70 ٪ من قواعدها في الخليج والأردن دمّرت: هل تنسحب الولايات المتحدة من الشرق الأوسط ؟

70 ٪ من قواعدها في الخليج والأردن دمّرت: هل تنسحب الولايات المتحدة من الشرق الأوسط ؟

تاريخ النشر : 11:41 - 2026/03/14

أغلق المرشد الأعلى الإيراني منافذ الخروج من الحرب أمام التحالف الصهيو أمريكي برفع سقف المطالب الإيرانية عاليا في أول خطاب له بعد انتخابه خلفا لوالده الشهيد آية اللّه علي خامنئي .

 وربما تعمّد «مُجتبى خامنئي» أن يتضمن خطابه 7 نقاط رئيسية تدليلا على الأبعاد الاستراتيجية للصراع المتصاعد بوصفه امتدادا حتميا لتداعيات طوفان الأقصى التي كاد يزهقها ما يسمى «مجلس السلام» الذي جاء في نطاق الاستباق الاستراتيجي لفكرة زوال الكيان الصهيوني. 

 وعندما تتحكم إيران في نسق وجغرافيا الحرب بهذا الشكل  الذي يزعزع صورة التفوق العسكري للتحالف الصهيو أمريكي ويخنق أنظمة  الاستسلام في الخليج العربي والأردن التي ترزح منذ عقود تحت الاحتلال العسكري الأمريكي فإنها تجيب حتما على طوفان الأسئلة العالقة المنبثق من دماء آلاف الشهداء في فلسطين وسائر قلاع المقاومة في لبنان والعراق واليمن وإيران الذي أسقط كل سرديات المشروع الصهيوني  التي تراكمت على امتداد ثمانية عقود من الزمن وكان يفترض أن تؤول إلى تحرير فلسطين وإعادة الأمن والاستقرار إلى كافة شعوب المنطقة قبل أن يتدخل الرئيس الأمريكي بثقله تحت ضغط فضائح «ابستين» من أجل فرض وقائع تتعارض مع منطق الطبيعة والتاريخ على الأقل من زاوية الاحتقان الإنساني الرهيب ضد الكيان الصهيوني  الذي كان سائدا قبل ما يسمى اتفاق شرم الشيخ الذي سرعان ما تحول من اتفاق لوقف إطلاق النار إلى حملة صهيونية متوحشة لتركيع سائر   الدول الحرة في العالم بالترهيب الذي أدرك ذروته باختطاف الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادور. 

