لجنة المالية تستمع إلى خبراء حول مشروع قانون تنشيط الاقتصاد وإدماج القطاع الموازي ومقاومة التهرب الجبائي

لجنة المالية تستمع إلى خبراء حول مشروع قانون تنشيط الاقتصاد وإدماج القطاع الموازي ومقاومة التهرب الجبائي

تاريخ النشر : 17:56 - 2020/09/22


عقدت لجنة المالية والتخطيط والتنمية جلسة اليوم الثلاثاء للاستماع إلى خبراء حول مشروع القانون المتعلق بتنشيط الاقتصاد وإدماج القطاع الموازي ومقاومة التهرب الجبائي. 
   وفي بداية الجلسة، قدّم عبد القادر بودريقة بصفته خبيرا طرحه حول كيفية مجابهة تداعيات جائحة الكورونا وكيفية النهوض بالاقتصاد الوطني وإعادة تصور لمنوال التنمية. 
   وبيّن أن مجابهة الأزمة أو وضع برنامج سياسات اقتصادية لا يقتصر على إيجاد حلول عبر المدى القصير وإنما يتجاوز ذلك ليشمل اقتراح إجراءات ضمن إطار اقتصاد كلي مبني على رؤية واضحة لتحقق النتائج المرجوة. 
   وقدّم معطيات حول الإجراءات المتخذة في تونس لمجابهة الأزمة والتي اعتبرها غير ناجعة باعتبارها لم تشمل المؤسسات الصغرى والمتوسطة ولم تمس خاصة المؤسسات الحديثة العهد والمؤسسات غير المصدرة وهو ما تسبب في تعميق الأزمة. 
   كما أضاف أن 10 بالمائة فقط من المؤسسات استفادت من الإجراءات التي إتخذتها الحكومة وأن 0.4 بالمائة من المؤسسات أغلقت أبوابها في الأشهر الماضية. 
   واوضح أن المؤسسات الأكثر صمودا هي التي تتجاوز مدة إحداثها 15 سنة. واعتبر أن الحلول الجذرية تكمن في إعادة توجيه السياسات العمومية نحو الطلب وليس العرض وإقرار إجراءات لفائدة المؤسسات المتضررة لا سيما منها الصغرى إضافة إلى تعزيز الثقة خاصة إزاء تصريحات وخطابات المسؤولين وصانعي القرار. 
وفي تفاعلهم ، بيّن أعضاء اللجنة، أن ما تم طرحه من مقترحات يصعب تطبيقه في وضعية الاقتصاد التونسي المركبة بحكم أن السوق يتسم بتنامي عدد من الظواهر على غرار الفساد والاقتصاد الموازي والاحتكار والمضاربة والاقتصاد الريعي وغيرها إضافة إلى عدم الاستقرار السياسي والتشريعي الذي يؤثر على عنصر الثقة كمكون أساسي للنمو الاقتصادي. 
 واعتبروا أن الإجراءات التي ينص عليها مشروع القانون لا تتضمن مقاربة لتنشيط الاقتصاد والتسريع في نسق النمو وإنما هي إجراءات لتعزيز الموارد المالية للدولة. 
واستمعت اللجنة خلال الجلسة إلى منجي حسني بوصفه خبيرا في المادة الديوانية والصرفية الذي تطرق إلى تعريف العفو الضريبي وأهم عناصره معرجا على ما يجب توفيره لنجاح العفو الجبائي لا سيما المحدودية في المدة والمشاركة الطوعية في برنامج العفو الضريبي واقتصار العفو على الغرامات والجزاءات دون المساس بالمبالغ المستحقة علاوة على ضرورة أن ينظر المتهرب الى العفو على أنه فرصة قد لا تعاد وهو الشرط جوهري دونه لا معنى للعفو.
   كما تطرق إلى أهم أنواع العفو الجبائي المرتبطة بعدة معايير على غرار الوتيرة وحسب تخفيض أو الغاء الفوائد وحسب معيار الشخصية القانونية والمدة. 
   وأضاف أن أهم سلبيات العفو تتلخص في عجز الدولة عن التجميع وفي إمكانية التهرب من دفع الضرائب مقابل انتظار إقرار إعفاء جبائي في المستقبل فضلا عن عجز الدولة على أن تكون عادلة مع دافعي الضرائب الشرفاء. 
   وفي المقابل اعتبر أن العفو يمكن أن تكون له إيجابيات كبرى سواء على الصعيد المالي من خلال الترفيع الآني في موارد الدولة بتوفير موارد إضافية للدولة في فترة وجيزة أو معرفة المكلفين الجدد مما يؤدي لزيادة التحصيل الضريبي في السنوات المقبلة ولكن كذلك إيجابيات على المستوى الإداري من خلال التقليص من الكلفة باعتبار العفو الجبائي أقل كلفة من التدقيق وإجراءات الاستخلاص وغلق الملفات التنازعية وخاصة الديون المثقلة وتفادي سقوطها بمرور الزمن وإعادة هيكلة الضريبة.
   أما إيجابياته على مستوى المكلفين والمدينين فتتلخص في السماح بتسديد مستحقات الدولة بدون احتساب الغرامات والخطايا وكحل نهائي لفض النزاعات والتأمين من المخاطر خاصة عند التصريح بالمداخيل. 
   وجدّد تأكيده على أهمية العفو الجبائي كإجراء فعال للتصدي للأزمات المالية والاقتصادية نظرا لما يتيحه من فرص لإظهار الثروة وإمكانية استثمارها بعيدا عن الخوف من المساءلة. 
   واستعرض الخبير عدد من التجارب المقارنة على غرار الإيطالية والكندية ودور العفو الجبائي في توجيه الإجراءات نحو الاستثمار. كما تطرق إلى ضرورة مراجعة المنظومة التشريعية المعمول بها خاصة في مجال الصرف والديوانة مع مراجعة الصلاحيات والأنشطة تماشيا مع العصر.   وتفاعل أعضاء اللجنة مع ما تقدم من بيانات حيث بيّن أغلبهم أن دراسة المشروع لا يمكن أن تكون بمعزل عن باقة متكاملة من النصوص القانونية ذات العلاقة على غرار مجلة الصرف وأن إقرار عفو جبائي يجب أن يكون مرفقا بإصلاحات اقتصادية. 
   كما اعتبر النواب أن المصادقة على مشاريع القوانين بصفة عامة تتطلب الاطلاع المسبق على ملامح الأوامر التطبيقية وتناغمها مع النص القانوني لتفادي عدم تطبيقها على أرض الواقع.
   واستحسنوا أهمية الاقتداء بالتجارب المقارنة الناجحة في مجال العفو الضريبي وتأثيرها الإيجابي على الاقتصاد الوطني.
 

