محمد إدريس... حكاية تتجدد فوق الركح
تاريخ النشر : 14:18 - 2026/11/04
بين الأداء المسرحي وفنون السيرك والذكريات الشخصية، استعاد قصر المسرح بالحلفاوين، اليوم الثلاثاء، محطات من تجربة الفنان محمد إدريس، في تظاهرة احتفائية جمعت فنانين ومبدعين اشتغلوا معه وتقاسموا جانبا من مسيرته، وذلك في إطار فعاليات الدورة الرابعة للمهرجان الوطني للمسرح التونسي "مواسم الإبداع".
ولم يقتصر الاحتفاء، الذي احتضنته قاعة الأوديتوريوم، على تقديم شهادات حول مسيرة المحتفى به، فقد اختار منظمو التظاهرة استحضار تجربته من خلال عروض فنية استلهمت من مساره، وشارك فيها فنانون ومتكونون من مؤسسات التكوين المسرحي وفنون السيرك، في لقاء جمع بين الذاكرة الفنية وتواصل الأجيال.
وتقاطعت الشهادات حول محطات من مسيرته المسرحية، مستعيدة بدايات العمل معه والتجارب الفنية التي جمعتهم به، وطريقته في إدارة الفضاءات والمؤسسات المسرحية وفتح المجال أمام المبدعين لتقديم مشاريعهم. كما استحضر المتدخلون ملامح من شخصيته في العمل وعلاقته بالممثلين والمخرجين، وما أتاحته التجربة المشتركة من فرص للتعلم وتبادل الأفكار، في شهادات مزجت بين الذاكرة الشخصية وقراءة إسهامه في المشهد المسرحي التونسي.
"حدث إدريس قال"... نصوص محمد إدريس تعود بأصوات وأجساد جيل جديد
من نصوص الفنان محمد إدريس ومن عوالمه الفنية، انطلق عرض الأداء "حدث إدريس قال" ليعيد وصل تجربته المسرحية بأصوات وأجساد جيل جديد من الممثلين، في رحلة فنية تتقاطع فيها الذاكرة مع الحضور الراهن، وتلتقي فيها تجارب من اشتغلوا إلى جانبه مع طاقات شابة تواصل البحث في عوالم المسرح، وذلك بقاعة الأوديتوريوم بقصر المسرح بالحلفاوين، ضمن فعاليات الدورة الرابعة للمهرجان الوطني للمسرح التونسي "مواسم الإبداع".
واختار العرض أن يجعل من نصوص محمد إدريس مدخلا لاستحضار تجربته، مستعينا بالأداء الجماعي وبالتفاعل بين الأصوات والحركات، في محاولة لنقل أثر هذه التجربة إلى جيل لم يعش بالضرورة مختلف مراحلها، لكنه يجد في نصوصها ومخزونها الفني مساحة للتفاعل وإعادة الاكتشاف.
وتكمن خصوصية هذا العمل في الجمع بين فنانين ارتبطت مساراتهم الفنية بمحمد إدريس وممثلين من الأجيال الجديدة، بما يتيح إقامة جسور بين تجارب مختلفة، ويجعل من العرض مساحة لتبادل الذاكرة الفنية ونقلها عبر الأداء. فالنصوص هنا لا تستعاد بوصفها مادة مكتوبة فحسب، وإنما تتحول إلى أصوات وأجساد تحمل قراءاتها الخاصة، وتمنحها حضورا جديدا على الركح.
وتولى المخرج الطاهر عيسى بن العربي التصميم الفني للعرض، بمشاركة البشير الغرياني ونادرة التومي وعبد القادر بن سعيد وناجي الخذراوي في الأداء، فيما وضع الموسيقى هيثم الحضيري وقصي العربي السنوسي.
وشارك في العرض متكونو الدفعة الثانية عشرة لمدرسة الممثل، وهم نورهان جعفر وحمزة الرزقي ويوسف مرزوق وسلمى العش ورمزي حسني ومحمد علي مقديش ودنيا الوسلاتي وأيمن سعد ونور الإسلام الشطي ومرتضى شلبي وأزهار الرياحي.
وتندرج هذه التجربة ضمن توجه المهرجان إلى استحضار تجارب الفنانين التونسيين وفتحها على قراءات الأجيال الجديدة، من خلال أعمال لا تكتفي بتكريم أصحابها، وإنما تسعى إلى جعل منجزهم الفني مادة حية للحوار والتفاعل. وفي «حدث إدريس قال»، تتحول نصوص محمد إدريس إلى مساحة لقاء بين من تقاسموا معه تجربة الإبداع ومن يواصلون اليوم استكشاف الطريق الفني ذاته.
"كنا هنا منذ البداية"... أجساد تستنطق ذاكرة المكان في قصر الحلفاوين
في قصر المسرح بالحلفاوين، حيث تختزن الجدران آثار أجيال مرت من هذا الفضاء، تحوّل عرض السيرك الفني "كنا هنا منذ البداية" إلى رحلة حركية في ذاكرة المكان، قادتها ثلاثة عشر جسدا بحثت، عبر التعليق والتوازن والتفاعل، عن صلة بين حضورها الراهن وتاريخ لم تعشه، وذلك ضمن فعاليات الدورة الرابعة للمهرجان الوطني للمسرح التونسي "مواسم الإبداع".
