريالية والاحتلال وبنى الفكر الغربي الكولونيالية ان يعترف بالخطيئة الأخلاقية المروعة وبتضييع عمره في الاوهام بدل التدارك وبناء فلسفات مقاومة محلية في عالم الجنوب ودفع بقية العالم بمن فيهم أحرار الغرب على الاستفادة وجبر الضرر الإنساني الفتاك الذي لحق بعقول البشر. غير ان الأمل موجود في كل مكان فيه احرار ينادون بالسيادة المعرفية في كل أرجاء العالم، في أوطانهم أو في اممهم أو عبر تظافر جهود أممية.
تعيش الإنسانية قاطبة اليوم ملحمة تاريخية حقيقية ويشعر كل إنسان حر شريف في هذا الكون بكرامته البشرية وبمعنى الحق والعدل والحرية. لا نملك أن نقول إلا: شكرا لصناع المعنى، أطباء أمراض الحضارة البشرية. سلام على أمناء الجوهر.. نَحاتي المعنى، مضمِدي جراح الوجود بنقاء اليقين، أطباء الروح الذين يطهرون بنورهم.. أدران حضارة تهوي في مهالك العدم. طبتم، وطابت أرواحكم.. حراس حق وجنود وجود...
دون كثرة كلام وترهات لاهوتية مزيفة باسم أي دين كان وأي طائفية مقززة كانت وأي ادعاء أوطان مستباحة وسيادات معدومة وشعوب مغيبة تماما... لو كنت رجل دين رباني إنساني مقاصدي حقيقي وحكيم وشريف لكنت افتيت بتحريم الوقوف في هذه الطريق (من مكة إلى القدس) أمام كل حجر يأتي من أي زاوية في العالم على طريق التحرير ولأعتبرت ان كل من يقف في طريقه في أي قاعدة وفوق كل أرض وتحت أي سماء إنما يحول دون الإنسان وانسانيته ودون الإنسانية والتحرير ودون الأنبياء ورسالاتهم ودون الله وخلقه.
قد لا تحتاج البشرية إلى كل هذا، فمجرد العقل عند كل إنسان صاحب عقل في هذا الكون الفسيح قادر دون أي دين ولا أي فتوى على معرفة ذلك بعقله وقلبه وفطرته البشرية ليس إلا، كل ما عدا ذلك من ترسانة أسلحة العدو لتدمير العقول وتجنيدها. نقطة على آخر السطر.
تنفذ إيران اليوم قرارها الأعلى والأغلى والأهم بكل اقتدار، ويبدو واضحا جدا انها مستعدة لكل التضحيات ولن تهدأ إلا بطرد الأمريكان من محيطها الإقليمي. والقادم أعظم. إذا نفذت حلم أجيال وأجيال أفنت فيه مختلف الشعوب وخاصة العربي أعمارها وبكل انتماءاتها وخلفياتها الفكرية والسياسية والعقائدية وبذلت أرواح ملايين الشهداء الأطهار جراء العدوان المتواصل وعلى سبيل التحرير، إذا نجحت، وستنجح... لا أرجو إلا زوال علاقة النعام بالرمال من الوجود.
يعتقد البعض ان الوريث الحقيقي للتنوير هو أجهزة المخابرات الغربية كما علمهم ضباط جندوهم أينما حلوا، ويجتهد لتنفيذ اجنداتها لتنويم وتدمير العقول بفلسفة معرفة مخابراتية كولونيالية ابراهامية، ولكن التحرير والتنوير في تونس أو في أمريكا الجنوبية أو آسيا وافريقيا أو أي مكان من العالم هو نفسه المفهوم الذي تقوم عليه عملية التحرير العملية والفعلية الجارية الآن.
في هذه الحرب الصهيو-أمريكية الأولى على العالم والتي انطلقت منذ طوفان الأقصى وتتواصل، لم أعد أحلم إلا باليوم الذي أنام فيه باكرا واستيقظ باكرا لأشم التراب وأتنفس الهواء وأدثر وجهي بماء نقي في ريف من الأرياف القصية في تونس أو في اليمن بعد رحلة القدس، إذا لم أنتقل إلى الرفيق الأعلى لسبب شريف قبل المنى. ومن بين ما أفعل التعمق في تاريخ وفلسفات وفنون التصوف العرفاني وحكمة الشرق الكبير وجنوب العالم، وأتسلى بقراءة كل ما يحكى عن كيفية سقوط الإمبراطورية الصهيو-امريكية العالمية وكيف تغير البشر وأصبحت خصوماتهم كلها مثيرة للشفقة بعد أن تمتعوا بفرصة لا تتكرر من أجل الترفع عن الدنايا والتعفف عن السفاسف.
