166% من مياه قبلي تذهب لزراعة التمور.. استنزاف للموارد الطبيعية

166% من مياه قبلي تذهب لزراعة التمور.. استنزاف للموارد الطبيعية

تاريخ النشر : 10:03 - 2024/03/22

نشر يوم أمس الخميس 21 مارس 2024 المرصد التونسي للاقتصاد، مذكرة بعنوان "من أجل الحق في الماء والسيادة الغذائية في تونس" اهتمت بتقييم البصمة المائية للسياسات الفلاحيّة والتجارية التونسية بناء على معطيات عمومية وعلى تقارير سابقة للمرصد التونسي للماء. ويتبين، من خلال المذكرة، أن المنطق الاستخراجي للحفاظ على الصادرات، بشكل عام، والغذائية منها، بصفة خاصة، له حدوده كما أنه يتوقع أن يتضرر الإنتاج من الازمة المناخية. كما جرى التأكيد على ان السياسة القائمة على تشجيع المحاصيل المستنزفة للمياه والموجهة للتصدير على حساب زراعة المنتجات الاستراتيجية يهدد السيادة الغذائية والإمكانات المائية.
تم التعرض، في هذا الإطار، الى عدة وضعيات تتصل باستنزاف زراعات مكثفة وموجهة للتصدير أساسا للموارد المائية والطبيعية في البلاد حيث جرى التطرق الى حالة التمور في قبلي اذ تخصص 166% من الموارد المائية المتوفرة في المنطقة قبلي، بشكل أساسي، لزراعة التمور مما يعني ان مواكبة الإنتاج تؤدي بالضرورة الى الاستغلال المفرط للموارد وتملح المياه الجوفية.
كما تطرقت المذكرة الى حالة انتاج زيت الزيتون بزغوان إذ يتطلب الكيلوغرام الواحد من زيت الزيتون المصدّر 2.331 لترا من المياه وهو ما يتسبب في تفاقم الإجهاد المائي، وفقا لدراسة حالة أجراها المرصد التونسي للاقتصاد حول شركة للتنمية الفلاحية بالجهة.
في حالة الحمضيات في الوطن القبلي، يتطلب تصدير 26 ألف طن من الحمضيات 14.560 متر مكعب من المياه. وعلى الرغم من نقص الموارد المائية في المنطقة، فإنه يتم تزويدها بالمياه من الشمال الغربي على حساب زراعات أخرى حيوية كالحبوب التي يجري استيرادها بشكل شبه كامل.
وكشفت المذكرة أنه من الضروري، على هذا الاساس، التحول نحو رؤية للفلاحة تقوم على السيادة الغذائية بدلاً من التوجه نحو المنطق الربحي في المدى القصير واستنزاف موارد لا تعوض من للغذاء، مع وضع الاحتياجات الغذائية المحلية في المقام الأول والتشجيع على استخدام "البصمة المائية" لتقييم خيارات المحاصيل وتعزيز أساليب الإنتاج الفلاحي المستدامة من أجل ضمان استدامة الموارد ومن أجل عدالة مائية.

هذا وشجع البنك الدولي تونس منذ ثمانينيات القرن الماضي عند تبني برنامج التكيف الهيكلي تحرير التجارة واختيار سياسة فلاحية موجهة نحو الصادرات المرادفة للعملات الأجنبية بالتوازي مع تحرير إدارة المياه في المناطق الريفية. في المقابل يتم استيراد الضروريات الأساسية.
ووفقا لهذا المفهوم الذي فرضه البنك، لا يُطلب انتاج الاحتياجات الغذائية طالما ان سوق الاستيراد يسمح بتوفرها، كما أنه لا يهتم ايضا تأثير محاصيل التصدير على استدامة الموارد الطبيعية المحلية رغم وجود محاصيل معينة او منتجات تصديرية لها تأثير كبير على الموارد المائية في تونس وفي مناطق معينة، على وجه الخصوص.
في مواجهة هذا الوضع، يدعو المرصد التونسي للاقتصاد الى تغيير هذا المنوال الذي يزيد من هشاشة الغذاء في تونس ويهدد الإمكانات المائية التونسية، من خلال العمل نحو رؤية للفلاحة تقوم على السيادة الغذائية، وتفضيل الاحتياجات الغذائية المحلية في المقام الأول وبالتالي حماية الفئات الاجتماعية التي تنتج وتستهلك.
كما أوصى بتشجيع استخدام صناع القرار التونسيين للبصمة المائية كشبكة لتقييم خيارات المحاصيل، وتعزيز أساليب الإنتاج الفلاحي المستدامة من اجل ضمان استدامة الموارد الوطنية والحق في المياه في جميع انحاء تونس وللأجيال القادمة.
 

تعليقات الفيسبوك

في نفس السياق

قال متعاملون أوروبيون لوكالة رويترز اليوم الاثنين ​إن مشتري الحبوب ‌الحكومي في تونس طرح مناقصة دو
15:29 - 2026/03/30
خلال الشهرين الأولين من سنة 2026، احتلت "فوتون" المرتبة الأولى بين الجيل الجديد
15:13 - 2026/03/30
بلغت الصادرات التونسية نحو الأردن خلال شهري جانفي وفيفري 2026 نحو 59 مليون دينار مدعومة بنسق تصدي
15:20 - 2026/03/27
أعلنت شركة مار ألب، الرائدة في إنتاج الملح في تونس بعلامتها المميزة لوفلامون، عن توسيع مجموعتها ل
12:42 - 2026/03/27
 أفادت الرئيسة التنفيذية للوكالة الإقليمية للاستثمار التابعة لمنظمة السوق المشتركة لشرق وجنوب أفر
09:59 - 2026/03/27
أعلنت مجموعة البنك الدولي أمس الخميس 26 مارس 2026، أنها ستدعم حكومات الدول التي تتعامل معها في مو
09:37 - 2026/03/27