منذ دخول الأجساد الثلاثة عشر إلى الفضاء، بدا العرض وكأنه يختبر العلاقة بين الفنان والمكان. تتعلق الأجساد، وتتواجه، ويحمل بعضها بعضا، قبل أن تستسلم لحركات متتابعة تستكشف حدود التوازن والقوة والثقة المتبادلة. وفي هذا التفاعل الجسدي، لم تكن الحركة مجرد استعراض لتقنيات السيرك بقدر ما كانت وسيلة للتعبير عن البحث عن الذات وعن طريقة الوجود داخل فضاء يحمل ذاكرة سابقة.
ويستند العمل إلى فكرة عودة جيل جديد من الفنانين إلى قصر الحلفاوين، بعد خمسة عشر عاما من مرور جيل آخر بهذا المكان. فالفنانون المشاركون لا يعرفون بالضرورة تاريخ الجدران التي يتحركون بينها، غير أن أجسادهم تبدو، وفق التصور الذي ينطلق منه العرض، وكأنها تستعيد آثار حضور سابق، وتتفاعل مع ذاكرة لم تكن جزءا من تجاربهم الشخصية.
وبين ما هو موروث وما هو آني، يطرح العرض سؤال العلاقة بين الذاكرة والتجربة الجسدية، وكيف يمكن للمكان أن يحتفظ بأثر من مروا به، حتى عندما تتغير الأجيال وتتبدل أشكال التعبير الفني. وتتحول حركات الفنانين، في هذا السياق، إلى لغة تستحضر الماضي دون إعادة إنتاجه، وتبحث عن أشكال جديدة للحضور والتعبير.
وتولت هدى الرياحي تصميم العمل والكتابة الكوريغرافية، فيما أشرف على التكوين والتدريب في فنون وتقنيات السيرك كل من فاتن الجبالي وعبد القادر الجندوبي وسارة العرفاوي ومحمد ضياء الغربي.
ويستثمر "كنا هنا منذ البداية" خصوصية قصر الحلفاوين وذاكرته الثقافية ليقيم حوارا بين أجيال الفنانين، مستندا إلى الجسد بوصفه أداة للتعبير ووسيلة لاستكشاف المكان. فالعنوان نفسه يحيل إلى حضور يتجاوز الزمن الفردي، وإلى علاقة بين فنانين لم يلتقوا بالضرورة، لكنهم يتقاسمون فضاء واحدا وآثار تجارب فنية سابقة.
بين الأداء المسرحي وفنون السيرك والذكريات الشخصية، استعاد قصر المسرح بالحلفاوين، اليوم الثلاثاء، محطات من تجربة الفنان محمد إدريس، في تظاهرة احتفائية جمعت فنانين ومبدعين اشتغلوا معه وتقاسموا جانبا من مسيرته، وذلك في إطار فعاليات الدورة الرابعة للمهرجان الوطني للمسرح التونسي "مواسم الإبداع".
ولم يقتصر الاحتفاء، الذي احتضنته قاعة الأوديتوريوم، على تقديم شهادات حول مسيرة المحتفى به، فقد اختار منظمو التظاهرة استحضار تجربته من خلال عروض فنية استلهمت من مساره، وشارك فيها فنانون ومتكونون من مؤسسات التكوين المسرحي وفنون السيرك، في لقاء جمع بين الذاكرة الفنية وتواصل الأجيال.
وتقاطعت الشهادات حول محطات من مسيرته المسرحية، مستعيدة بدايات العمل معه والتجارب الفنية التي جمعتهم به، وطريقته في إدارة الفضاءات والمؤسسات المسرحية وفتح المجال أمام المبدعين لتقديم مشاريعهم. كما استحضر المتدخلون ملامح من شخصيته في العمل وعلاقته بالممثلين والمخرجين، وما أتاحته التجربة المشتركة من فرص للتعلم وتبادل الأفكار، في شهادات مزجت بين الذاكرة الشخصية وقراءة إسهامه في المشهد المسرحي التونسي.
"حدث إدريس قال"... نصوص محمد إدريس تعود بأصوات وأجساد جيل جديد
من نصوص الفنان محمد إدريس ومن عوالمه الفنية، انطلق عرض الأداء "حدث إدريس قال" ليعيد وصل تجربته المسرحية بأصوات وأجساد جيل جديد من الممثلين، في رحلة فنية تتقاطع فيها الذاكرة مع الحضور الراهن، وتلتقي فيها تجارب من اشتغلوا إلى جانبه مع طاقات شابة تواصل البحث في عوالم المسرح، وذلك بقاعة الأوديتوريوم بقصر المسرح بالحلفاوين، ضمن فعاليات الدورة الرابعة للمهرجان الوطني للمسرح التونسي "مواسم الإبداع".