بالمحصلة إذن وفي آخر التحليل، لا أمانة لمن لم يحرر عقله من أصفاد التبعية، ولا حيازة لفكرة تفتقرُ لسيادة الوعي، ولا مسؤولية في العلم ما لم تجترح رؤية فلسفية تعيد ابتكار الوجود.
الأمانة العلمية تحرر فكري لا مجرد نقل يبدو منمقا لمن يجهل المصدر، والنزاهة ليست طقوسا باردة جوفاء لتوثيق الهوامش وتذييل تجميع النفايات. لا ثقة في عقول لا ترى الواقع إلا بنظارات مستعارة، ولا صدق لقلم يغمس في حبر الاستتباع والاسترقاق. لا جدارة لمن يقيم في بيوت علمية بناها غيره ولم يزد عليها حتى الطلاء المحترم. لا براءة اختراع في رجع الصدى. لا نبل لمن يستأجر الأفكار والأساليب. لا ملكية فكرية دون استقلال وجودي عن كل أشكال الهيمنة ومضغ الهواء.
إن المسؤولية جسارة أصيلة لا مسخا لقيطا ولا نسخا يلوذ بالتخفي. العلم والفن والفلسفة بلا روح زيف وتحيل بغيض على العقول. إن أم المعارك استرداد العقل من عبودية منظومات التدجيل والتدجين بلا أي شرف في محاولة التحرر والتحرير.
- لطالما صرخنا ان الببغائية الأكاديمية لا تصنع عقولا ولا تؤدي إلى عدالة ابستيمية. ولطالما تعلق الرجاء بلحظات المخاض الإنساني العالمي لاختبار العقول، لعلها تنهض من تحت الرماد جراء نتائج التدمير الممنهج والتبعية العلمية الشاملة.
ليس تشاؤما هذا أبدا، وإنما بواقعية فظيعة نقول: حتى لو هدم الأقصى المبارك لا سمح الله واستبيحت كرامه البشرية في العالم اجمع، وهو ما يقع تحت أعيننا لكل البشر في كل المعمورة نتيجة هيمنة الطغمة الصهيو-أمريكية العالمية، من الصعب على كل من عاش وكيلا فكريا للإمبريالية والاحتلال وبنى الفكر الغربي الكولونيالية ان يعترف بالخطيئة الأخلاقية المروعة وبتضييع عمره في الاوهام بدل التدارك وبناء فلسفات مقاومة محلية في عالم الجنوب ودفع بقية العالم بمن فيهم أحرار الغرب على الاستفادة وجبر الضرر الإنساني الفتاك الذي لحق بعقول البشر. غير ان الأمل موجود في كل مكان فيه احرار ينادون بالسيادة المعرفية في كل أرجاء العالم، في أوطانهم أو في اممهم أو عبر تظافر جهود أممية.
تعيش الإنسانية قاطبة اليوم ملحمة تاريخية حقيقية ويشعر كل إنسان حر شريف في هذا الكون بكرامته البشرية وبمعنى الحق والعدل والحرية. لا نملك أن نقول إلا: شكرا لصناع المعنى، أطباء أمراض الحضارة البشرية. سلام على أمناء الجوهر.. نَحاتي المعنى، مضمِدي جراح الوجود بنقاء اليقين، أطباء الروح الذين يطهرون بنورهم.. أدران حضارة تهوي في مهالك العدم. طبتم، وطابت أرواحكم.. حراس حق وجنود وجود...
دون كثرة كلام وترهات لاهوتية مزيفة باسم أي دين كان وأي طائفية مقززة كانت وأي ادعاء أوطان مستباحة وسيادات معدومة وشعوب مغيبة تماما... لو كنت رجل دين رباني إنساني مقاصدي حقيقي وحكيم وشريف لكنت افتيت بتحريم الوقوف في هذه الطريق (من مكة إلى القدس) أمام كل حجر يأتي من أي زاوية في العالم على طريق التحرير ولأعتبرت ان كل من يقف في طريقه في أي قاعدة وفوق كل أرض وتحت أي سماء إنما يحول دون الإنسان وانسانيته ودون الإنسانية والتحرير ودون الأنبياء ورسالاتهم ودون الله وخلقه.