تعليقات الفيسبوك

في نفس السياق

اكد نائب المجلس المحلي عن مدينة حمام الأنف مالك التومي، في منشور أرفقه بفيديو على فيسبوك، بأن رئي
23:46 - 2026/08/02
تعيش العائلات التونسية على وقع ايام التوجيه الجامعي الذي سيحدد مصير أبنائها الناجحين في امتحان ال
07:00 - 2026/08/02
أكد رئيس لجنة الشؤون الخارجية والتعاون الدولي بالبرلمان رياض جعيدان أن مدونة حدود شنغن لا تهدف إل
07:00 - 2026/08/02
حرائق الغابات سواء أشعلتها الشمس بمفعولها في الزجاج ام بفعل فاعل مبني للمجهول تقديره هو و لا أحد
07:00 - 2026/08/02
مثّلت آفاق التعاون بين الجامعات الصينية للفلاحة والجامعات التونسية أحد محاور لقاء نظمته سفارة تون
13:12 - 2026/08/01
أغلق أمس الاتحاد العام التونسي للشغل باب تسوية انخراطات المسؤولين النقابيين ، لتدخل عملية التثبت
07:00 - 2026/08/01
 في ظل العدوان الأمريكي المتواصل ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية، يبدو أن الشرق الأوسط يدخل مرحل
07:00 - 2026/08/01
احذروا العيون التي لا ترى هذا البلد الأمين النابض أزليا حياة ، و سؤددا ، وعزة ، وجمالا ، وروعة ،
07:00 - 2026/08/01