واختار العرض أن يجعل من نصوص محمد إدريس مدخلا لاستحضار تجربته، مستعينا بالأداء الجماعي وبالتفاعل بين الأصوات والحركات، في محاولة لنقل أثر هذه التجربة إلى جيل لم يعش بالضرورة مختلف مراحلها، لكنه يجد في نصوصها ومخزونها الفني مساحة للتفاعل وإعادة الاكتشاف.
وتكمن خصوصية هذا العمل في الجمع بين فنانين ارتبطت مساراتهم الفنية بمحمد إدريس وممثلين من الأجيال الجديدة، بما يتيح إقامة جسور بين تجارب مختلفة، ويجعل من العرض مساحة لتبادل الذاكرة الفنية ونقلها عبر الأداء. فالنصوص هنا لا تستعاد بوصفها مادة مكتوبة فحسب، وإنما تتحول إلى أصوات وأجساد تحمل قراءاتها الخاصة، وتمنحها حضورا جديدا على الركح.
وتولى المخرج الطاهر عيسى بن العربي التصميم الفني للعرض، بمشاركة البشير الغرياني ونادرة التومي وعبد القادر بن سعيد وناجي الخذراوي في الأداء، فيما وضع الموسيقى هيثم الحضيري وقصي العربي السنوسي.
وشارك في العرض متكونو الدفعة الثانية عشرة لمدرسة الممثل، وهم نورهان جعفر وحمزة الرزقي ويوسف مرزوق وسلمى العش ورمزي حسني ومحمد علي مقديش ودنيا الوسلاتي وأيمن سعد ونور الإسلام الشطي ومرتضى شلبي وأزهار الرياحي.
وتندرج هذه التجربة ضمن توجه المهرجان إلى استحضار تجارب الفنانين التونسيين وفتحها على قراءات الأجيال الجديدة، من خلال أعمال لا تكتفي بتكريم أصحابها، وإنما تسعى إلى جعل منجزهم الفني مادة حية للحوار والتفاعل. وفي «حدث إدريس قال»، تتحول نصوص محمد إدريس إلى مساحة لقاء بين من تقاسموا معه تجربة الإبداع ومن يواصلون اليوم استكشاف الطريق الفني ذاته.
"كنا هنا منذ البداية"... أجساد تستنطق ذاكرة المكان في قصر الحلفاوين
في قصر المسرح بالحلفاوين، حيث تختزن الجدران آثار أجيال مرت من هذا الفضاء، تحوّل عرض السيرك الفني "كنا هنا منذ البداية" إلى رحلة حركية في ذاكرة المكان، قادتها ثلاثة عشر جسدا بحثت، عبر التعليق والتوازن والتفاعل، عن صلة بين حضورها الراهن وتاريخ لم تعشه، وذلك ضمن فعاليات الدورة الرابعة للمهرجان الوطني للمسرح التونسي "مواسم الإبداع".
منذ دخول الأجساد الثلاثة عشر إلى الفضاء، بدا العرض وكأنه يختبر العلاقة بين الفنان والمكان. تتعلق الأجساد، وتتواجه، ويحمل بعضها بعضا، قبل أن تستسلم لحركات متتابعة تستكشف حدود التوازن والقوة والثقة المتبادلة. وفي هذا التفاعل الجسدي، لم تكن الحركة مجرد استعراض لتقنيات السيرك بقدر ما كانت وسيلة للتعبير عن البحث عن الذات وعن طريقة الوجود داخل فضاء يحمل ذاكرة سابقة.
ويستند العمل إلى فكرة عودة جيل جديد من الفنانين إلى قصر الحلفاوين، بعد خمسة عشر عاما من مرور جيل آخر بهذا المكان. فالفنانون المشاركون لا يعرفون بالضرورة تاريخ الجدران التي يتحركون بينها، غير أن أجسادهم تبدو، وفق التصور الذي ينطلق منه العرض، وكأنها تستعيد آثار حضور سابق، وتتفاعل مع ذاكرة لم تكن جزءا من تجاربهم الشخصية.
وبين ما هو موروث وما هو آني، يطرح العرض سؤال العلاقة بين الذاكرة والتجربة الجسدية، وكيف يمكن للمكان أن يحتفظ بأثر من مروا به، حتى عندما تتغير الأجيال وتتبدل أشكال التعبير الفني. وتتحول حركات الفنانين، في هذا السياق، إلى لغة تستحضر الماضي دون إعادة إنتاجه، وتبحث عن أشكال جديدة للحضور والتعبير.
وتولت هدى الرياحي تصميم العمل والكتابة الكوريغرافية، فيما أشرف على التكوين والتدريب في فنون وتقنيات السيرك كل من فاتن الجبالي وعبد القادر الجندوبي وسارة العرفاوي ومحمد ضياء الغربي.
ويستثمر "كنا هنا منذ البداية" خصوصية قصر الحلفاوين وذاكرته الثقافية ليقيم حوارا بين أجيال الفنانين، مستندا إلى الجسد بوصفه أداة للتعبير ووسيلة لاستكشاف المكان. فالعنوان نفسه يحيل إلى حضور يتجاوز الزمن الفردي، وإلى علاقة بين فنانين لم يلتقوا بالضرورة، لكنهم يتقاسمون فضاء واحدا وآثار تجارب فنية سابقة.