 وعلى هذا الأساس تركزت استراتيجية الحرب الإيرانية على وضع الكيان الصهيوني والأسطول الأمريكي في حالة دفاع بالتوازي مع تدمير القواعد الأمريكية البالغة 63 قاعدة موزعة على دول الخليج زائد المملكة الأردنية من أجل فتح أفق جديد تحولت بمقتضاه  الجيوش الأمريكية والغربية من أداة حماية لأنظمة محور الاستسلام إلى خطر وجودي عليها وهو ما سيؤدي حتما إلى تحرير المنطقة من الاحتلال العسكري المباشر من قبل أمريكا وحلفائها حتى وإن عجزت أنظمة الاستسلام عن اتخاذ قرار بطرد القوات الأجنبية من تلقاء نفسها. 
 فالصواريخ والمسيرات الإيرانية قد فعلت فعلها ملحقة دمارا كبيرا بالقواعد الأجنبية   ناهز 70 بالمائة في ظرف أيام معدودات منذ اندلاع الحرب.
والواضح أن المرشد الأعلى الإيراني قد زاد في ترسيخ هذا الواقع الجديد بأمرين اثنين أولهما الدعوة إلى تأبيد غلق مضيق هرمز الذي يعني فرض حصار مالي خانق على دول الخليج التي كانت «البقرة الحلوب» للولايات المتحدة وثانيهما استهداف الأصول الأمريكية والصهيونية في المنطقة بمنطق جبر الضرر عن استشهاد كل مواطن ايراني وهو ما يعني توسع رهانات الحرب من تحرير عسكري إلى قطع راديكالي مع الهيمنة الأمريكية بمرتكزاتها ر المالية والاقتصادية إلى جانب مزيد عزل دونالد ترامب في بلاده ما دام المليارديرات الذين يستمد منهم نفوذه أصبحوا مهددين بالخروج من «جنة الخليج». 
 كما يهدف التصعيد اللافت في أول خطاب للمرشد الأعلى الإيراني إلى فرض وقائع جديدة في العالم بأسره ولاسيما كسر نظام العقوبات الاقتصادية الأمريكية بإشعال أسعار النفط والغاز الذي يضع حكومات الدول المستوردة للطاقة أمام حتمية تأمين استدامة هذا المورد الحيوي بأي طريق ومن أي وجهة وهو ما يفتح الباب أمام تحولات جذرية في العلاقات الدولية من أهمها رفع العقوبات الأوروبية  عن روسيا وكسر الوصاية المالية الأمريكية على العراق القائمة على التحكم في عائدات النفط من قبل الفدرالي الأمريكي خصوصا وأن طهران المتحكمة في جعرافيا ومدى الحرب أطلقت إشارات تؤكد أن الحصار النفطي لا يشمل الصين وذلك من خلال اشتراط التنسيق مع البحرية الإيرانية للمرور عبر مضيق هرمز. 
 ومادامت إيران هي الطرف الذي تعرض للعدوان فإن كل هذا الإرباك الذي يحدث للإقتصاد العالمي ويهدد دول كثيرة بموجة تضخمية عنيفة تتحملة الجهة المبادرة بالعدوان وهو ما يعني توسيع نطاق الخسائر الإستراتيجية للولايات المتحدة بإبعادها السياسية والعسكرية والاقتصادية وبالتالي وضع دونالد ترامب أمام خيار وحيد مواصلة الحرب إلى النهاية مادام التصعيد الإيراني يغلق كل منافذ الخروج منها باستثناء مخرج وحيد هو الخروج من الشرق الأوسط الذي يعني عمليا انتهاء عالم الشرطي الأوحد وانهيار المظلة التي كانت تحمي الكيان الصهيوني وسيدرك دونالد ترامب بعد أسابيع أو أشهر قليلة أن غاية ما فعله بالعدوان الهمجي الغادر على إيران هو جلب الأزمة  الوجودية للكيان الصهيوني إلى الأراضي الأمريكية.
 

تعليقات الفيسبوك

في نفس السياق

يعود البنك العربي لتونس (ATB)، بالتعاون مع "Visa" الدولية، بمسابقة جديدة مخصصة لكأس العالم لكرة ا
16:24 - 2026/03/13
يدخل الترتيب الجديد لمُكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب وانتشار التسلح، حيز التطبيق، في غضون أساب
13:20 - 2026/03/13
شهدت التحويلات المالية للتونسيين المقيمين بالخارج نمواً بنسبة 6.7% خلال الفترة الممتدة من 1 جانفي
12:08 - 2026/03/13
أصدرت ⁠الولايات المتحدة إعفاء لمدة 30 ​يوما يتيح للدول شراء نفط روسيا ​ومنتجاتها البترولية العالق
09:06 - 2026/03/13
تقلص العجز التجاري لتونس خلال الشهرين الأولين من سنة 2026، ليبلغ 2784,2 مليون دينار (م د) مقابل 3
11:43 - 2026/03/12
زادت عائدات العمل بنسبة 6،7 بالمائة، خلال الشهرين الأولين من 2026، لتقدر قيمتها ب1،4 مليار دينار،
13:19 - 2026/03/09
أعلن مجلس خبراء القيادة الإيراني اختيار آية الله مجتبى خامنئي مرشدا جديدًا لإيران خلفًا لوالده، ح
00:05 - 2026/03/09