قد لا تحتاج البشرية إلى كل هذا، فمجرد العقل عند كل إنسان صاحب عقل في هذا الكون الفسيح قادر دون أي دين ولا أي فتوى على معرفة ذلك بعقله وقلبه وفطرته البشرية ليس إلا، كل ما عدا ذلك من ترسانة أسلحة العدو لتدمير العقول وتجنيدها. نقطة على آخر السطر.
تنفذ إيران اليوم قرارها الأعلى والأغلى والأهم بكل اقتدار، ويبدو واضحا جدا انها مستعدة لكل التضحيات ولن تهدأ إلا بطرد الأمريكان من محيطها الإقليمي. والقادم أعظم. إذا نفذت حلم أجيال وأجيال أفنت فيه مختلف الشعوب وخاصة العربي أعمارها وبكل انتماءاتها وخلفياتها الفكرية والسياسية والعقائدية وبذلت أرواح ملايين الشهداء الأطهار جراء العدوان المتواصل وعلى سبيل التحرير، إذا نجحت، وستنجح... لا أرجو إلا زوال علاقة النعام بالرمال من الوجود.
يعتقد البعض ان الوريث الحقيقي للتنوير هو أجهزة المخابرات الغربية كما علمهم ضباط جندوهم أينما حلوا، ويجتهد لتنفيذ اجنداتها لتنويم وتدمير العقول بفلسفة معرفة مخابراتية كولونيالية ابراهامية، ولكن التحرير والتنوير في تونس أو في أمريكا الجنوبية أو آسيا وافريقيا أو أي مكان من العالم هو نفسه المفهوم الذي تقوم عليه عملية التحرير العملية والفعلية الجارية الآن.
في هذه الحرب الصهيو-أمريكية الأولى على العالم والتي انطلقت منذ طوفان الأقصى وتتواصل، لم أعد أحلم إلا باليوم الذي أنام فيه باكرا واستيقظ باكرا لأشم التراب وأتنفس الهواء وأدثر وجهي بماء نقي في ريف من الأرياف القصية في تونس أو في اليمن بعد رحلة القدس، إذا لم أنتقل إلى الرفيق الأعلى لسبب شريف قبل المنى. ومن بين ما أفعل التعمق في تاريخ وفلسفات وفنون التصوف العرفاني وحكمة الشرق الكبير وجنوب العالم، وأتسلى بقراءة كل ما يحكى عن كيفية سقوط الإمبراطورية الصهيو-امريكية العالمية وكيف تغير البشر وأصبحت خصوماتهم كلها مثيرة للشفقة بعد أن تمتعوا بفرصة لا تتكرر من أجل الترفع عن الدنايا والتعفف عن السفاسف.
بالمحصلة إذن وفي آخر التحليل، لا أمانة لمن لم يحرر عقله من أصفاد التبعية، ولا حيازة لفكرة تفتقرُ لسيادة الوعي، ولا مسؤولية في العلم ما لم تجترح رؤية فلسفية تعيد ابتكار الوجود.
الأمانة العلمية تحرر فكري لا مجرد نقل يبدو منمقا لمن يجهل المصدر، والنزاهة ليست طقوسا باردة جوفاء لتوثيق الهوامش وتذييل تجميع النفايات. لا ثقة في عقول لا ترى الواقع إلا بنظارات مستعارة، ولا صدق لقلم يغمس في حبر الاستتباع والاسترقاق. لا جدارة لمن يقيم في بيوت علمية بناها غيره ولم يزد عليها حتى الطلاء المحترم. لا براءة اختراع في رجع الصدى. لا نبل لمن يستأجر الأفكار والأساليب. لا ملكية فكرية دون استقلال وجودي عن كل أشكال الهيمنة ومضغ الهواء.
إن المسؤولية جسارة أصيلة لا مسخا لقيطا ولا نسخا يلوذ بالتخفي. العلم والفن والفلسفة بلا روح زيف وتحيل بغيض على العقول. إن أم المعارك استرداد العقل من عبودية منظومات التدجيل والتدجين بلا أي شرف في محاولة التحرر والتحرير.