مع الشروق..قرض وطنــــي، لــــــم لا؟

مع الشروق..قرض وطنــــي، لــــــم لا؟

تاريخ النشر : 07:53 - 2020/04/25

تتنافس اليوم الدول، فرادى أو داخل التجمعات والكتل، وتتسابق في طرح الحلول والتصورات الممكنة لمجابهة المشاكل العويصة والتصدي للتحديات العديدة والكبيرة التي ستطرح غدا على ارض الواقع الاقتصادي والاجتماعي حينما يحين الوقت الذي تحطّ فيه طائرة ما بعد الكورونا.
لقد برهن التونسيون، وما يزالون، على روح التضامن والتكافل التي يتحلون بها، واثبتوا ذلك بالحركة وبالفعل حين اقبلوا على المساهمة في الصندوق التضامني18-18 الذي أُحدث لتخفيف عبء الدولة في مجابهة ما تقتضيه جائحة كورونا من إعانات لضعاف الحال وفاقدي السند وذوي الدخل المحدود.كما تجلى هذا المدّ التضامني في صور أخرى تمثلت خصوصا في تجندّ الشباب لتوزيع المواد الغذائية والوقوف الى جانب العاملين الصحيين ومدّّ يد المعونة لهم ودعمهم بالمعدات التي تشارك هؤلاء الشباب في توفيرها واحيانا في صنعها. 
إن هذا الحسّ التضامني فضيلة اخلاقية حقيقية وميزة حضارية كبيرة يجب اعلاؤها وتعزيزها وخصوصا، اعتمادها في ايجاد الحلول لما سيكون مطروحا بعد نهاية الأزمة من إشكالات كبرى يتوقع الخبراء انها قد تعصف باقتصاديات دول كبرى بَلْهَ باقتصاد دولة نامية في حجم بلادنا.
ولعله يكون من المفيد، ضمن مسارات التفكير الواجب توفيرها، ونحن نتطلع الى فترة ما بعد كورونا، ان نحوّل هذا الاستعداد التضامني عند التونسيين، الى آلة عمل فعلية تمكن من مواجهة الصعوبات الاقتصادية المنتظرة، وذلك في شكل قرض وطني تطلقه الحكومة في اقرب الآجال.


لماذا قرض وطني؟

أولا لأنه شكل من أشكال التضامن على اوسع نطاق تلجأ إليه الحكومات في أقات الأزمات لدعم موارد خزينتها وإصلاح،ما استطاعت، توازناتها المالية.و لقد استعملت بلادنا، مثل بلدان أخرى سبقتنا الى ذلك، آلة الاقتراض الوطني اكثر من مرة. 
ثانيا لأن القرض او الاقتراض الوطني، زيادة على أهميته المالية المباشرة ودوره الحاسم في إنعاش الاقتصاد الوطني، فهو مؤشر هام على وحدة التونسيين وتعبير على ثقة المواطنين، لا سيما المترفين منهم، في دولتهم ومؤسساتها.
صحيح ان هناك شيئا من المجازفة، فقد لا يلاقي القرض الاقبال الذي يضمن نجاحه. لكنها تبقى مسألة اتصال وبيداغوجية وإقناع.
صحيح، كذلك، ان مستوى ادخار العائلات التونسية ضعيف لا يعطي الضمانات الكافية لنجاح الاقتراض.لكن مدخرات الطبقة الميسورة والتي اثرت بفضل التسهيلات ولامتيازات التي وفرتها مختلف المنظومات الجبائية في العقود الاخيرة، كفيلة ان تعوض محدودية الادخار الشعبي وتحقق النجاح لاطلاق القرض الوطني.
إنها عملية بناء وتأسيس للثقة السياسية المهتزة بين المواطن ودولته وهي، في ذات الوقت، دعوة لتجديد العهد مع المواطن حتى يمتن انتماءه الى وطنه عبر الإسهام، مهما كان قدر السهام،في رفع تحدي أزمة تاريخية. وهي، اخيرا وليس آخرا، تكريس وتجذير لإحدى اهم ميزات الإنسان التونسي: روحه التضامنية.
كل هذه المعاني يمكن ان يجسدها مشروع القرض الوطني.

تعليقات الفيسبوك

في نفس السياق

طوال العقود الماضية، قامت العلاقة بين الولايات المتحدة وحلفائها في الخليج على معادلة واضحة: واشنط
07:00 - 2026/09/29
تواصل لجنة التربية والتكوين المهني والبحث العلمي والشباب والرياضة بمجلس نواب الشعب يوم 2 أكتوبر ا
07:00 - 2026/09/29
اللهم كذب حدسي ،  اللهم    فنّد  اعتقادي ، 
07:00 - 2026/09/29
للمرّة الأولى منذ إدراج آلية سحب الوكالة في المنظومة الانتخابية ، انتهى الاقتراع أمس الأول الى «ا
07:00 - 2026/09/29
أشرف رئيس الهيئة العليا المستقلة للانتخابات،  فاروق بوعسكر، اليوم الإثنين 28 سبتمبر 2026، وبحضور
11:49 - 2026/09/28
لم يحتج الأمر إلى خطب طويلة ولا إلى سجالات صاخبة ، كان يكفي أن يصعد « كبيرهم الذي علمهم الظلم « إ
07:00 - 2026/09/28
يؤدي وفد من مجموعة الصداقة البرلمانية تونس- بولونيا زيارة رسمية الى فرصوفيا( بولونيا) من 6 الى 10
07:00 - 2026/09/28